اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ينتسب الصفويُّون إلى الشيخ صفيّ الدين إسحٰق الأردبيلي (650 - 735هـ 1252 - 1334م)، ومن لقبه «صفيُّ الدين»، أخذت السُلالة اسمُها، فصارت «الصفويَّة»، ويصل مُؤرخو عصر الشيخ المذكور نسبه إلى الإمام موسى الكاظم من ناحية الأب، في حين يُشكِّك بعض المُؤرخين في صحَّة هذا النسب لِعدم وُجُود دليلٍ مُقنعٍ يُثبته. ويقول المُنكرين لِانتساب الصفويين لِأهل البيت، أنَّ من اعتقد بِهذا الأمر إنما أراد أن يُكسب الأُسرة أحقيَّتها في الحُكم بِتوجيهٍ من أفرادها، والأنسب اعتبارها، وفق ما تُفيد به الكتابات التي بقيت مُنذُ زمن الشيخ صفيّ الدين، من أصلٍ آريٍّ قديم. وكان صفيُ الدين هذا مُتصوِّفًا سُنيًّا خالصًا، ثُمَّ اعتنق حفيد حفيده، وهو شيخ الطريقة الخامس جُنيد بن إبراهيم، المذهب الشيعي الاثنا عشري، وحوَّل الحركة الصفويَّة إلى حركةٍ يغلب عليها الطابع السياسي. وفي سنة 1448م خرج جُنيد من أردبيل، معقل الطريقة الصفويَّة، وذهب إلى الأناضول حيثُ جمع حوله آلاف التُركمان من أصحاب العقائد الشيعيَّة المُتطرِّفة من خِلال تبنِّيه لِشعائرهم في التشيُّع، وأشاع بِأنَّ دولة العلويين الموعودة التي ستظهر في آخر الزمان هي وشيكة القيام بِقيادته، وأنَّهُ سيُحارب في جيش المهدي. قُتل جُنيدًا يوم 10 جُمادى الأولى 864هـ المُوافق فيه 4 آذار (مارس) 1460م، وخلفهُ في المشيخة ابنه الطفل حيدر، فأقام في أردبيل تحت رعاية أتباعه الكُثُر إلى أن بلغ أشُدَّه، فخطا خُطوةً أُخرى في دفع عجلة الطريقة الصفويَّة نحو التشيُّع الإثنيّ عشري وذلك بِاتخاذه شعارًا يُميِّزُ أتباعه عن غيرهم على صورة قلنسُوةٍ حمراء ذات اثنتيّ عشرة ذؤابة دلالةً على الأئمة الاثنيّ عشر، وسمَّاها «تاج حيدر»، ومن هُنا أطلق العُثمانيُّون على كُل من يلبس هذا التاج اسم «قزلباش» وهي كلمة منحوتة من «قزل» أي «أحمر» و«باش» أي «رأس»، فيكون معنى الاسم: الرُؤوس الحُمر. وتزوَّج حيدر من حليمة علمشاه خانم، ابنة أوزون حسن، التي بقيت على سُنيَّتها ولم تتشيَّع، ووُلد من هذه الزيجة كُلٌ من إبراهيم وعليّ وإسماعيل. وفي سنة 893هـ المُوافقة لِسنة 1488م، قُتل حيدر على يد الأميران «فرُّخ يسار الشروانشاهي» حاكم شروان، ويعقوب بن حسن (ابن أوزون حسن)، حينما هاجم مدينة شماخى عاصمة الدولة الشروانيَّة وحاول الاستيلاء عليها. وبِمقتل حيدر أُعلنت مشيخة ابنه عليّ، لكنَّهُ قُتل بدوره على يد الآق قويونلويين، فأُعلنت مشيخة شقيقه إسماعيل البالغ من العُمر سبع سنوات. ولمَّا شبَّ إسماعيل المذكور وبلغ الرابعة عشرة من عُمره، سارع إلى الانتقام من قتلة والده، فهاجم شروان وقتل الأمير فرُّخ يسار وأحرق جُثَّته، ونبش قُبُور الأُمراء الشروانشاهيين السابقين وأحرق رُفاتهم، ثُمَّ ضمَّ مدينة باكوية وأعلن نفسهُ شاهًا على بلاد إيران، ثُمَّ زحف على أذربيجان ودخل مدينة تبريز عاصمة الدولة الآق قويونلويَّة واتَّخذها عاصمةً له، بعد أن هزم ألوند بن يُوسُف، آخر أُمراء الدولة المذكورة، وذلك في سنة 907هـ المُوافقة لِسنة 1501م. وما لبث الشاه الجديد أن أعلن المذهب الشيعي الإثنيّ عشري مذهبًا رسميًّا ووحيدًا لِدولته الجديدة، وأمر بِإقامة الخِطبة باسمه وأن يُذكر فيها الرسول مُحمَّد والإمام علي بن أبي طالب والأئمَّة الإثنيّ عشر، ثُمَّ أمر بِسبّ الخُلفاء الراشدين الثلاثة: أبو بكر وعُمر وعُثمان، وبِقتل كُل من يسمع لعن الخُلفاء المذكورين ولا يهتف «عاش الشاه». وبِهذا، قامت الدولة الصفويَّة.
