English  

كتب طمأنينة واحة الرضا

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

طمأنينة (واحة الرضا) (كتاب)


طمأنينة
واحة الرضا

ا.د.محمد طه حمدون السالم
رئيس دار الفقه والأثر في العراق
‏ ‏
مقدمة الكتاب: معراج اليقين وملاذ الحائرين
الحمدُ لله الذي جعل في ذكره طمأنينةً للقلوب، وفي الصبر على قضائه تكفيراً للذنوب، والصلاةُ ‏والسلامُ على إمام المتقين، الذي كان باللهِ أعرف، ولهُ أخوف، وعلى آلهِ وصحبهِ أربابِ ‏الأنفس الراضية والقلوب الزاكية.‏
أما بعد؛ فإنَّ في قلوب العباد شَعثاً لا يلمُّه إلا الإقبال على الله، وفيها وحشةً لا يزيلها إلا الأنس ‏بالله، وفيها حزنٌ لا يُذهبه إلا السرور بمعرفة الله. ‏
ومن هنا انبثقت فكرة هذا الكتاب، ليكون ترياقاً للسموم الناقعات، ونوراً في الظلمات ‏الحالكات.‏
تكمن أهمية هذا الكتاب في كونهِ رسالةَ أملٍ لكل خائف، وبشرى لكل آيسٍ ضاقت به السبل ‏وانقطعت به الحيل.‏
‏ إنه ليس مجرد كلمات تُقرأ، بل هو منهج حياة يجمع بين فقه النفس وحقيقة الافتقار للخالق. ‏وقد صيغت عباراته بأسلوب وعظي أدبي رفيع، يلامس الوجدان ويخاطب العقل، مما يجعله مادةً ‏خصبةً للخطباء والوعاظ؛ حيث يجدون فيه القصص المؤثرة، والحكم البليغة، والبراهين الإيمانية ‏التي تثبت القلوب عند تلاطم أمواج اليمِّ وعصف رياح الهلاك.‏
أما منهجية الكتاب، فقد قامت على تقسيم الموضوعات تبحث في جلال الاسم وجمال ‏المسمى، وفطرة الاضطرار، وحقيقة التوكل. ‏
وحرصتُ في نهاية كل عنوانٍ من عناوين الكتاب على صهر المعاني الوعظية في بوتقة القوافي، ‏فختمتُ كل مقام بـ أبياتٍ منظومة على بحر الوافر؛ ليكون الشعر بلسماً للروح وحداءً في طريق ‏السعادة، مستلهماً في ذلك رقة هذا البحر وعذوبته لتسكن الأبيات في السويداء وتؤنس النفس ‏في وحدتها.‏
وختاماً، إليكم عشرة أبيات من نظمي على بحر الوافر، تلخص فلسفة الكتاب في الرضا والأمل ‏والتسليم:‏
أَلَا يَا رَبُّ مَنْ يَرْجُوكَ يُسْعَدْ ... وَبَابُكَ لَمْ يَكُنْ يَوْمًا بِمُوصَدْ ‏
ِذَا نَزَلَ البَلَاءُ وَضَاقَ صَدْرِي ... وَهَاجَ الهَمُّ فِي قَلْبِي وَأَرْعَدْ ‏
هَتَفْتُ بِحُرْقَةٍ يَا رَبُّ رُحْمَى ... فَمَنْ إِلَّاكَ لِلْمَكْلُومِ مَقْصَدْ ‏
لَكَ الْعُتْبَى إِذَا مَا الْعَبْدُ أَخْطَا ... وَحُبُّكَ فِي دِمَاءِ القَلْبِ مُسْنَدْ ‏
فَجُدْ بِالْعَفْوِ يَا أَمَلِي وَسُؤْلِي ... فَغَيْرُكَ فِي الْوَرَى لَا لَسْتُ أَعْبُدْ ‏
سَأَزْرَعُ فِي رِيَاضِ اليَوْمِ وَرْداً ... وَأَجْنِي مِنْ غُصُونِ العُمْرِ فُلاَّ ‏
فَإِنَّ العَيْشَ لَحْظَاتٌ تَقَضَّتْ ... فَعِشْهَا قُرْبَةً تَرْجُو المَحَلَّا ‏
إِذَا أَصْبَحْتَ فِي سِرْبٍ مُعَافَى ... وَتَمْلِكُ قُوتَ يَوْمِكَ وَالأَمَانَا ‏
فَأَنْتَ المَلْكُ فِي دُنْيَا البَرَايَا ... وَقَدْ حُزْتَ المَسَرَّةَ وَالجِنَانَا ‏
فَعِشْ حُرّاً بِيَوْمِكَ لا تُبَالِي ... وَخَلِّ الغَدَّ لِلرَّحْمَنِ شَانَا ‏