اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعض المصادر أوردت خبر لقاء الإمام الغزالي بالمهدي بن تومرت في المشرق، ودعاءه على أمراء المرابطين بقوله: اللهم مزق ملكهم كما مزقوه وأذهب دولتهم كما حرَّقُوه، في إشارة إلى كتابه إحياء علوم الدين، لكن المؤرخين اختلفوا حول لقاء ابن تومرت بالإمام، فمنهم من يؤكد ذلك مثل ابن القطان؛ وصاحب الحلل الموشية؛ وابن أبي زرع؛؛ والناصري، ؛ وابن خلكان. ومنهم من تحفظ على هذه الرواية كعبد الواحد المراكشي؛ وابن خلدون. ومنهم من أنكر اللقاء من الأصل مثل ابن الأثير.
ورجع ابن تومرت إلى المغرب عام 510هـ / 1126موقد أصبح بحرا متفجرا من العلم وشهابا في الدين، حسب تعبير ابن خلدون، فأخذ عليه العلم عبد المؤمن بن علي وبدأوا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على طريقتهم الخاصة في أرجاء بلاد المغرب الأقصى، وقد انضمَّ إليهما خمسة آخرون، وأصبحوا بذلك سبعة أفراد إضافة إلى بن تومرت،. فوجدوا حسب رؤيتهم أن المنكرات قد كثُرت في بلاد المرابطين، كالخمور التي تفشَّت حتى في مراكش، وعودة الضرائب، والاختلاط صار شيئًا مألوفًا بين الناس؛ ويروي المؤرخون أن ابن تومرت رأى بنفسه امرأة تكشف وجهها ورأسها وقد خرجت وعليها حراسة كبيرة، وحينما استفسر عن صاحبة هذا الفوجة، علم أنها أخت أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين، فأنكر ذلك عليها إنكارًا شديدًا؛ حتى إن بعض المصادر تثبت أنه وأصحابه اعتدوا على ذلك الموكب. نظم ابن تومرت صفوفه وأطلق تهديده للمرابطين: «قد أمرناكم بما نأمر به أنفسنا، من تقوى الله العظيم، ولزوم طاعته، وأن الدنيا مخلوقة للفناء، والجنة لمن اتقى، والعذاب لمن عصى، وقد وجبت لنا عليكم حقوق، فإن أديتموها كنتم في عافية، وإلا فأستعين بالله على قتالكم...»
استمر المرابطين في مشروعهم الجهادي بالأندلس، رغم مواجهتهم قيام ثورة المريدين التي قادها ابن قسي في ميرتلة بالبرتغال وثورات أخرى في يابرة وشلب وباجة وغيرها من مدن الأندلس، وبالأخص لخطر الموحدين بالمغرب في نفس الوقت، فاشتدت المعارك في غرب الأندلس الذي تكاثرت عليه ضربات القشتاليين. تمكن أبو محمد البشير الونشريشي، أحد أصحاب ابن تومرت العشرة وقائد جيشه، إلى أسوار مدينة مراكش، ثم أرتد عائداً إلى الجبل، وعندها أمر الأمير علي بن يوسف بالأخذ بكافة الاحتياطات، من أجل اتقاء حرب المفاجأة، فتهيأ لدفع الخطر عن مراكش بتعبئة عسكرية كبيرة وراسل ابن تومرت بالكف عن سفك الدماء وإثارة الفتنة. لم تلق هذه الرسالة أذناً صاغية لدى محمد بن تومرت. استعان الأمير علي بن يوسف بالمهندسين الأندلسيين لتحصين المدن والقلاع على شكل خط دفاع لوقف تمرد المصامدة، وهي قبيلة ابن تومرت، وأحد الفروع الثلاثة الكبرى لقبائل الأمازيغ، المتحصنين في جبال المغرب. يروي مؤرخ الموحدين البيذق عن المرابطين الذين يصفهم بالمجسمة: «أخذ المجسمون الحصون وبنوها، في مواضع دارت بها الجبال من جميع الجهات، لكي ينتصروا بها على الموحدين». في وقت كانت فيه كل جهود الدولة منصرفة للجهاد في الأندلس، والتي جندت في سبيلها كل مرافق البلاد وأغلب مواردها ودخلها. أدى انشغالهم الجديد بحرب الموحدين على أرض المغرب إلى ضعف قوتهم، حيث قام ابن تومرت بمنازلة المرابطين في مواقع عديدة، ابرزها وأضخمها تسع معارك، انتهت سبع منها بانتصارهم على المرابطين، وهُزموا في اثنتين. وبعد وفاة ابن تومرت تولى قيادة الموحدين عبد المؤمن بن علي الذي استطاع تجميع الموحدين، وبعد ذلك اتجه لقتال المرابطين.