اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أول ظهور للأوروبيين الذين بقوا في تيرنات هم البقية من الحملة الاستكشافية البرتغالية التي قادها فرانشيسكو سيرياو من ملقا، حيث تحطمت السفينة قرب سيرام فانقذهم السكان المحليين. وقد سمع السلطان «بيان الله» سلطان تيرنات (1500-1522) عن جنوح سفينتهم، ورأى أنها فرصة ليتحالف مع دولة أجنبية قوية، فجلب سيرياو إلى تيرنات في 1512 وجعله مستشارا عسكريا له، وتزوج بإمراة من أمبون، مع هذا فقد كانت العلاقات بين التيرنات والبرتغال متوترة منذ البداية بسبب مراسلات سيرياو إلى ماجلان، فقد كانت رسائله من الأهمية حيث أعطت معلومات عن الأراضي المنتجة للتوابل.
هذا الموقع البعيد عن أوروبا الذي جذب بصورة عامة المتهوريين والمخادعين ومن هم سيئي الأخلاق من البرتغاليين مع محاولات بسيطة للتنصير قد زاد من التوتر في العلاقات مع الحاكم المسلم لتيرنات. ففي سنة 1535 خلع البرتغاليون السلطان تباريجي وإرسلوه إلى غوا فاجبر على اعتناق المسيحية، وبعد أن أعلن براءته من التهم الموجهة إليه حاولوا ارجاعه لإستعادة عرشه الا انه توفي في الطريق إلى ملقا في 1545. وكان قد تنازل مرغما عن جزيرة أمبون للعراب البرتغالي خوردو دي فريتاس. ثم قتل البرتغاليون السلطان حيروم، فقام الأهالي الترناتيون بطرد البرتغاليين سنة 1575 بعد حصار دام خمس سنوات. فأضحت أمبون هي المركز الجديد للنشاطات البرتغالية في مالوكو. وبما أن القوى الأوروبية بالمنطقة ضعيفة في ذلك الوقت مما ساعد سلطنة تيرنات بالتوسع، وبدأت تحارب وبعنف شديد البرتغاليون في عهد السلطان باب الله (1570-1583) ثم ابنه السلطان سعيد.
في سنة 1606 استولت القوات الإسبانية على الحصن البرتغالي من التيرناتيون، ورحلوا سلطانها وحاشيته إلى مانيلا. وفي سنة 1607 عاد الهولنديون إلى تيرنات لمساعدة الأهالي في بناء حصن في مالايو، وقد قسمت الجزيرة بين قوتين: الإسبان المتحالفين مع سلطنة تيدور والهولنديون مع حلفائهم التيرناتيون. مع أن الهولنديون لم يكونوا مرحب بهم في تيرنات إلا أن وجودهم كان مفيدا، فقد أعطى للسلاطين ميزة عسكرية في مواجهة تيدور والأسبان. ففي عهد السلطان حمزة (1627-1648) توسعت تيرنات وعززت من سيطرتها على المنطقة، ومع أن الهولنديون لم يكن لهم تأثير قوي على السلطنة، إلا أن السلطان حمزة وحفيد أخيه خليفته السلطان ماندر سياه (1648-1675) قد تنازلا عن بعض المناطق لشركة الهند الشرقية الهولندية مقابل الدعم في لقمع تمرد داخل السلطنة. وفي سنة 1663 تخلى الإسبان عن مالوكو
في محاولة لإعادة تيرنات إلى مجدها السابق وطرد القوى الأوروبية، أعلن السلطان سيبوري (1675-1691) الحرب على هولندا، ولكن قوة تيرنات لم تكن كما كانت بالسابق، فقد تقلصت إلى حد كبير ولم يتمكن السلطان من تحقيق النصر مما اجبر على التخلي عن أراضي واسعة للهولنديون بموجب معاهدة مجحفة سنة 1683. من بنود تلك المعاهدة تخلي تيرنات عن استقلالها وتصبح تابعة للهولنديين. ومع ذلك فلم يكن سلاطين تيرنات وشعبها تحت السيطرة الهولندية الكاملة.
في القرن 18 كان تيرنات موقعا لشركة الهند الشرقية الهولندية، التي هيمنت على جميع تجارة جزر الملوك الشمالية. لكن ما أن حل القرن التاسع عشر إلا انخفضت تجارة التوابل بشكل كبير مما قلل من اهتمام الاستعمار الهولندي وتمركزهم في المنطقة وإن حافظوا على وجودهم لمنع أي قوة استعمارية أخرى من احتلالها. وفي عام 1800 أممت الحكومة الهولندية شركة الهند الشرقية الهولندية، فأصبحت تيرنات جزءا من حكومة جزر الملوك (Gouvernement der Molukken). وفي سنة 1810 احتلت القوات البريطانية تيرنات لكن مالبثت أن عادت إلى السيطرة الهولندية في 1817. وفي 1824 أصبحت تيرنات عاصمة إدارية (لمنطقة إدارية) تغطي هلما هيرا والساحل الغربي بأكمله لغينيا الجديدة والساحل الشرقي لجزيرة سولاوسي الوسطى. ثم اضيفت كل المناطق الهولندية المحتلة في غينيا الجديدة سنة 1867، ولكن تلك المناطق نقلت إلى أمبون (Amboina) تدريجيا إلى أن حلت منطقة تيرنات واندمجت معها في 1922.
بدأ السلطان حاجي محمد عثمان (1896 - 1914) بالتحريض على التمرد في محاولة أخيرة لإخراج الهولنديون، لكنه فشل وخلع من الحكم وصودرت ممتلكاته ونفي إلى باندونغ، حيث بقي فيها سنواته المتبقية حتى 1927. وظل سلطان تيرنات شاغرا ما بين سنوات 1914-1927 عندما عين مجلس الوزراء وبمباركة الهولنديين ولي العهد اسكندر محمد جابر كسلطان جديد.