اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
قبل عام 1976، قدّمت معظم كتابات غيدنز تعليقات نقدية على مجموعة واسعة من الكتّاب والمدارس والتقاليد. اتخذ غيدنز موقفًا ضد النسق الاجتماعي الذي كان سائدًا آنذاك (متمثّلًا في تالكوت بارسونز)، وانتقد نظرية التطور والمادّية التاريخية أيضًا. في «الرأسمالية والنظرية الاجتماعية الحديثة» (1971)، درس أعمال ماكس فيبر، وإميل دوركايم، وكارل ماركس، وناقش أنه على الرغم من مناهجهم المختلفة، كان كلٌّ منهم مهتمًا بالربط بين الرأسمالية والحياة الاجتماعية. أكّد غيدنز على البنى الاجتماعية للسلطة والحداثة والمؤسسات، وعرّف علم الاجتماع على هذا النحو:
«دراسة المؤسسات الاجتماعية التي نشأت نتيجة التحول الصناعي في القرنين أو الثلاثة قرون الماضية».
في كتاب «قواعد جديدة للطريقة السوسيولوجية» (1976)، الذي يشير عنوانه إلى كتاب دوركايم «قواعد الطريقة السوسيولوجية» لعام 1895، حاول غيدنز شرح كيف تجب دراسة علم الاجتماع وعالج الفجوة القائمة منذ أمد طويل بين هؤلاء المنظّرين الذين يعطون الأولوية لدراسات المستوى الكلي للحياة الاجتماعية؛ النظر إلى الصورة الكبيرة للمجتمع، وأولئك الذين يشددون على المستوى الجزئي؛ ما تعنيه الحياة اليومية للأفراد. في «قواعد جديدة»، أشار إلى أن النهج الوظيفي الذي ابتكره دوركايم عامل المجتمع كواقع بحد ذاته لا يمكن اختزاله إلى الأفراد. رفض نموذج دوركايم للوضعية السوسيولوجية الذي حاول التنبؤ بكيفية عمل المجتمعات، متجاهلًا المعاني كما يفهمها الأفراد. لاحظ غيدنز:
«يتّخذ المجتمع شكلًا فقط، وذلك الشكل يؤثر فقط في الأفراد، بقدر ما تُنتج البنية ويُعاد إنتاجها في ما يفعله الناس».
قارن غيدنز منهج دوركايم مع منهج فيبر؛ علم الاجتماع التفسيري، الذي يركّز على فهم وكالة الأفراد ودوافعهم. إن غيدنز أقرب إلى فيبر من دوركايم، لكنه يرفض كلا المنهجين في تحليله، قائلًا «ما دام المجتمع ليس حقيقة جماعية، فلا ينبغي معاملة الفرد كوحدة مركزية للتحليل». بدلًا من ذلك، يستخدم منطق التقليد التأويلي من علم الاجتماع التفسيري للدفاع عن أهمية الوكالة في النظرية الاجتماعية، مدعيًا أن الفاعلين الاجتماعيين هم دائمًا على دراية بما يفعلونه إلى حد ما. وبالتالي فإن النظام العام هو نتيجة لبعض الأفعال الاجتماعية المخطط لها مسبقًا، وليس استجابة تطورية تلقائية. على عكس علماء الطبيعية، يتعيّن على علماء الاجتماع تفسير عالم اجتماعي فسّرته مسبقًا الجهات الفاعلة التي تعيش فيه. وفقًا لغيدنز، هناك ثنائية في البنية تمتلك من خلالها الممارسة الاجتماعية، الوحدة الرئيسية للبحث، مكونًا من البنية والوكالة. تقيّد البيئة البنيوية سلوك الفرد، لكنها تجعله ممكنًا أيضًا. وأشار إلى وجود شكل محدد من الدورة الاجتماعية. بمجرد صياغة المفاهيم السوسيولوجية، فإنها تتسرّب إلى العالم اليومي وتغير طريقة تفكير الناس. نظرًا لأن الجهات الفاعلة الاجتماعية انعكاسية وترصد التدفق المستمر للأنشطة والظروف البنيوية، فإنها تعدّل أفعالها وفق تصوراتها المتطورة. نتيجة لذلك، فإن المعرفة العلمية الاجتماعية للمجتمع سوف تغيّر فعليًا الأنشطة البشرية. ويصف غيدنز هذه العلاقة ذات الشقين التفسيري والجدلي بين المعرفة العلمية الاجتماعية والممارسات الإنسانية بأنها مزدوجة التأويل. أكد غيدنز أيضًا على أهمية السلطة التي تُعدّ وسيلة لتحقيق الغايات، وبالتالي فهي توجد بشكل مباشر في أفعال كل شخص. تتشكل السلطة، القدرة التحويلية للناس على تغيير العالم الاجتماعي والمادي، بشكل وثيق من خلال المعرفة والزمكان.