اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد نشر رعاية الأمومة والصحة العقلية، سعى بولبي إلى فهم الجديد في مجلات علم الأحياء التطوري، وعلم السلوك الحيواني وعلم النفس التطوري والعلوم الاستعرافية ونظرية الأنظمة. صاغ بولبي نظرية ابتكارية تعتمد على الآليات التي تشكل أساس الرابط العاطفي بين الطفل ومُقدم الرعاية، والتي تنشأ كنتيجة لازدياد الضغط. شرع بولبي في تطوير نظرية للتحفيز والتحكم السلوكي، مبنية على العلوم بدلًا من نموذج الطاقة النفسي لفرويد. ناقش بولبي أنه عن طريق نظرية التعلق، قد قام بتطوير نقصان البيانات والمنهج لربط السبب المزعوم والنتيجة في رعاية الأمومة والصحة العقلية.
بدأ الأصل الرسمي للنظرية مع نشر مقالين في عام 1958، الأول كان لبولبي تحت اسم طبيعة علاقة الأم بطفلها، والذي كان بادرة لمفاهيم التعلق؛ والثاني كان لهاري هارلو باسم طبيعة الحب. اعتمد هارلو على التجارب التي أثبتت أن طفل الريص يبدأ في تكوين علاقة عاطفية مع الأمهات البديلة، التي لا تقدم الطعام، ولا يكون علاقة عاطفية مع الأمهات البديلة، التي تكون مصدرًا للطعام، ولكن بالوقت نفسه تكون أقل تفهمًا وتعاطفًا مع لمسه. تبع مقال بولبي الأول بمقالين آخرين؛ الأول باسم قلق الانفصال، والثاني باسم الحزن والاكتئاب في مرحلتي الرضاعة والطفولة المبكرة في عام 1960. وفي نفس الوقت، كانت ماري أينسورث قد استعانت في إنهاء دراستها الموسعة، التي تعتمد على ملاحظة طبيعة التعلق عند الأطفال في أوغندا، بنظريات بولبي في علم السلوك الحيواني. تم تقديم نظرية التعلق أخيرًا باسم التعلق في عام 1969، كان المجلد الأول من هذه الثلاثية يحمل اسم التعلق والضياع؛ بينما المجلد الثاني باسم قلق الانفصال والغضب والضياع؛ والثالث تحت عنوان الفقدان:الحزن والاكتئاب، واللذين تم نشرها في عامي 1972 و1980 على التوالي. وقد تم مراجعة التعلق في عام 1980، لدمجه في بحث لاحق.
جاءت نظرية التعلق في الوقت الذي كانت تؤكد فيه المرأة على حقوقها في المساواة والاستقلالية، مما أعطى الأم سببًا جديدًا للقلق. وجدير بالذكر أن نظرية التعلق ليست محددة بين الجنسين، إلا أنه قد وُجدت شريحة كبيرة من الأمهات في الثقافة الغربية قد ألقين المسؤولية على رعاية الطفل المبكرة. لذلك تم إلقاء اللوم على الأمهات والمنظمات الاجتماعية التي تركت هذه المشكلة تتفاقم بسبب نقص التنشئة السليمة. وقد تم اتحاد القوى المعارضة لنظرية التعلق حول هذا الموضوع. وانتقد حقوقيين نسويين الافتراض بقدرية التركيب البنيوي، والذي يعتبرونه مضمنًا في افتراضية الحرمان من الأمومة.
في عام 1991، ناقش جيروتز كيفية تعزيز الأم والطفل لبعضهما إيجابيًا من خلال الاهتمام الإيجابي المشترك بينهما، وبذلك يتعلمون البقاء معًا، وربما يفترض هذا التفسير غير الضروري أن الصفات الفطرية للبشر تعزز التعلق. ترى نظرية التعلم أو ما يُعرف بالسلوكية أن التعلق هو أحد توابع الاعتمادية بالتساوي في كون التعلق مجرد استجابة لتلميحات مُقدم الرعاية. يرى علماء السلوك أن سلوك البكاء هو نشاط عشوائي لا يعني شيء حتى تشجعه استجابة مُقدم الرعاية. يفترض السلوكيون أن الاستجابات المتكررة ربما تُنتج زيادة في البكاء. وبالنسبة لواضعي نظرية التعلق، فإن البكاء ما هو إلا سلوك تعلق ملازم للولادة، ويجب الاستجابة له إذا قام به الطفل للمحافظة على تنمية الأمان العاطفي لديه. وبدورها تُنتج الاستجابات الواعية الأمان الذي يقوي الاستقلالية، ويتضح ذلك في التقليل من البكاء. ودعمت أبحاث أينسورث في بالتيمور وجهات نظر واضعي النظرية.
