اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
" دائما كنت أرسب في الامتحان، امتحان معرفة كنه اللحظات الغامضة والصامتة التي كانت تكتنفني وأنا أدفع بمفتاح غرفتي إلى موظف الفندق المسؤول وأوقع أوراق الـ (CHECK OUT) استعدادا للسفر، دائما كان هناك شيء ما، شيء مجهول كنت أحسّ بأنه يناديني من أجل اكتشافه أو التعرّف عليه. دائما كنت أشعر بأن هذه الزيارة لم تكتمل، بأنني بحاجة لزيارة أخرى؛ لأنها ستكون الأجمل؛ كذلك الأمر فيما كتبته هنا، ثمة هناك بالتأكيد، من سيكتب أجمل منه: أوليست القصص الجميلة هي تلك التي لم نكتبها بعد، وينطبق ذلك على الحياة التي لم نعشها، والأماكن التي لم نزرها؟؟".
هكذا كتب (مصطفى بشارات) في كتابه (الصعود إلى الصين) الصادر عن الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين عام 2026، ويقع الكتاب في (162 صفحة) من القطع المتوسط، ويضم (12 فصلا) لخص فيها الكاتب جملة الملاحظات والمشاهدات والمعلومات التي تحصَّل عليها خلال 3 زيارات قام بها إلى مناطق متفرقة من الصين في الأعوام 2009 و 2016 و2023 وما خرج به من انطباعات عن الحياة في هذا البلد العظيم والمترامي الأطراف وعن التقدم الذي أحرزه في كل المجالات، بما في ذلك، على صعيد بناء "الإنسان الصيني الجديد".
إن بشارات إذا كان نجح في وصف المكان في كتابه (الصعود إلى الصين)، وهي ميزة يستلزمها هذا النوع من الكتب التي تندرج ضمن حقل (أدب الرحلات)، فإنه نجح أيضا في وصف الإنسان، والمقصود هنا الإنسان الصيني، وهذه ميزة تحسب للكاتب والكتاب على حد سواء.
وعلى الغلاف الأخير لكتاب (الصعود إلى الصين) كتب الروائي الفلسطيني أسامة المغربي " بعد قراءتي، رأيت الصين كما لم أرها من قبل، اقتربت من مواسمها وشعبها وأمطارها، وجلست على المقاعد الخشبية حول شجرة الصفصاف الباكية، ورافقت الأحفاد إلى قريتهم القديمة مهتديا بذاكرة الأجداد، وهو ما يدلل على القيمة المعرفية والحسية للكتاب".