اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أكدت الدراسات العلمية الحديثة على وجود نشاط إنساني واسع في محافظة ذمار منذ العصر الحجري القديم الأعلى في الألف السادس قبل الميلاد، وتوالى النشاط الإنساني في العصور التالية حتى العصر البرونزي، ولعل موقع حمة القاع – 10 كم – شرق مدينة معبر أبرز وأهم مواقع العصر البرونزي على مستوى الجزيرة العربية.
بدأ العصر الكتابي في اليمن ما بين القرنين الثاني عشر والعاشر قبل الميلاد تقريباً، إذ ساهمت محافظة ذمار بفعالية في المسيرة الحضارية لليمن، من خلال المواقع الأثرية المكتشفة حتى الآن والتي تعود إلى الألف الأول قبل الميلاد مثل موقع الشعب الأسود ومصنعة مارية.
في القرن الثاني قبل الميلاد ظهر الريدانيون في ظفار الواقعة إلى الجنوب من مدينة ذمار بحوالي (50)كم تقريباً، وقد اعتمدوا على جموع القبائل الحميرية في صراعهم مع الدولة السبئية، وصارت مناطق محافظة ذمار هي العمق الاستراتيجي للريدانيين.
ومنذ القرن الثاني الميلادي صار نقيل يسلح – (50 كم) شمال مدينة ذمار - هو الحد الفاصل بين السبئيين والريدانيين بزعامة الملك ياسر يهصدق.
وبعد صراع طويل تمكن الريدانيون بزعامة الملك ياسر يهنعم وابنه شمر يهرعش من حسم الصراع لمصلحتهم وبالتالي مد نفوذهم إلى العاصمة السبئية مأرب وكافة المناطق التابعة لها، وكان ذلك في حوالي سنة (270م)، الأمر الذي أدى إلى استقرار الأوضاع في اليمن عامة وفي مناطق محافظة ذمار خاصة، ولم تمض سوى سنوات حتى سقطت مملكة حضرموت بيد القوات التي أرسلها الملك الريداني شمر يهرعش في حوالي سنة (293م) وبذلك تم توحيد اليمن بالجملة، وبدأ عصر جديد اشتهرت فيه مناطق محافظة ذمار وازدهرت ازدهاراً كبيراً تمثل في إعادة بناء المدن والمراكز الحضارية وما يرافقها من قصور ومعابد وأسوار حصينة، إلى جانب المنشآت المائية الضخمة كالسدود والأنفاق والحواجز وغيرها، واستمر ذلك الازدهار حتى سقوط اليمن بيد الأحباش، الذين دمروا معظم الحضارات والمدن الحميرية وخاصة في محافظة ذمار، ويعد اكتشاف تمثالي ذمار علي يهبر وابنه ثأران يهنعم في منطقة النخلة الحمراء دليلاً على المستوى الحضاري الرفيع الذي بلغته اليمن في عهديهما.
ومع ظهور الإسلام كانت قبائل ذمار سباقة إلى اعتناق الإسلام وقد خرجت أفواج من أبنائها لتوطيد أركان الدين الجديد والجهاد في سبيل الله.
في عصر الدويلات المستقلة عن الخلافة العباسية كانت مناطق محافظة ذمار محل اهتمام القوى المتنافسة الأمر الذي شهدت محافظة ومدينة ذمار أن تشهد فترات من الازدهار خاصة في عهد الإمام شرف الدين الذي شيد بين عامي (947–949 هـ) المدرسة الشمسية في مدينة ذمار، والتي صارت مركز إشعاع علمي وثقافي لعدة قرون.
في القرن السادس عشر الميلادي أحتل العثمانيون اليمن، وصارت محافظة ذمار أحد مراكز المقاومة اليمنية ضدهم، وكللت تلك المقاومة بطرد العثمانيين على يد الأسرة القاسمية والتي اتخذت من مدينة ضوران شمال غرب مدينة ذمار عاصمة لها.
وكما هو حال بقية المحافظات اليمنية، عانت محافظة ذمار من تدهور شديد في كافة المجالات خلال فترة الاحتلال العثماني الثاني لليمن وعصر الأئمة بيت حميد الدين، الأمر الذي جعلها تقف بقوة إلى جانب الثورة اليمنية المباركة التي اندلعت في 26 / 9 / 1962م.
ومنذ قيام الثورة شهدت محافظة ذمار نهضة علمية وثقافية وعمرانية كبيرة، وتعززت نهضة المحافظة بتحقيق الوحدة اليمنية، وتمكنت من التغلب على محنة الانفصال بالانتصار للشرعية الدستورية والوحدة اليمنية.