اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
حظيت المدارس في الحجاز على اهتمام من قبل الحكومة الحجازية تزيد نسبيًا عما كانت عليه في العهد العثماني، ولم يكن هناك أثر واضح للمدارس المتقدمة عدا بعض المدارس الإبتدائية البسيطة التي لم تكن تفي بالغرض المطلوب في جودة التعليم، رغم تأسيس المدرسة الحكومية في المدينة المنورة التي امتازت بنشاطها عن المدارس الأخرى في المدن الأخرى. كانت بداية تطور التعليم في مملكة الحجاز عندما أصبح للتعليم والمعارف مؤسسة خاصة أطلق عليه مجلس المعارف للاشراف على مناهج التدريس وتوحيدها، ثم شكلت لجنة عليا لنفس الغرض من أجل تقرير الكتب الدراسية. مراحل الدراسة في مملكة الحجاز كانت كالتالي، المرحلة التحضيرية: تعتبر أولى المراحل الدراسية، ويدرس فيها الطالب القرآن الكريم ومبادئ التجويد ومبادئ العلوم الدينية الفقه والتوحيد، والإملاء العربي والقراءة العربية والخط، مدة الدراسة فيها عامان، المرحلة الإبتدائية أو الراقية: يطلق على مدارسها المدارس الإبتدائية الراقية، يدرس فيها الطالب القرآن مجودًا وعلم التجويد وأصول التفسير وعلم التوحيد وعلم الفقه والتربية والنحو والصرف والبلاغة وآداب اللغة العربية والتدريب على الخطابة، والإملاء العربي وتاريخ العرب قبل الاسلام وحتى عهدهم الحاضر، ومختصر جغرافية جزيرة العرب والقارات الخمس، والحساب ومبادئ الهندسة ومبادئ أصول مسك الدفاتر وحسن الخط والحديث وأصوله والرياضة البدنية، مدة الدراسة في هذه المرحلة أربعة أعوام. المرحلة التجهيزية: ينتقل إليها الطالب بعد اتمامه الدراسة الابتدائية ويدرس فيها التفسير والمنطق والطبيعة والميكانيك والدروس الرياضية من جبر ومقابلة، يعتمد الطالب في دراستها على كتب مقررة أوسع مما كانت عليه في المرحلة الإبتدائية، الهدف من هذه المرحلة إعداد الطالب للالتحاق بمدرستي الزراعة والصناعة والتي تعدان بمثابة المرحلة الأخيرة في النظام الدراسي. كانت الدراسة في هذه المراحل دراسة مجانية على نفقة الحكومة.
كانت المدرسة الخيرية الهاشمية الواقعة في منطقة المسعى بمكة أولى المدارس التي تاسست في العهد الهاشمي عام 1918، أعقبتها مدارس مماثلة في مكة والمدن الحجازية الأخرى، كما كانت مكة تحوي خمس مدارس تحضيرية هي: المدرسة الخيرية الهاشمية، مدرسة حارة الباب، مدرسة المعلاة، المدرسة الفخرية، مدرسة الفلاح، أما جدة ففيها: المدرسة التحضيرية الهاشمية ومدرسة الفلاح، وفي الطائف المدرسة التحضيرية الهاشمية ومدرسة الفلاح، ومدرسة واحدة في ينبع باسم المدرسة التحضيرية الهاشمية، ومدرسة واحدة في كل مدينة ضباء والوجه والعقبة والشوبك والطفيلة والمدينة المنورة، أما المدارس الإبتدائية فكانت ثلاث في مكة واثنتان في جدة وواحدة في الطائف والمدينة المنورة، وبلغ مجموع المدارس في الحجاز عشرون مدرسة. وكان هناك نوع آخر من المدارس يسمى المدارس القروية والتي بلغ عددها 54 مدرسة بالإضافة لاستمرار الكتاتيب في نشاطها التعليمي. لم يكتب للحركة التعليمية في مملكة الحجاز الازدهار المؤمل، وذلك لضعف اقتصاديات البلاد، فقد انخفض عدد الطلبة في المدارس إلى ثلاثين طالبًا أو أكثر بقليل في كل مدرسة عام 1920، بعد أن كان 368 طالبًا في عام 1918.
