اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ظلَّت ولاية جيلان الغنيَّة خارج نطاق توسُّعات المغول مُنذُ عهد جنكيز خان، وفشلت حملات هولاكو وخُلفائه في السيطرة عليها بِسبب طبيعتها الجبليَّة وعرة المسالك وكثرة الغابات ووُجود الجبال الشاهقة واستمرار الأمطار. وكانت الولاية تنقسم إلى اثنتي عشرة مدينة، على كُلٍ منها أميرٌ مُستقل، تحت إمرته جيشٌ جرَّار، وتتوسَّط إلخانيَّة إيران، ولمَّا كانت غنيَّة بِثروتها، وبِخاصَّةٍ بِإنتاج الحرير، ما يسُدُّ حاجة الخزينة العامَّة، أضحى فتحها ضرورة سياسيَّة واقتصاديَّة. وأرسل أولجايتو قبل غزوها سُفراء إلى أُمرائها يطلب منهم الدُخُول في طاعته فاستجابوا له، ولكنَّهم أدركوا، بعد قليلٍ من الوقت، أنَّ المغول سوف يستولون على ثروات البلاد ويحرمونهم منها، لِذلك راحوا يتذرَّعون بِالحُجج لِلتخلُّص من هذه الطاعة، ما أغضب الإلخان، فصمَّم على غزوها. فجهَّز أربعة جُيُوشٍ لِتجتاحها من أربعة محاور، وذلك في سنة 706هـ المُوافقة لِسنة 1306م. سارت الجُيُوش لِتنفيذ مُهمَّتها، غير أنَّها صادفت مُقاومةً ضاريةً من جانب السُكَّان، كما شكَّلت العوامل الطبيعيَّة عائقًا آخر، ولم تتمكَّن هذه الجُيُوش، في النهاية، من إخضاعها إلَّا بعد أن تكبَّدت خسائر فادحة.
في الوقت الذي أرسل فيه أولجايتو الجُيُوش للاستيلاء على جيلان، أرسل جيشًا آخر بِقيادة دانشمند بهادُر، إلى خُراسان لِيستولي على منطقة هراة ويقضي على حاكمها الملك فخر الدين. وكانت هذه المنطقة، التي تقع ضمن أملاك الدولة الإلخانيَّة، خارج نطاق السيطرة المغوليَّة، فأراد أولجايتو أن يضُمَّها إلى أملاكه، فاتخذ من امتناع الملك فخر الدين عن تهنئته، عندما تولَّى العرش، بِالإضافة إلى سُلُوكه المُخادع؛ حُجَّةً لِمُهاجمته. زحف دانشمند بهادُر على رأس عشرة آلاف مُقاتل، باتجاه مدينة هراة وأرسل رسالةً إلى الملك فخر الدين تتضمَّن المُطالبة بِتلبية رغبات الإلخان والدُخُول في طاعته، وتهديدًا بانتزاع المُلك منه إذا رفض. أبدى فخر الدين استعداده بِتقديم واجب الضيافة لِلجيش، ورفض أُسلوب التهديد، وأعلن القائد المغولي أنَّهُ سيُقاوم استعمال القُوَّة ضدَّه، مما أثار امتعاض دانشمند بهادُر، فضرب حصارًا مُركزًا على المدينة، وجرت بينه وبين حاميتها عدَّة وقعات لم تُسفر عن نتائج حاسمة، ممَّا اضطرَّهُ أن يطلب من الملك فخر الدين أن يُغادر المدينة إلى قلعة «أمان كوه»، وتعهَّد لهُ بِأن يعود إليها مُعزَّزًا مُكرَّمًا حين تهدأ الأُمُور وتستقر الأوضاع. ويبدو أنَّ الوضع الداخلي لِفخر الدين كان حرجًا بِسبب تفشِّي المجاعة في المدينة، فقبل الطلب، وأبقى أحد أتباعه، المدعو جمال الدين مُحمَّد سام الغوري، على قلعة المدينة وأوصاه بِعدم تسليمها لِلمغول. ولمَّا دخل المغول المدينة حتَّى استرعى نظرهم قلعتها الشامخة، فطلب بهادُر من مُحمَّد سام الخُرُوج منها والمُثول بين يديه، فرفض ذلك وصمَّم على القتال بدايةً، ثُمَّ أتاه أمر مليكه بأن ينزل عند رغبة المغول، على أن يتخذ الحيطة تحسبًا من غدرهم، فنزل مُحمَّد سام على رأي مليكه، وسمح لِلمغول بِدُخُول القلعة، فلمَّا دخلوها وقعوا في كمينٍ أعدَّه لهم، فقُتلوا جميعًا وعددهم مائة وثمانون رجُلًا، بما فيهم دانشمند بهادُر. لم يركن أولجايتو إلى الهُدُوء عندما علم بِنبأ المجزرة، فأسرع بِتجهيز جيشٍ آخر بِقيادة بوجاي بن دانشمند بهادُر، وأرسله إلى هراة لِلثأر لِمقتل والده وتأديب سُكَّان المدينة. اصطدم بوجاي بِقُوَّات مُحمَّد سام في عدَّة معارك طاحنة كانت سجالًا، وعجز عن اقتحام المدينة. وحدث في تلك الأثناء أن مرض الملك فخر الدين ثُمَّ تُوفي، وبقي مُحمَّد سام بِمُفرده يُقاوم المغول، فضرب هؤلاء حصارًا شديدًا على المدينة حتَّى نفذت أقواتها، فطلب الأهالي الأمان، واضطرَّ مُحمَّد سام أن يُسلِّم المدينة لقاء الأمان على نفسه وأهله ومُرافقيه، وأن لا يستسلم إلَّا لِوالي خُراسان المغولي، الأمير يساول. استجاب بوجاي ويساول لِهذا الطلب، فنزل مُحمَّد سام من القلعة وسلَّم نفسه لِلوالي المذكور، فغدر به وترك أمره إلى بوجاي الذي قتله مع أهله ومُرافقيه. وهكذا تمَّت سيطرة المغول التامَّة على جميع أنحاء خُراسان.