اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كانت قضية الاستعباد في القرن التاسع عشر القضيّة السياسيّة والاجتماعيّة الأكثر أهميّة في أمريكا، فثارت الجدالات بين دعاة الاستعباد والمعارضين له، وأصبح المواجهات أشبه بثورة ضدّ الرقّ شارك في ذلك عدد من الصحف وبعض الأثرياء ونشأت عدد من الجمعيّات لخدمة القضية، إلا أنّ الأمر لم يخل من بعض المؤيّدين للرقّ خصوصاً أنّ المناطق الجنوبيّة من أمريكا كانت تعتمد كمجتمعات زراعية مصدّرة للقطن على نظام الرقّ، وكان للدعوة المعارضة تأثيرها في الانتخابات الرئاسية ومجلس الشيوخ، فألغت بعض المقاطعات الرقّ، وأوشك الشمال والجنوب على الانفصال، إلّا أن القانون لم يكن في صفّ المعارضة فكان يسمح للأسياد باستعادة عبيدهم الفارّين، وفي عام 1850 صدر قانون يقضي بمعاقبة من يهرّبون العبيد.(2)
في ظلّ هذه الظروف نشرت هيرييت روايتها في إحدى الصحف المعارضة للرقّ، وهي "ناشيونال إرى" حيث أرسلت لمحّرر الجريدة رسالة تفيد عزمها على نشر الرواية وكتبت فيها: "أشعر الآن أنّه حان الوقت الذي يجب فيه حتى على المرأة أو الطفل الذين لهم القدرة على قول كلمة من أجل الحرية والإنسانية أن يتكلموا... آمل ألا تصمت أيّة امرأة تستطيع الكتابة"، ونشرت القصة في حلقات أسبوعية بعدّة مسمّيات حتى عام 1852م، ثمّ نشرها جون بي جويت في كتاب واحد، فبيعت منها ثلاثة آلاف نسخة في أوّل يوم، وأكثر من ثلاثمئة ألف نسخة خلال عام، وما بين العام 1852 والعام 1860م طُبعت الرواية باثنتين وثلاثين لغة مختلفة، وانتشرت في أوروبا انتشاراً واسعاً، وكان لهذه الرواية ونشأة حزب الأرض الحرّة الأثر في إلغاء الرقّ في الشمال فشبّت حرب أهليّة بين الشمال والجنوب على مدى أربع سنوات شهدت الكثير من المراحل والتغيّرات كسبها الشمال في العام 1865م، فألغي نظام الرقّ، وذكر إبراهام لنكولن الرئيس الأمريكيّ السادس عشر أثر هذه الرواية في نشوب حرب الانفصال: " المرأة الصغيرة التي أشعلت هذه الحرب الكبيرة" (2)
(1)بتصرف عن مقالة هيريت ستو، wikipedia.org
(2) بتصرف عن مقدمة د. سليم خليل قهوجي، كوخ العم توم، دار الجيل.