English  

كتب ظلمات الجحيم

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ظلمات الجحيم (كتاب)


ربما رأى العاصي سلامة بدنه وماله، فظن أن لا عقوبة، و غفلته عما عوقب به عقوبة)، وقد قال الحكماء:( المعصية بعد المعصية عقاب المعصية، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة وربما كان العقاب العاجل معنويًا، فمن تأمَّل هذا الجنس من المعاقبة، وجده بالمرصاد، حتى قال وهيب بن الورد، وقد سئل: أيجد لذة الطاعة من يعصي؟
فقال: ولا من هم، فرب شخص أطلق بصره، فحرم اعتبار بصيرته، أو لسانه، فحرم صفاء قلبه، أو آثر شبهة في مطعمه، فأظلم سره، وحرم قيام الليل، وحلاوة المناجاة، إلى غير ذلك، وهذا أمر يعرفه أهل محاسبة النفوس، فالذنب لا ينسى، قال ابن القيم في الداء و الدواء: (هاهنا نكتة دقيقة يغلط فيها الناس في أمر الذنب وهي أنهم لا يرون تأثيره في الحال وقد يتأخر تأثيره فينسي ويظن العبد أنه لا يُغبر بعد ذلك وإن الامر كما قال القائل اذا لم يغبر حائط في وقوعه ، فليس له بعد الوقوع غبار وسبحان الله ماذا أهلكت هذه النكتة من الخلق وكم أزالت من نعمة وكم جلبت من نقمة وما أكثر المغترين بها من العلماء والفضلاء فضلاً عن الجهال، ولم يعلم المغتر أن الذنب ينقض ولو بعد حين كما ينقض السهم، وكما ينقض الجرح المُندملُّ على الغش والدغل وقد ذكر الإمام أحمد عن أبي الدرداء:
( أعبدوا الله كأنكم ترونه وعدوا أنفسكم في الموتى واعلموا أن قليلا يكفيكم خير من كثير يلهيكم واعلموا أن البر لا يبلى وأن الاثم لا ينسى، ونظر بعض العبُّاد الى صبي فتأمل محاسنه فأتى في منامه وقيل له لتجدن غبها بعد أربعين سنة، هذا مع أن للذنب نقداً معجلاً لا يتأخر عنه، قال سليمان التميمي إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح وعليه مزلته وقال يحيي بن معاذ الرازي (عجبت من ذي عقل يقول في دعائه اللهم لا تشمت بي الاعداء، ثم هو يشمت بنفسه كل عدو له قيل وكيف ذلك؟