بعد سنةٍ فقط من قيام الدولة الصفويَّة، كان الشاه إسماعيل قد سيطر على قسمٍ كبيرٍ من بلاد الهضبة الإيرانيَّة، فضمَّ إلى دولته بلاد فارس وكرمان وعراق العجم ومازندران وگُلستان ويزد، وفرض على سُكَّانها جميعًا اعتناق المذهب الشيعي الاثنا عشري. وفي ذلك الوقت كان السُلطان بايزيد قد علم بِانتصارات الشاه إسماعيل وبِتحرُّكاته العسكريَّة، فارتاب منه، وأرسل في 1 ربيع الأوَّل 908هـ المُوافق فيه 3 أيلول (سپتمبر) 1502م، إلى الأمير البهديناني رُستم بك بن سُليمان المكري، صاحب ديار بكر، أن يُوافيه بِتقريرٍ عن حقيقة نوايا الصفويين بِالتوسُّع بِاتجاه الغرب، واستعدادات الشاه إسماعيل العسكريَّة ومدى قُوَّته. فجاء جواب الأمير المذكور يصفُ من أسماهم «القزلباش» (ويقصد بذلك الصفويين عُمومًا) بأنَّهم طائفة باغية، وأنَّهم هزموا ألوند بن يُوسُف وكسروه وأخذوا عراق العجم، وهُم على وشك إجراء مُفاوضاتٍ مع المماليك في مصر والشَّام بِهدف التعاون ضدَّ العُثمانيين، وإرسال حملة عسكريَّة إلى ديار بكر ومرعش. تخوَّف بايزيد من هذه التحرُّكات، لكنَّهُ وعلى الرُّغم من ذلك، أرسل إلى الشاه سفارةً في سنة 1503م بِقيادة «بيرم بك»، وحمَّلهُ هدايا ثمينة ورسالة تهنئة لِإسماعيل بِانتصاراته الأخيرة. لكنَّ الشاه المذكور قتل في حُضُور السفير العُثماني جماعةً من أهل السُنَّة الذين رفضوا التشيُّع، كان من ضمنهم القاضي مُحمَّد حُسين ميبدي، ولمَّا عاد بيرم بك إلى إسلامبول وأخبر السُلطان بما جرى أمام عينيه، ثار غضبه على الشاه اليافع، لكنَّهُ أبقاه مُستترًا خوفًا من ثورات الشيعة في الأناضول. والحقيقة أنَّ إسماعيل كان كذلك يُظهر مُسالمة العُثمانيين ويُبطن عداوتهم، ويطمع في التوسُّع على حسابهم لِدوافع مذهبيَّة وسياسيَّة واستراتيجيَّة، فقد كانت بلاد الأناضول غنيَّة بِالمواد الخام الخاصَّة بِصُنع الأسلحة والذخائر، كالنُحاس والحديد، وكانت موطن القبائل التُركمانيَّة التي تشيَّعت على أيدي أجداده قديمًا وهاجرت إلى إيران، وكان لا يزال آلاف التُركمان يردون سنويًّا من الأناضول وينضمُّون إلى جُيُوشه.
