اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يقولون إن الحب يغفر كل شيء، لكنهم لم يخبرونا ماذا نفعل حين يكون الحب هو "الجلاد".
في بيتنا، لم يكن الصراخ غريباً، ولم تكن الاعتذارات شحيحة. كان "جراح" يملك يدين تتقنان المداواة بحكم مهنته، ويدين تتقنان التحطيم بحكم ماضيه. كان يحبني بطريقة مريضة، كطائر يحبه صاحبه فيحبس أنفاسه لكي لا يطير بعيداً.
ثلاث سنوات ... كانت كفيلة بأن تتحول الصيدلانية التي تداوي جراح الغرباء إلى ضحية تعجز عن تضميد جرحها النازف في بيتها. ثلاث طعنات في خاصرة الكرامة؛ ما بين تحقيرٍ للنفس، وعزلةٍ مفروضة، وضربةٍ كانت القشة التي قصمت ظهر الاحتمال.
لم يكن قرار الرحيل من أجلها فقط، بل كان من أجل تلك الصغيرة التي كانت تراقب المشهد من خلف باب الغرفة الموارب.
لم أرد لها أن تنمو وتحيا معي ومع أبيها وهي تظن أن "الاعتذار" يمحو أثر "الصفعة"، أو أن "أحبكِ" مبرر كافٍ للإهانة.
"طلقني. شكراً".. ليست مجرد صرخة نهاية، بل هي شهادة ميلاد لامرأة قررت أن تعيد تعريف الحب ومفهومه.
بعيداً عن قبضة "جراح" وظلال والدها التي لم تبارح زوايا بيتنا.
حسن عمران