يرفض علماء السلوك هذا التفسير كليًا، ولذلك استخدموا مقاييس مختلفة للتحليل، فهم يعتقدون أن السلوكيات كاحتجاج الطفل على الانفصال تنتج عن تأثيرات خبرات التعلم. عندما يتم توجيه الأم بتجاهل بكاء الطفل، وبأن تستجيب فقط لنداء الطفل للعب، يكف الطفل عن البكاء والاحتجاج وينهمك في سلوك اللعب. فيما ينتج قلق الانفصال من خلال تفاعلات يراها العلماء على أنها سلوكيات متعلمة تنتج عن قصور في التفاعل مع المواقف الطارئة. ويحدث مثل هذا القصور في التفاعل عن طريق التردد من جانب الأم، والذي يفقد تأثيره فيما بعد في كونه تفاعل مؤثر. يرى علماء السلوكيات التعلق كظاهرة نظامية أكثر من كونها استعدادًا بيولوجيًا. عرضت مجموعة باترسون أن في بيئات غير محددة أنه ربما يتسبب النقص في التعرض لعلاقات طارئة في التعلق والحساسة تجاه مثل هذه العلاقات. وفي العقود الأخيرة، طرح علماء السلوكيات نماذج من التعلق تعتمد على أهمية العلاقات العارضة. وقد تلقت هذه النماذج السلوكية التحليلية بعض الدعم من البحث، ومن وجهات نظر ما وراء التحليلية.
خلال تطور وضع نظرية التعلق، ظهر نقدٌ لدعم البحث التجريبي للنظرية، وتم افتراض تفسيرات محتملة بديلة لنتائج البحث التجريبي. وبالمثل تم رفض افتراض تفسيرات بولبي لمعلومات جيمس روبرتسون من قبل الباحث الذي قدم تقريرًا عن 13 طفلًا مُعتنى بهم بطريقة مثالية بدلًا من المؤسسات العامة عند الانفصال عن أمهاتهم. اعترف بولبي في مجلده الثاني من الثلاثية الانفصال أن دراسة روبرتسون قد ساعدته في تعديل وجهات نظره عن تأثير نتائج الصدمة عند الانفصال، والتي أضافت ثقلًا في تأثير الرعاية التي تتطلب المهارة من بديل مألوف. في عام 1984، اعتمد سكيوز في نقده لعمل آنا فرويد على أطفال من معسكر اعتقال بتيريزينشتات، والذين يبدو أنهم قد نموا نموًا طبيعيًا نسبيًا، على الرغم من الحرمان الشديد الذي تعرضوا له في السنوات المبكرة. وختمه بتوقع مميز للأطفال اعتمادًا على هذه الخلفية، وهذا إذا لم تتواجد عوامل خطر بيولوجي.