وممَّا ساعد في تغلغل الشاه في الأناضول الخسارة التي تعرَّض لها الأُمراء التُركمان تحت وطأة الإدارة المركزيَّة المُركَّزة في الدولة العُثمانيَّة، فأصبحوا رعايا عاديين، ولم يجدوا مُشكلةً في الالتحاق بِالشاه طالما حفظ لهم امتيازات الإمارة، التي كانت بِالنسبة لهم أهم من مسألة المذهب. فصاروا يذهبون إلى إيران دون تردُّد ويعتنقون المذهب الشيعي، فيُصبحون قادةً في الجيش وتستمر امتيازاتهم كُلِّها، عكس ما كان يحصل لهم في الأناضول حيثُ كانوا تحت إمرة المُوظَّف الصغير الذي يُرسله السُلطان من إسلامبول، ولا يُمكنهم جمع الضرائب ولا حشد الجُنُود. وأخذ الشاه يُرسلُ دُعاته وعُيُونه - الذين سُمِّي واحدهم «خليفة» - إلى الأناضول لِإدخال التُركمان الرُحَّل إلى المذهب الشيعي، وسعى إلى إضعاف وكسر شوكة الدولة العُثمانيَّة عن طريق إثارة الفوضى ودعم التمرُّدات ضدِّها. وأرسل سُفراء إلى البُندُقيَّة يُعلمها أنَّهُ عازمٌ على القضاء على العُثمانيين، وأنَّ على الدول الأوروپيَّة إن كانت تُريد الحُصُول على بعض المكاسب أن تتحرَّك ضدَّ الدولة العُثمانيَّة من جهة الروملِّي في حين يُهاجمها هو من جهة الأناضول. والحقيقة أنَّ البُندُقيَّة لم يسعها قُبُول هذا الطلب، فقد كانت قد خرجت من حربٍ كبيرةٍ مع العُثمانيين جلبت لها الهزيمة والانهيار الاقتصادي، فاعتذرت لِلشاه. فأرسل إلى القاهرة، في سنة 909هـ المُوافقة لِسنة 1503م، يعرض الأمر نفسه على السُلطان قانصوه الغوري، لكنَّ الأخير أعرض عن هذا الطلب مُدركًا أنَّ الشاه لو تمكَّن من الدولة العُثمانيَّة فسوف يتسلَّط على الدولة المملوكيَّة، بل إنَّ الغوري أرسل إلى بايزيد كتابًا دعاه فيه إلى القضاء على الصفويين واسئصالهم، ونصُّه بعد الديباجة المُطوَّلة: «...وَأَمَّا قِصَّةُ غَلَبَة الْفِرَقِ الضَّالَّةِ القِزِلبَاشِيَّةِ فِي الْبِلَادِ الشَّرْقِيَّة، فَإِنَّهَا بَلِيَّةٌ عَامَّة ظَهَرَتْ فِي تِلْكَ النَّوَاحِي، فَدَفعُهُم لَازِمٌ، بَلْ وَاجِبٌ عَلَى الْأَدَانِي والأَقَاصِي، فَالْمَقْصُودُ فِي دَفْعِهِمْ واسْتِئصَالِهِم بِعِنَايَةِ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ: الْمُوَافَقَةُ وَالِاهْتِمَام، لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ وَالضَّلالَة، وَأَصْحَابُ الشَّرّ وَالشَّقَاوَة، كُلُّهُم رَوَافِض، وَجَمْعُهُم مَلَاعِين، لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّؤْيَة أَثَرُ الرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ، وَلَا فِي طِينَتِهِم الْخَبِيثَة عَلَائِم الْهِدَايَة وَالرَّأْفَة، وَأَنَّهُم هَتَكُوا أَعْرَاض الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَقَتَلُوا عُلَمَاءُ الدَّيْنِ والسَّادَات، وَأَغَارُوا أَمْوَالَهُم، وَأَسَرُوا صِبْيَانَهُم، وَعَمِلُوا فِي هَذِهِ الْمَمْلَكَةِ أَعْمَالًا لَا يَرَى مِثْلِهِ أَحَدُ فِي خُرُوجِ الْأَوْلَاد الجِنْكِيزِيَّة، وَلاَ سَمِعَ شُبْهَة إذْنِهِ فِي ظُهُورِ الْأَحْزَاب السَّمُّورِيَّة، ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾، اللَّهُمّ دَمِّرهُم وَقَهِّرِهِم، وَفَرِّق شَمَلَهُم، وَكَسِّر أَعْنَاقَهُم، وَطَهِّرٌ الْأَرَضَين عَنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْجَاس النُجَّاس ﴿إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وَبِإِجَابَةِ الصَّالِحِين جَدِير...».
ولم يكد السُلطان يتصرَّف حتَّى بلغهُ أنَّ الشاه إسماعيل قد عبر إلى الأناضول الشرقيَّة على رأس جيشٍ ووصل إلى نواحي أرزنجان، فأرسل إلى بكلربك الأناضول يحيى باشا يأمره بِأن يسير وينضم إلى الشاهزاده أحمد والي أماسية ويتصديان لِلصفويين، ثُمَّ ما لبث أن وصل خبرٌ آخر يُفيد بِأنَّ الشاه اكتفى بِجمع عددٍ من التُركمان وعاد بهم إلى قتال بقايا الآق قويونلويين، فمن المعروف أنَّ إسماعيل كان قد عقد العزم بِالقضاء على هذه السُلالة تمامًا، وبعد أن أفنى أعضائها في إيران كان عليه تعقُّب الباقين منهم وإفنائهم خارجها أيضًا، وقد تركَّز الآق قويونلويُّون آنذاك في عراق العرب بِزعامة مُراد بن يعقوب، الذي تحالف مع أمير ذي القدر علاء الدولة بوزقورد بك بن سُليمان، فعدَّهُ الشاه من جُملة أعدائه أيضًا.
