اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أثمرت جهود المسلمين في تطوير علم الطب وتأثرت ثقافة الغرب الطبية تأثرًا كبيرًا بما اقتبسوه من المسلمين في هذا المجال. وكان المسلمون هم أول من مارس عمليات الجراحة في العالم على الإطلاق، ووضعوا المؤلفات فيها وفي طرقها، والأمراض التي يجب استئصالها والآلات والأدوات التي تستعمل، وهم أول من اكتشف وسائل التخدير، وأنشأوا المستشفيات، وقسموها قسمين: قسم للرجال والنساء، وقسموا كل قسم إلى أقسام على حسب المرض، وأقاموا المعازل لعزل المرضى المصابين بأمراض معدية بل أن لهم الفضل في إنشاء المستشفيات المتنقلة.
وعلى الرغم من حالة النضج التي حققها الطب في أواخر القرن العاشر للميلاد كما يظهر في أعمال أبو القاسم الزهراوي، ووصوله لدرجة عالية من الرقي في شبه الجزيرة الإيبيرية في القرن التالي، إلا أن تأثيره الأولي في أوروپا المسيحية كان تأثيرًا ضئيلًا، مقارنة بتأثير الترجمات التي أعدها قسطنطين الأفريقي إلى الإسپانية عن أعمال ساليرنو اللاتينية في القرن الحادي عشر الميلادي. يعد الزهراوي أشهر أطباء وجراحي الأندلس حيث كان طبيبًا خبيرًا بالأدوية المفردة والمركبة وله تصانيف في الطب، ومن مؤلفاته كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف، وهو عبارة عن دائرة معارف طبية كبيرة في ثلاثة أجزاء، قسم في الطب وآخر في الصيدلة وآخر في الجراحة، وقد حصل على أعلى درجات التقدير في أوروبا، وتُرجم إلى العبرية واللاتينية والإنگليزية، وأعُيد طبع النص العربي في الهند سنة 1908م. ولُقب الزهراوي بأبو الجراحة بعدما كان أول من ربط الشرايين واستأصل حصى المثانة في النساء عن طريق المهبل وأول من أوقف النزيف ونجح في عملية شق القصبة الهوائية، وبحث في التهاب المفاصل، واكتشف آلة لتوسيع باب الرحم للعمليات؛ ومنهم أحمد بن يونس بن أحمد الحراني الذي تولى إقامة خزانة للطب ورتب لها اثنى عشر طبيبًا، وكان يعالج المحتاجين والمساكين من المرضى. وكان يشارك الحراني عدد من الأطباء في القيام على خزانة الطب، الذين دُونت أسمائهم ورواتبهم في ديوان الأطباء.
وبالمثل، نالت الصيدلة حظًا من التطوير الإسلامي لها، بعد أن استفاد العلماء من النص العربي لكتاب ديوسقوريدس المادة الطبية، الذي أعده أطباء قرطبة في القرن العاشر الميلادي، في حين تُرجم كتابا ابن وافد في العلاج بالحمامات والينابيع الطبية والعقاقير النباتية المفردة إلى اللاتينية والقطلونية، وحمل الأخير عنوان كتاب العقاقير المفردة وكان بمثابة ثمرة عقدين من العمل والجهد، وبه اقتفى ابن وافد خطى ديوسقوريدس وجالينوس وجمع في الوقت ذاته ملاحظاته الخاصة التي قادته إلى تفضيل استعمال العقاقير المفردة على المركبة، أو إلى الاستغناء عنهما إن لزم الأمر، مع الاكتفاء بالعلاج بواسطة نظم غذائية، والتي أثبتت جدواها.
كما يُعد أبو جعفر محمد بن أحمد الغافقي من أشهر صيادلة الأندلس وأعلمهم بالأدوية المفردة ومنافعها وخواصها، وعكف على دراسة النبات الأندلسي، وألف كتابًا في الأدوية المفردة ووصف النباتات بشكل دقيق، إضافة إلى ذكر أسمائها باللغة العربية واللاتينية والبربرية. ويرجع اهتمام المسلمين بالنبات إلى القرن الأول للهجرة، وقد عني علماء النبات المسلمون بوضع أسماء الكثير من النباتات. بدوره، وضع الطبيب الأندلسي ابن جلجل كتابًا عن الأشياء التي أغفلها غيره، وألحق هذا الكتاب بكتاب ابن باسيل المترجم فجاء الكتابان مؤلفًا كاملًا. وسيرًا على هذا المنهج التجريبي، استطاع العلماء العرب دراسة الكثير من النباتات الطبيعية التي لم يسبقهم إلى دراستها أحد وأدخلوها في العقاقير الطبية. واستطاعوا أيضًا أن يستولدوا بعض النباتات التي لم تكن معروفة كالورد الأسود، وأن يكسبوا بعض النباتات خصائص العقاقير في أثرها الطبي. إضافة إلى عالم النبات والأدوية أبو العباس بن الرومية، الذي أتقن علم النبات والأدوية، وألف كتابًا في تركيب الأدوية.