اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بدأت القوى العظمى في الظهور في السنين الأخيرة للعصور الوسطى حيث زادت قوة وسطوة الملوك مع اضمحلال وضعف قوة اللوردات الإقطاعيين، بينما فقدت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في الوقت نفسه نفوذها وتأثيرها على الشؤون الأوروبية. ثم حدثت النزاعات الدينية في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين فزادت من ضعف الكنيسة الكاثوليكية ومكنت الملوك من بسط سطوتهم للحفاظ على سلامة وأمن المواطنين.
في مطلع القرن الثامن عشر الميلادي، أدت تلك السلسلة من الحروب وعملية بناء الدول لظهور القوى العظمى التي أصبحت تهيمن على أوروبا طيلة المائتي عام التي أعقبت ظهورها. فخلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر أصبحت فرنسا وبريطانيا دولتين متحدتين قويتين. وأصبحت إسبانيا والبرتغال القوتين العظميين في أوروبا في القرن الخامس عشر الميلادي، إلا أن قوتهما بدأت في الاضمحلال في القرن السادس عشر الميلادي. وكانت هولندا في القرن السابع عشر تحتل المرتبة الأولى من حيث قوتها البحرية الضاربة، ولكن اندلاع الحروب بينها وبين إنجلترا وفرنسا بين عامي 1652م و1713م أضعف من قوة هولندا، فأصبحت بريطانيا وفرنسا من أقوى الدول الأوروبية حيث احتلتا المرتبة الأولى بالنسبة لدول أوروبا الأخرى. وفي هذا الوقت أصبحت كل من بروسيا وروسيا دولتين قويتين كذلك.
انتشر تأثير أوروبا ونفوذها حول العالم في عصر الاكتشافات الأوروبية العظمى الذي بدأ في القرن الخامس عشر الميلادي. فاحتل البحارة البرتغاليون والإسبان المرتبة الأولى من حيث الاكتشافات التي تمت في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين. وكان كريستوفر كولمبوس البحار الإيطالي الذي كان يعمل في خدمة الإسبان قد وصل إلى أمريكا في رحلته من إسبانيا إلى جزر الهند الغربية عام 1492م. كما قام أيضًا المكتشف البرتغالي فاسكو داجاما بأول رحلة بحرية له من أوروبا إلى الهند حول أفريقيا في عامي 1497و 1498م. وبعد عشرين عامًا قام بحار برتغالي كان يعمل في خدمة الإسبان اسمه فرديناند ماجلان بتنظيم أول بعثة اكتشافية حول العالم. كما اشترك العديد من البحارة من إنجلترا وفرنسا وهولندا، في اكتشافات ماوراء البحار.
في تلك الفترة أقامت القوى الأوروبية المستعمرات في أفريقيا وآسيا والأمريكتين، ونتيجة لنمو التجارة المطرد في تلك المستعمرات أصبحت الدول الأوروبية أكثر ثراءً وقوة مما كانت عليه.