ولمَّا عاد الشاهزاده أحمد ويحيى باشا كُلٌ إلى مقرِّه، أرسلا إلى السُلطان يُعلمانه بِالوضع القائم، فرأى بايزيد أن يحتاط في الأمر، وأرسل إلى بكلبرك الأناضول يأمرهُ بِأن يُجلي التُركمان التكَّليين والحميديين إلى المورة، وإسكانهم في مودونة وكورونة، إذ كان أكثر من اجتمع على الشاه إسماعيل منهم، ومن المعروف أنَّ بلاد تكَّة كانت معقل الشيعة الأكثر تعصُّبًا في الأناضول، فتوهَّم السُلطان منهم وأمر بإجلائهم على هذا الشكل، وأرسل إلى المُستحفظين والأُمراء بِأن يمنعوهم عن العُبُور والرُجُوع إلى بلادهم. وبِهذه الطريقة، عزل بايزيد الشاه إسماعيل عن قاعدته في الأناضول الشرقيَّة، ثُمَّ أغلق الحُدُود بين الدولتين، وهكذا لم يعد بِاستطاعة الشيعة لا الخُرُوج من الدولة العُثمانيَّة ولا مُعاودة الدُخُول إليها. على أنَّ هذا الإجراء لم يكن ذا أثرٍ فعَّال، لِأنَّ أتباع الشاه ودُعاته استفادوا من السماح لِلقوافل التجاريَّة بِالمُرُور عبر الأناضول، فتابعوا تغلغُلهم في رُبُوعه. ولمَّا كان بايزيد حذر بِطبعه، فإنَّهُ تابع تجُّنب وُقُوع حربٍ بينه وبين الشاه من شأنها إحداث تمرُّدٍ في آسيا الصُغرى يتسبِّب بِكوارث لِلدولة العُثمانيَّة. وفي سنة 912هـ المُوافقة لِسنة 1506م، خرج الشاه من تبريز على رأس جيشٍ كثيف وهاجم كردستان مُخضعًا العديد من الأُمراء الأكراد، ثُمَّ هاجم إمارة ذي القدريَّة سنة 1507م، وخرَّب مرعش والبستان وأحرق جميع قُبُور الأُمراء القدريين الموجودة في تلك المُدن، وتمكَّن من القبض على أحد أبناء وحفيديّ الأمير علاء الدولة وقتلهم، فيما فرَّ الأمير المذكور إلى بغداد معقل حليفه مُراد بن يعقوب. وأرسل الشاه إلى السُلطان بايزيد يُطمئنه ويعتذر عن اضطراره المُرُور عبر الأراضي العُثمانيَّة، مُبرِّرًا عمليَّته العسكريَّة في إمارة ذي القدريَّة بِأنَّها وقائيَّة.وفي سنة 914هـ المُوافقة لِسنة 1508م، سارت العلاقة بين العُثمانيين والصفويين نحو الأسوأ، إذ تمكَّن الشاه إسماعيل من ضم العراق إلى دولته والقضاء على ما تبقَّى للآق قويونلويين من نُفُوذ، ثُمَّ أخذ بِاضطهاد أهل السُنَّة والجماعة وتدمير مساجدهم وقُبُور أعلامهم. لكنَّ رد فعل السُلطان بايزيد كان غير مُتوقَّع، فأرسل رسولًا إلى الشاه حمَّلهُ هدايا كثيرة ورسالة تهنئة تضمَّنت طلبًا من السُلطان بِأن يتعقَّل إسماعيل في مُعاملة أهل السُنَّة الأحياء منهم والأموات، وأن يقتدي بِأسلافه العُظماء وبِتاريخ إيران وحضارتها العريقة، وأرسل في الوقت نفسه جيشًا عُثمانيًّا مُكوَّنًا من عدَّة آلافٍ من الجُنُود إلى قيصريَّة على مقرُبةٍ من الحُدُود الصفويَّة. تردَّد الشاه في دُخُول حربٍ ميدانيَّةٍ واسعةٍ مع العُثمانيين، فجاء رد فعله إيجابيًّا، وأرسل إلى بايزيد يُعلمه بِأنَّهُ لا يُفكِّر مُطلقًا في تعكير صفو العلاقة بينهما، وخاطبه قائلًا: «أبي المُبجَّل والمُعظَّم». وهكذا استمرَّت العلاقة بين الدولتين سلميَّة في الظاهر، وعدائيَّة في الباطن.