رافقت قيام مملكة الحجاز حركة صحفية داعية لها، تمثلت هذه الصحافة في كل من: جريدة القبلة والفلاح وبريد الحجاز ومجلة جرول الزراعية. جريدة القبلة كانت جريدة الحكومة الرسمية والناطقة باسمها، وقد صدرت في أعقاب الثورة في سنة 1916، وكانت أكثر مقالاتها سياسية، مع مقالات في الجوانب الثقافية والأدبية والدينية والاجتماعية، ويذكر أن الحسين كان يشرف بنفسه على سياسة الجريدة وادارتها، وله فيها العديد من المقالات، أما مديرو الجريدة فكانوا من المثقفين العرب الذين عملوا مع الملك حسين كمحب الدين الخطيب وفؤاد الخطيب وحسن الصبان والطيب الساسي وخير الدين الزركلي ورشيد رضا في بداية إصدار الجريدة، استمرت الجريدة بالصدور حتى العدد 823 عام 1924 عندما اندلعت الحرب الحجازية النجدية على الطائف، وكانت تصدر مرتين في الأسبوع. الجريدة الثانية كانت جريدة الفلاح وكانت أقل أهمية من القبلة، تولى تحريرها والإشراف عليها عمر شاكر وهو أحد المثقفين السوريين، وكان الهدف من إصدارها إعانة جريدة القبلة، إلا أن الجريدة لم تقم بالنشاط الكبير، وهو ما يظهر من أعدادها القليلة التي لم تتجاوز 46 عددًا، وبلغت أعوام صدورها خمسة أعوام، وكان أكثر أعدادها في عامها الأخير 1924. الجريدة الثالثة كانت تسمى بريد الحجاز، صدرت خلال الحرب الحجازية النجدية أثناء تولي الملك علي حكم المملكة، أصدرها الحزب الوطني الحجازي، كان الهدف من صدورها الاضطلاع بدور صحيفة القبلة التي توقفت عند سقوط الطائف كصحيفة رسمية، وقد انتهى دورها بعد اتفاقية تسليم جدة وزوال الحكم الهاشمي، بعد أن صدر منها ستة وخمسون عددًا. مجلة جرول هي المجلة الوحيدة التي صدرت في الحجاز، كانت تهتم بشؤون الزراعة، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى مدرسة جرول الزراعية الكائنة في منطقة جرول بمكة، كان محرروها من طلبة ومدرسي المدرسة، ولم يصدر منها سوى أعداد قليلة، وتوقفت عن الصدور في عام 1923.
قامت الحكومة الحجازية بالاهتمام بتنظيم المواصلات، وبالتحديد نظام البريد والبرق، وكان للضروريات العسكرية في السنوات الأولى من عمر المملكة وعلاقتها بالخطط العسكرية الثورية أثر كبير في هذا الاهتمام. وضعت الحكومة عام 1917 قانونًا خاصًا بتنظيمات البريد والبرق الإدارية، في الوقت الذي قامت فيه بتأسيس دائرة مركزية للجهاز في العاصمة مكة، لتشرف على الدوائر الفرعية في المدن الحجازية الأخرى التي قامت الحكومة بتأسيسها بما في ذلك تزويدها بالأجهزة اللاسلكية، هذه المدن هي: جدة والطائف وينبع ورابغ والوجه والعقبة والقنفذة. باشرت الحكومة في تسيير عمل المرفق بعد شهور من بداية الثورة، وعينت له بعض الموظفين المختصين بأمور البريد والبرق، وقامت بتأسيس مكتب خاص داخل الدائرة المركزية للبريد والبرق للتدريب على الأمور المتعلقة بهذا المجال، وأخذت شبكة الهواتف بالاتساع نسبيًا عما كانت عليه في العهد العثماني، ووصل عدد الهواتف في مكة فقط عام 1916 إلى 42 هاتفًا، وكانت في السابق لا تتجاوز الخمسة. مهدت الحكومة السبل لإيصال الرسائل والحزم والمحفوظات إلى أصحابها بين المدن الحجازية، وخصصت من يتحمل نقلها من الموظفين، وكانت عملية النقل تتم مرتين إلى ثلات مرات في الأسبوع. في مجال الطوابع البريدية، أصدرت دائرة البريد عددًا من الطوابع جاء بدايتها عام 1916 بطابعين من فئة القرش ونصف القرش، وصدر عنها بعد ذلك طوابع جديدة من فئة القرشين، ثم أضيفت إليها ثلاثة طوابع أخرى اطلق عليها طوابع المستحق، وبثلاث فئات فئة القرشين والقرش والعشرين بارة.
