English  

كتب ظهور المسيحية السريانية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ظهور المسيحية السريانية (معلومة)


أدى انهيار الإمبراطورية السلوقية إلى سيطرة الإمبراطورية الرومانية على المناطق الواقعة شرقي الفرات بينما سيطر البارثيون على المناطق الواقعة غرب الفرات فتشكلت في المناطق الحدودية عدة ممالك سريانية وعربية شبه مستقلة تابعة لهاتين الإمبراطوريتين مثل حدياب والرها وتدمر والحضر. واعتنق أهل هذه الممالك ديانات تأثرت بديانات وادي الرافدين والفرس، كما تغلغلت اليهودية إلى حدياب فاعتنق ملكها إيزاط وزوجته هيلينا الديانة اليهودية في أوائل القرن الأول، غير أن الحدث ذو التأثير الأعمق كان دخول المسيحية إلى الرها الذي يذكر التقليد السرياني أن الملك أبجر الخامس راسل يسوع لكي يزور مملكته ويشفيه غير أن الأخير رد بإرسال أحد تلاميذه الاثنان والسبعون فانتشرت المسيحية فيها. وبغض النظر عن صحة هذه الرواية فقد أصبح للمسيحية وجود ملموس في كل من حدياب والرها بنهاية القرن الأول، فأصبح مار أداي أسقفا على الرها بحلول عام 100 ورسم بقيذا نفسه أسقفا على حدياب سنة 104. وخلال القرنين الثاني والثالث نشأت بالإضافة إلى المسيحية عدة ديانات غنوصية في تلك الأنحاء كالمانوية ومنها انتشرت إلى فارس ووسط آسيا.

بلغت المسيحية السريانية عصرها الذهبي في القرن الرابع والخامس بظهور ملافنة مثل أفرام السرياني ونرساي وغيرهم، واعتبرت المدارس السريانية في الرها ونصيبين من أهم المراكز التعليمية في تلك الفترة، حتى توصف مدرسة نصيبين أحيانا بأنها أقدم جامعة في التاريخ. كما تمت ترجمة الإنجيل والتناخ إلى السريانية بالنسخة المعروفة بالبشيطتا والتي تعد من أقدم النسخ المحفوظة للإنجيل، وكتبت العديد من التفاسير وكتب الألحان مثل بيث غازو (ܒܝܬ ܓܙܐ بيث گازو) والذي لا يزال يستعمل حتى اليوم في الكنائس السريانية الغربية.

أدت خلافات بين كيرلس الأول بطريرك الإسكندرية ونسطور بطريرك القسطنطينية إلى حرمان الأخير كنسيا في مجمع أفسس الأول سنة 431 وتم اعتبار تعاليمه هرطقة فانقسم السريان بين مذهبي كيرلس ونسطور، وأدى دعم البيزنطيين لكيرلس واضطهادهم للنساطرة إلى هجرة هؤلاء إلى الإمبراطورية الساسانية وخصوصا إلى أربيل وقطسيفون كما قام الساسانيون بدورهم باضطهاد الموالين للبيزنطيين فانتقلوا إلى غرب الفرات، فانقسم السريان منذ ذلك الحين إلى مشارقة "نساطرة" (نسبة إلى نسطور)، ومغاربة "يعاقبة" (نسبة إلى يعقوب البرادعي) كما أدت الخلافات اللاحقة في مجمع خلقيدونية إلى انشقاق الكنائس الأرثوذكسية المشرقية عن الكنائس الغربية (الأرثوذكسية الشرقية والكاثوليكية لاحقا) وسمي السريان الذين تبعوا الإمبراطور البيزنطي وانشقوا عن الكنيسة السريانية بالملكيين نسبة إلى كلمة "ܡܠܟܝܐ" ملكايا بالسريانية والتي تعني "أتباع الملك"، ومنهم الروم الأرثوذكس والكاثوليك الذين اندمجوا بالثقافة اليونانية وأصبحوا لاحقا يعرفون بالروم الأورثوذكس.

المصدر: wikipedia.org