English  

كتب ضم أذربيجان

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

ضم أذربيجان (معلومة)


تُوفي أوزبك خان سنة 630هـ المُوافقة لِسنة 1330م، وخلفه ابنه جاني بك الذي حقَّق النصر النهائي لِلإسلام في بلاد القبيلة الذهبيَّة، فاتخذ اسم «جلال الدين محمود جاني بك»، وأصرَّ على أن يلبس جميع المغول في بلاده عمائم وفرجيَّات كالتي يلبسها المُسلمون في مصر والشَّام، ولم يكن لِلمغول قبل ذلك عادة بِلبس هذا الزي، كما أظهر تعاطفًا وحُبًّا لِلعُلماء، فكان يحضر مجالسهم، وأصبحت بلاده مأوى لهم ولِلفُقهاء من كُلِّ أنحاء ديار الإسلام، فامتلأت سراي بهم. وكانت الدولة الإلخانيَّة، حينما تولَّى جاني بك عرش آبائه وأجداده، قد انهارت وتفكَّكت إلى عدَّة دُويلات بعد وفاة آخر حُكَّامها أبو سعيد بهادُر خان، ومن تلك الدُويلات الدولة الجوبانيَّة في أذربيجان. وفي سنة 758هـ المُوافقة لِسنة 1357م، قام جاني بك بِحملةٍ على أذربيجان لِانتزاعها من أيدي الأُمراء الجوبانيين، ولعلَّ لِذلك علاقة بِنُمُوِّ الدولة العُثمانيَّة وتوسُّعها في أوروپَّا وسيطرتها عسكريًّا على مضيق الدردنيل في عهد أورخان بن عُثمان. حصل ذلك في الوقت الذي تدهورت فيه أوضاع الإمبراطوريَّة البيزنطيَّة بعد وفاة الإمبراطور أندرونيقوس الثالث في سنة 742هـ المُوافقة لِسنة 1341م حيثُ عانت من الحُرُوب الأهليَّة والصراع الداخلي على السُلطة بين زُعماء اعتراهم الوهن، وفقدت بيزنطة نُفُوذُها في السيطرة على التجارة وحركة المُرُور في مضيق الدردنيل، الأمر الذي أثَّر سلبًا على أوضاع مغول القبيلة الذهبيَّة الذين حُرموا من الوُصُول إلى البحر المُتوسِّط، والاشتراك في التجارة الدُوليَّة مع أوروپَّا بعد أن تقاطعت مصالحهم مع مصالح العُثمانيين.

لم يكن جاني بك مُستعدًا أن يتقبَّل، بِسُهُولة وبِدون تحدٍّ، الخسارة الفادحة لِلجنوب، وإمكان الوُصُول إليه، لِذلك تطلَّع إلى تأمين منافذ أُخرى لِلوُصُول إلى البحر المُتوسِّط. وكانت البلاد الإيرانيَّة تمُرذُ آنذاك بِمراحل تشرذم إثر تفكُّك دولة المغول الإلخانيين، حيثُ الصراع على أشُدَّه بين أُمراءٍ تقاسموا إرث هذه الدولة. وكان الملك الأشرف بن تيمورطاش بن جوبان يحكم أذربيجان، وقد اتصف بِالظُلم، وقتل العباد، ونهب الأموال، وإهانة العُلماء والزُّهَّاد، الأمر الذي أدَّى إلى هجرة كثيرٍ منهم إلى مناطق الأطراف، كان من بينهم القاضي مُحي الدين البردعي الذي ذهب إلى مدينة سراي والتجأ إلى الخان المغولي، ثُمَّ راح يحُثُّه على مُهاجمة أذربيجان وانتزاعها من الملك الأشرف، وتخليص العباد من ظُلمه. رأى جاني بك في دعوة القاضي فُرصة طيِّبة لِتحقيق تطلُّعاته، فخرج من سراي على رأس جيشٍ بلغ تعداده ما بين ثلاثُمائة إلى سبعُمائة ألف جُندي، قاصدًا مدينة تبريز، فعبر باب الأبواب ونزل في «شنب غازان». وعندما علم الملك الأشرف بِخُرُوجه، توجَّه مع عساكره، البالغ عددهم تسعين ألفًا، إلى أوجان لِلتصدي له، ونزل بِساحل نهر مهران، المعروف أيضًا بِنهر «تلخه رود» أو «آجی چای». ولمَّا تقابل الجيشان، هال جُنُودُ الملك الأشرف كثرة عدد جُنُود عدُوِّهم، فخشوا أن يصطدموا بهم، وآثروا الفرار من أرض المعركة. ولحق بهم الملك الأشرف الذي ذُعر هو الآخر، ولحق بِأُسرته في «مرند سوي»، ثُمَّ توجَّه إلى خوي، والتجأ عند أحد أصدقائه، الشيخ مُحمَّد البالقجي، لكنَّ هذا الشيخ أخبر سرًا جاني بك بِوُجُود الملك الأشرف في منزله، فأرسل الخان المغولي من قبض عليه وقتله. ودخل جاني بك مدينة تبريز، فمكث فيها أربعين يومًا ثُمَّ غادرها إلى أوجان ومنها عاد إلى بلاده، واصطحب معه «تيمورطاش»، ابن الملك الأشرف، وابنته «سُلطان بخت»، وعيَّن ابنه «بردي بك» حاكمًا على المدينة، وترك معهُ حاميةً عسكريَّةً مُؤلَّفةً من خمسة عشر ألف جُندي. والواقع أنَّ الاستيلاء على أذربيجان مهَّد لِجاني بك السبيل لِلاتصال المُباشر بِالشَّام والعراق، ولكنَّهُ مع ذلك لم يستغل انتصاره، وترك المنطقة عائدًا إلى بلاده. والراجح أنَّ مُغادرته المنطقة كانت بِسبب تفشِّي وباء الطاعون، بِدليل أنَّ صحَّته اعتلَّت أثناء عودته إلى سراي مُباشرةً، واشتدَّ عليه المرض، وتُوفي فور وُصُوله إلى عاصمته. وفي روايةٍ أنَّ ابنه «بردي بك» قتلهُ خشيةً من شفائه لِأنَّهُ كان طامعًا في الحُكم.

المصدر: wikipedia.org