جادل بولبي بأن الرضع مخلوقات اجتماعية، وأنهم العامل الأساسي في خلق علاقات مع الآباء، والتي تأخذ بعض الوقت لتقبلها. كما شرحت أينسورث أهمية وأسبقية التناغم الأمومي في التطور النفسي، وقد ناقش هذه النقطة أيضًا دونالد وينيكوت. وفي السبعينات، قام دانيال ستيرن ببحث على مفهوم التناغم بين الرضع ومُقدمي الرعاية باستخدام التحليل الجزئي لدليل مسجل فيديو. ووضح هذا البحث أهمية فهم التعقيدات في تفاعلات الطفل مع مُقدم الرعاية كجزء متمم للتنمية العاطفية والاجتماعية. وفي السبعينات، ظهرت مشاكل عدة بسبب النظر إلى التعلق على أنه سمة متأصلة في الفرد، أكثر من كونها نوع من السلوك الذي يتميز بوظيفته المنتظمة ونتائجه أيضًا، والتي قادت بعض الكتاب إلى الاستنتاج بأن سلوكيات التعلق يُمكن فهمها من خلال وظيفتها في حياة الطفل. ترى تلك الطريقة مفهوم القاعدة الآمنة على أنه مركز نظرية التعلق ومنطقيته وترابطه، ويُصنفها كمنشأ تنظيمي. وتبع هذه المناقشة، فحص المفهوم الذي يعتقد بأن التعلق يُمكن التعبير عنه على نحو متطابق عند كل البشر باختلاف الثقافات. أظهر البحث أن الاعتقاد بأن هناك اختلافات ثقافية يُمكن أن تضمن وجود الثلاثة أنماط الأساسية وهي الآمن والانطوائي والمشوش في كل ثقافة، والتي يُمكن أن يقوم على أساسها دراسات عدة. ووُجد اختيار النمط الآمن في أغلب الأطفال في مختلف الثقافات التي تمت دراستها. وهذا بدوره يتبع الحقيقة التي تقول أن نظرية التعلق تدعم الأطفال للتكيف مع التغيرات البيئية التي تحدث مع اختيار إستراتيجيات السلوكيات الأفضل. تبين كيفية التعبير عن التعلق الاختلافات الثقافية التي تحتاج إلى التأكد منها قبل إجراء الدراسات؛ على سبيل المثال، يحيي أطفال جوسي بالمصافحة بدلَا من العناق. ينتظر ويسعى أطفال جوسي المتعلقين بأمان إلى هذا التعلق. هناك أيضَا اختلافات في تصنيف الأنماط غير الآمنة، والتي تعتمد على اختلافات ثقافية في ممارسة تربية الطفل.
جاء التحدي الأكبر لمفهوم العالمية في نظرية التعلق من خلال الدراسات التي أجريت في اليابان، حيث يلعب مفهوم تشريح التبعية دورًا كبيرًا في وصف العلاقات الأسرية. قامت مناقشات حول ملائمة استخدام إجراء الموقف الغريب حيث يتم اختبار تشريح التبعية. يميل البحث الأساسي إلى قبول افتراض عالمية نظرية التعلق. كشفت الدراسة التي أجريت في سابورو في اليابان عام 2007 أن تصنيف التعلق ينسجم مع معايير عالمية باستخدام نظام النقاط للأعوام الست لمين وكاسيدي في تصنيفات التعلق.
اهتم النقاد في التسعينات عمومًا مثل جوديث ريتش هاريس وستيفن بينكر وجيروم كاجان بمفهوم حتمية الطفولة، والتي تؤول إلى أن الطبيعة تقابل التربية، وركزوا على آثار الخبرات التالية على الشخصية. وبناءً على عمل ستيلا تشيس على موضوع المزاج، رفض كاجان تقريبًا كل افتراض اعتمد عليه علم أسباب الأمراض بنظرية التعلق؛ وناقش أن الوراثة هي أكثر أهمية من التأثيرات المكتسبة من البيئة المبكرة. وعلى سبيل المثال، لا يُظهر الطفل المتأصل فيه طبع الحساسية الشديدة الاستجابات الحساسة من مُقدم الرعاية. أنتجت المناظرة بحثًا هامًا، وحللت المعلومات المؤكدة عن تزايد أعداد الدراسات الطولية. لم يؤيد البحث التالي حجة كاجان، بل أكد بوضوح أن سلوك مُقدم الرعاية هو المحدد لنوع التعلق، وأردف قائلًا أنه كيفما عبر الطفل عن تعلقه قد يختلف هذا التعبير عن طباعه المتأصلة فيه. وعرض هاريس وبينكر فكرة أن تأثير الوالدين على الطفل مبالغ فيه كثيرًا، وناقشوا أن فكرة الاجتماعية تحدث بشكل أولي من خلال جماعات الأقران. واختتمها هـ. رادولف شافر قائلًا أن الوالدين والأقران لهم وظائف مختلفة، تتمركز في إشباع دور الغرائز في تنمية الطفل.