English  

كتب طمس الهوية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

طمس الهوية (معلومة)


نص من الكتاب:

”دخل إلي القائد خاطبني:

  • إحلقي لها حلاقة رجولية
  • لكنها امرأة!
  • لا إنها جندي، ستعود امرأة بعد الحرب“

من أهم ما قالته النساء عن الحرب هو حرمانهن من إظهار هوياتهن كإناث، ومطالبتهن بالامتثال لصورة موحدة مذكّرة. الغريب أن بعضهن قبل الحرب لم يكن يمانعن ذلك، لكن بطريقة ما أيقظت ذكورية الحرب رغبتهن في العودة لأصلهن: ”هل أردنا نحن الفتيات أن نكون شبيهات بالرجال؟ نعم. في الفترة الأولى قصصنا شعرنا الطويل وحلقناه بتسريحات قصيرة، حتى أننا عدَّلنا خطواتنا أما في ما بعد، فلا ثم لا، لقد تولَّدت عندنا رغبة شديدة في أن نتزين ونتجمل“ أو ربما هو الموت؛ يقشّر الزائف والمستجلب لصالح ما هو أصيل، فنجد أحداهن تقتل كأفضل قناص في الحرب لكنها تفعل ذلك وهي ترتدي أقراطها، وأخرى تتضور جوعاً لكن حين تُعطَى بيضة تفكر في تلميع حذائها بها بدلاً من أكلها، كنّ يقاتلن بضراوة في النهار لكن في الليل… ”في المساء، تتطلعين إلى أن تجلسي، أن تخيطي، أن تطرزي شيئاً، أن تتذكري عملاً نسائياً…“ لم يكنّ كلهنّ ربّات بيوت، بل معظمهنّ كنّ يافعات بين السنة السادسة عشر والحادية والعشرين، بعضهن تلقين تدريباً ويعرفن ما هي الحياة العسكرية، لكن جميعهنّ شعرن بالرغبة الجامحة في إظهار أنوثتهن بعد الحرب، وجميعهنّ شعرن بالسوء من إخفائها القسري أثناء الحرب. المفارقة الصارخة كانت تكمن في أن خوض الحرب تطلب حباً للوطن، وللحزب، وللفكرة، لكن ذلك لم يمر عبر حب الذات أولاً، والهوية المشتركة «للجندي» لم تتم عبر تقدير الهويات واحترامها ثم تذويبها في وحدة جامعة ومشتركة، بل تم عبر الإلغاء والإنكار. ”تسألينني ما هو الأشدّ رهبة في الحرب؟ بالنسبة إليّ أن أرتدي كلسوناً رجالياً، هذا فعلاً كان رهيباً!… أنتِ في الحرب تنوين الموت في سبيل الوطن وأنتِ ترتدين كلسوناً رجالياً“.

المصدر: wikipedia.org