أما المواصلات البرية، فكانت ما عدا سكة حديد الحجاز على حالها من الأساليب القديمة في اعتمادها على الحيوانات كالابل والخيول والبغال، ويرجع السبب الرئيسي لاستعمال الأساليب القديمة في النقل لضعف الإمكانيات المالية وطبيعة الحجاز ووعورة طرقه، قامت الحكومة الحجازية ببعض الجهود لإصلاح الأقسام المتضررة من سكة حديد الحجاز جراء العمليات الحربية في السنوات الأولى من الثورة، وتمكنت فيما بعد من إصلاحها، وعلى الرغم من هذه الجهود إلا أن هناك مشاريع تتعلق بالخطوط الحديدية كان نصيبها الفشل، كالمشروع الهادف إلى ربط مدينتي ينبع والوجه بالمدينة المنورة، وذلك لضعف مكانتهما التجارية ولتحول طريق الحج عنهما، طرح هذا المشروع للحسين في سنة 1923 لدراسته إلا أنه أهمل المشروع ولم يكتب له التنفيذ، كما فشل مشروع سكة حديد مكة جدة، بسبب كثرة السيول التي تتعرض لها هذه المنطقة، ولرفض الحسين قبول رؤوس الأموال الأجنبية لتنفيذ المشروع لأن هذه الأموال كان هدفها ابتزاز الحسين سياسياً، بالإضافة لمعيشة القبائل التي تعتمد على أعمال النقل في هذه المنطقة، لكن السبب الرئيسي لفشل تنفيذ جُل المشاريع يعود إلى ضعف مالية الدولة خصوصًا في الفترة المتأخرة من عمر المملكة. أسست المملكة شركة تعنى بأمر النقل البري بين الحجاز وبقية الأقطار العربية، اطلق عليها اسم الشركة الوطنية لسير البواخر والسيارات البرية في البلاد العربية وذلك عام 1920، لكن سرعان مااختفى ذكرها.
اتخذت مملكة الحجاز حال استقلالها علمًا رسميًا للدلالة على طموحاتها، وقد مرت شعارات العلم بثلاث مراحل في الفترة (1916 - 1921). اتخذ الحسين في البداية الراية الحمراء الداكنة (العنابي)، إلا أنه عدل عنها بناءً على اقتراح بعض الأوساط العربية، واتخذ في نفس العام 1916 علم ذو ألوان ثلاثة، الأبيض والأخضر والأسود، مع مثلث أحمر يتصل بأطراف الألوان الثلاثة، ثم استقر الرأي في سنة 1921 على تغيير مواقع ألوان العلم، حيث احتل اللون الأبيض القسم الوسط من العلم بدلًا من اللون الأخضر الذي احتل بدوره محل اللون الأبيض في القسم العلوي، وذلك لصعوبة رؤية اللون الأبيض من العلم في وضعه السابق بالنسبة للناظر من بعيد، وقد أشارت جريدة القبلة الناطقة باسم المملكة إلى المدلولات التاريخية التي ترمز لها هذه الألوان، فالأسود يرمز إلى راية العقاب الخاصة بالنبي، والتي كانت تتصدر حملاته العسكرية، كما ترمز في ذات الوقت إلى الدولة العباسية التي اتخذت من السواد راية، أما اللون الأخضر ففيه دلالة على أهل البيت أي الهاشميين عمومًا، بينما يرمز اللون الأحمر إلى راية الأشراف التي اتخذوها منذ عهد الشريف أبو نمي في عهد السلطان سليم الأول، وروعي في علم الدولة الدلالات التاريخية لدول الخلافة. انفردت المملكة بشعار خاص بها أطلق عليه الأورمة يجمع بعض الصور التي ترمز للعمامة الهاشمية وبعض الأسلحة والنخيل وجبال الحجاز.