اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كتب فضيلة الشيخ توفيق سرور رحمه الله:
فقد قرأت ذلكم الكتيب الصغير حجمه، الكبر هدفه، والذي قلت مبانيه وعظمت معانيه، فأحسسته غضبة غيور، وسمعته صيحة محب، وفهمته نصيحة أمين، وقد استوقفني طويلاً عنوانه: (ضباب على المنبر)، فأنطقني العنوان: سبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لقد عرفت المنابر شموس هداية، ونجوم إرشاد، ومنارات بيان، ونور حق يكتسح ظلمات الباطل، يملأ القلوب إشراقًا وصفاءً، ويمنح الأقوال والأعمال طهرًا ونقاءً، فكيف يقرب الضباب ساحتها؟! لا بل كيف يعلو فوقها؟!
أين ورثة الأنبياء؟! أين العلماء؟! أين الخطباء؟! أين الخطباء الذين يدركون واجبهم، ويحفظون أمانتهم، ويقدرون رسالتهم؟!
إنَّ أول ما يجب الإيمان به للداعية أنه صاحب حق، وأن ما يدعو إليه هو الخير والجمال والعدل، وأن ما دونه هو الباطل.
وعليه أن يدرك تمام الإدراك عظمة القضية، وأن يجند نفسه لإحسان أدائها، وأن سلاحه في ذلك دقة الفكر وعمق التأمُّل وغزارة العلم، وسعة الثقافة، واستقامة السلوك، وحُسن الهيئة وقوة الشخصية.
وما أجدره أن يصون الدعوة عن دنيء الغايات ورخيص المآرب، وأن يرتفع بها فوق شهوة النفس، شهرة وذيوع صيت.
وعليه قبل كل ذلك أن يستحضر جلال الموقف، وأنه موقف سيد الخلق صلى الله عليه وسلم وأن للكلمة المسموعة أثرها البالغ في النفس، وأن الله تعالى قد أتاح له ومنحه ما لم يمنحه لمتحدث غيره، منحه منبرًا له مكانته وقدسيته في قلب كل مسلم، وهو أشرف مصدر للكلمة، ومكانًا هو بيت الله سبحانه وتعالى، وزمانًا هو أشرف الأيام؛ يوم الجمعة، ومناسبةً هي الصلاة المفروضة الجامعة، ومستمعين، التطهير زينتهم، والكعبة قبلتهم، واستماعهم إليه عبادتهم، باختيارهم كان إقبالهم، فكيف لا يكون منه إكرامهم؟! كيف لا يكون تقديرهم واحترامهم؟! كيف لا يعد لهم زادهم؟!
وإنه إذا كان أهل الباطل يزيفون باطلهم، ويزخرفون ضلالهم ليلقي رواجه، فخليق بدعاة الحق أن يعرضوا جواهره لآلائها بحقها وخيرها، في فكر دقت تأملاته، وأسلوب أحكمت عبارته، وبرهان تعانقت نتائجه ومقدماته.
فِي زُخْرُفِ القَوْلِ تَزْيِينٌ لِبَاطِلِهِ
وَالحَقُّ قَدْ يَعْتَرِيهِ سُوءُ تَعْبِيرِ
تَقُولُ هَذَا مُجَاجُ النَّحْلِ تَمْدَحُهُ
وَإِنْ تَعِبْ قُلْتَ ذَا قَيْءُ الزَّنَابِيرِ
مَدْحًا وَذَمًّا وَمَا خَالَفْتَ وَصْفَهُمَا
حُسْنُ الْبَيَانِ يُرِي الظَّلْمَاءَ كَالنُّورِ
وحقًّا، إنه إذا صدق إيمان الداعية بقضيته، وعايشها متفاعلاً معها بكلِّ أحاسيسه ومواهبه، واتخذها رسالة ولاء وحب وعبادة نجاة وقرب، لا مجرد وظيفة أكل وشرب.
وإني لأحيي الأخ الكاتب الغيور، فضيلة الشيخ/ ربيع عبد الرؤوف الزواوي، وأبارك له سداد التفكير، وجودة التعبير، وأشكر له حبه لإخوانه، زاده الله من فضله وإحسانه. توفيق سرور