اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ولد ريتشارد في 8 سبتمبر 1157، من المحتمل في قصر بومونت، في أكسفورد بمملكة إنجلترا، وهو الشقيق الأصغر لويليام التاسع كونت بواتييه وهنري الملك الشاب وماتيلدا دوقة ساكسونيا. ولكونه الابن الشرعي الثالث للملك هنري الثاني ملك إنجلترا، لم يكن متوقعًا أن يعتلي العرش. كما كان شقيقًا أكبر لجيوفري الثاني دوق بريتاني وإليانور ملكة قشتالة وجوان ملكة صقلية وجون ملك إنجلترا الذي خلفه على عرش إنجلترا. أيضًا كان أخًا غير شقيق أصغر لماري كونتيسة شامبانيا وأليكس كونتيسة بلوا. توفي ويليام أكبر أبناء هنري الثاني وإليانور آكيتيان عام 1156، قبل مولد ريتشارد. غالبًا ما كان ريتشارد يوصف بأنه الابن المفضل لأمه إليانور آكيتيان. والده هنري نورماني-إنجوي ينحدر من نسل ويليام الفاتح. وقد نسب المؤرخ المعاصر لتلك الفترة رالف الديسيتوي عائلته إلى ماتيلدا ملكة إسكتلندا والملوك الأنجلوساكسونيين لإنجلترا ولألفريد العظيم، حتى نوح ووودن. ووفقًا للأسطورة الأنجوية، فإنه تجري في عروقهم دماء شيطانية.
على الأرجح أنه في الوقت الذي كان أبوه يتنقل بين أراضيه من إسكتلندا إلى فرنسا، كان ريتشارد يقضي طفولته في إنجلترا. ويرجع تاريخ أول وثيقة توثق زيارته للقارة الأوربية إلى مايو 1165 م، عندما صحبته أمه إلى نورماندي. رضع ريتشارد من امرأة تدعى هوديرنا، التي منحها معاشًا كريمًا عندما أصبح ملكًا. ولا يعرف الكثير عن تعليمه. ورغم أنه ولد في أوكسفورد وتربى في إنجلترا إلى عمر الثامنة، إلا أنه من غير المعلوم إلى أي مدى استخدم أو فهم الإنجليزية. بينما من المعروف أنه كتب الشعر باللهجة الليموزية إحدى لهجات القسطانية، كما كتب بالفرنسية. تكهن عدد من المؤلفين أن ريتشارد لم يكن يعرف الإنجليزية، إلا أن الأدلة المتاحة للمؤرخين لم تكن قاطعة في هذا الشأن. ولا توجد كتابات معاصرة لتلك الفترة تذكر أن ريتشارد كان يجهل اللغة. وبالتأكيد، أثناء أسر ريتشارد استخدم شقيقه جون الإنجليزية في تعاملاته مع الأجانب لإنهاء سلطة مستشار ريتشارد ويليام لونغشامب النورماني. وفي إحدى التهم التي وجهها هيو نونات أسقف كوفنتري ضد لونغشامب، أنه لا يتحدث الإنجليزية. وهذا يدل على أنه بحلول نهاية القرن الثاني عشر، أصبح واجبًا على من في السلطة في إنجلترا، أن يكون على دراية باللغة الإنجليزية.
يقال أن ريتشارد كان جذابًا للغاية، وقد كان شعره بين الأحمر والأشقر، كما كانت عينيه براقة مع بشرة شاحبة. ويرجح أن طوله كان أعلى من المتوسط، فوفقًا لكليفورد بروير، فقد كان طوله نحو 192 سم، غير أنه لا دليل على تحديد طوله على وجه الدقة. ومنذ صغر سنه، أظهر ريتشارد قدرات سياسية وعسكرية، بدت ملحوظة وواضحة عندما قاتل النبلاء المتمردين في أراضيه. وقد تُوّج أخاه الأكبر هنري ملكًا على إنجلترا بالمشاركة مع أبيه في حياة أبيه.
كان التحالف عن طريق الزواج شائعًا بين الأسر الملكية، فكانت تمهد للتحالفات السياسية ومعاهدات السلام، وتفتح الباب أمام مطالبات الأسر بحق وراثة العرش في ممالك الآخرين. تزوج هنري أخو ريتشارد الأكبر من مارغريت ابنة لويس السابع ملك فرنسا في 2 نوفمبر 1160. كان هذا الزواج سببًا في بعض الصدامات التي كانت بين أسرتي بلانتجانت وكابيه ملوك فرنسا. وفي عام 1168، كان تدخل البابا ألكسندر الثالث ضروريًا لعقد هدنة بينهما، بعد أن غزا هنري الثاني بريتاني وسيطرت على جيزور وفيكسين، اللتان كانتا جزءً من مهر مارغريت. قبل ذلك بأعوام، كان من المقترح أن يتزوج ريتشارد من أليس كونتيسة فيكسين رابع بنات لويس السابع، وبسبب النزاع بين ملوك إنجلترا وفرنسا، عارض لويس الزواج. عقدت معاهدة سلام في يناير 1169، وتمت الموافقة على خطبة ريتشارد لأليس. قرر هنري الثاني تقسيم أراضيه وأراضي زوجته على أبنائه، الذين كان عددهم ثلاثة في ذاك الوقت، فأصبح هنري ملك إنجلترا، وسيطر على أنغو ومين ونورماندي، بينما حصل ريتشارد على أقطانية من والدته وأصبح كونت بواتييه، فيما حصل جيوفري على بريتاني من خلال زواجه كونستانس ولية عهد بريتاني. وخلال حفل خطبته لأليس، جعل هنري ولاء أقطانية لملك فرنسا، وبذلك وطّد أواصر العلاقات بين البلدين.
في عام 1170، نفذ هنري الثاني خطته بتقسيم أراضيه على أبنائه عندما أحس بأن مرضه اشتد به، مع احتفاظه بسلطته الكاملة على أبنائه وأراضيهم. وفي عام 1171، غادر ريتشارد إلى أقطانية مع والدته، ومنحه أباه دوقية أقطانية بناءً على طلب والدته بدأ ريتشارد وأمه جولة في أقطانية لاستمالة السكان المحليين. ثم أسسا دير القديس أوغسطين في ليموج. وفي يونيو 1172، تم الاحتفال بتنصيبه دوقًا على أقطانية في بواتييه، وأعيد في ليموج حيث ارتدى خاتم القديس فاليري شفيع أقطانية.