اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كتاب (صيام أهل المدينة المنورة) الذي بين فيه الإمام المجدد أن التاريخ الإسلامي لم يعرف لحظات تواترت الأنباء والآيات بجلاها وعلوها، وعلى ما فيها من نفحات وهبات كأيام رمضان المشرقة برضوان الله، المشعة بنوره وهداه.
بذلك يعتبر الإمام المجدد أبو العزائم أن شهر رمضان عطاءاً ربانيا ومنحة إلهية. عطاء فيه بركة، ومنحة فيها رحمة،وأي عطاء أعظم من استجابة الدعاء فيه، وأي رحمة أكبر من أن يغفر لنا مولانا خطايانا.
كما يرتفع الإمام المجدد أبو العزائم بمعاني شهر رمضان وبصورته درجة أعلى، فيجعله شهر جهاد ونضال وتسام ويحيل أيامه إلى حلبة للسباق الايماني، حيث يتسابق المؤمنون إلى رضوان الله ويتسارعون إلى مثلهم العليا.
ثم يوضح لنا الإمام المجدد أبو العزائم أن الله جل جلاله في علاه يرقب المتسابقين في طاعته المتحابين في عبادته،الصائمين المتطهرين المسبحين، الذين أمسكوا جوارحهم كافة عن شهوات الدنيا، وارتفعوا بجوارحهم كافة إلى الله وحده سبحانه، يقتاتون بحبه ويعيشون على شكره وذكره.
فمن ظفر في السباق، ومن استقام له صيام رمضان، وارتفع فوق بشرية الطين والتراب تلقته عناية الله، واصطفاه مولاه واجتباه، ورفعه مكانا عليا، رفعه فوق الملائكة حيث يباهيهم به، مباهاة إعزاز وإكرام وتفوق وبذلك يسمو بنا الإمام المجدد أبو العزائم إلى الأفق الأعلى. أفق شهر رمضان، شهر الفرقان وليلة القدر، شهر الجهاد الأكبر. ليبلغ الإنسان تمامه وكماله. فيحقق رسالة خَلْقِه وخُلُقه، الرسالة التي سجد لها الملائكة.
فمن ارتفع في صومه فوق جسده وشهواته ونزواته، ليعيش هنا في الأفق الأعلى، روحا نقيا محلقا، زاده نور الله نفحات وهبات وإنه لمقام كريم فطوبى للظافرين به ثم طوبى لهم وحسن مآب.
ومشيخة الطريقة العزمية إذ تقدم هذا الكتاب (صيام أهل المدينة المنورة) تتمنى مخلصة أن ينفع الله المسلمين. بما تقدمه لهم من تراث الإمام المجدد أبي العزائم. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب)..
الخليفة الثاني
السيد عز الدين ماضي أبو العزائم
ويقول السيد أحمد ماضي أبو العزائم في التماس الطبعة الأولى 1343هـ 1925م :
الحمد لله الذي أنزل القرآن، وحفظه فينا بأمنائه من ورثة أنبيائه قال سبحانه:(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء من لا نبي بعده فهو نور الله المشرق في كل زمان ومكان ورضوان الله الأكبر يغشى روضة إمامنا الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبى العزائم.
وبعد فيقول أحمد ماضي أبو العزائم إني لما رأيت ما عليه أهل زماني من الشواغل التي ألفتت القلوب عن مطالعة حكمة أحكام علام الغيوب. ورأيت العبادة التبست بالعادة، والمحبة امتزجت بالطمع، فترى العباد يقومون بما اعتادوا عليه من غير رعاية مواجهة من يعبدونه، ولاحظت حكمة العبادة. ودليل ذلك أنك ترى أحوالهم وخواطرهم لا تدل على أنهم واجهوا مولاهم بقلوبهم، ولا أنسوا به سبحانه في أعمالهم، والله تعالى يقول: { واسجد واقترب }.
وكذلك تجد من يدعون محبة الله تعالى يحبون العاجلة، وأهل المحبة جذبتهم المحبة الخالصة إلى الله تعالى فرارا من الكونين لذلك التمست من والدي الإمام المجدد السيد محمد ماضي أبى العزائم، أن يكتب لنا في الصيام، فأملى هذا الكتاب، (صيام أهل المدينة المنورة ). الذي بين فيه الإمام، الصيام وفريضته، وفضائله وحكمه، ومراتب الصوم ودرجاته، وإثبات الرؤية، وسنن الصوم وأركانه، وعمارة أوقاته، وزكاة الفطر، وصلاة العيدين، مما يباح تسطيره على الأوراق، وبيانه في المجتمعات العامة.
وأما ما يتعلق بمشاهد التوحيد العالية ومؤانسة أرواح الصائمين، بشهود أنوار وجه رب العالمين، فذلك خاص لمخصوصين. وطالب المزيد لا يصعب عليه أن يسعى للسماع.
وإني أسأل الله تعالى أن يمنحنا الفقه في دينه، وأن ينفعنا وينفع بنا، ويجعل لنا نورا نمشي به في الناس، أنه مجيب الدعاء.