English  

كتب صريع القوافي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

صريع القوافي (كتاب)


هناك حِيال (الصافية) بالقرب من (ديرالعاقول) في طريق القادم من بلاد فارس إلى دار السلام (بغداد) في الثامن والعشرين من شهر رمضان عام 354 هـ قتل (أبو الطيب المتنبي) عدوانا وظلما ومُثل به وألقِيَ بعدها على قارعة الطريق تسقي دماؤه الثرى ؛ ليس هذا فحسب بل إن بعض مؤرخيه قد ظلمه وهضمه وأضاع حقه تقرُّبا وزلفي لأعدائه من أولي الأمر والنهي في حياته و بعد مقتله .
كان أبو الطيب شيخ شعراء العربية وأشعر شعرائها ، يمتلك تلك الروح الوثابة ، التي لا تأبه كثيرا بمعضلات الأيام وترفض الظلم والخنوع ، فعاش ثائرا يعانى كما يعاني الثوار ، ذاق مرارة السجن وعض حديد القيود ، ظل شطرا من حياته مفزعا مطارَدًا وشطرا محاربا بطلا مع سيف الدولة في وجه الرومان ، وثائرا يطلب الحق وينشد العدل في عصر جلس فيه العبيد على العروش ، فأنى يستقيم فيه للعدل ميزان .؟!
إن من يقرأ سيرة هذا الشاعر العظيم يدرك مدى المعاناة التي عاناها طفلا يتيما ماتت أمه وكفلته جدته تلك المرأة الهمدانية الصالحة ، بشهادة أعدائه ، فقامت على تربيته على أحسن ما يكون رغم ضيق ذات اليد ، فنشأ فقيرا إن لم يكن معدما ، في ظروف اجتماعية وسياسية غاية في القسوة مع نهايات الدولة العباسية ، وظروف ثقافية وفكرية غاية في الثراء ، في ظل هذا التناقض الشديد والعجيب ، ظهر هذا الشاعر الفذ الذي (ملأ الدنيا وشغل الناس) كما قال ابن رشيق القيرواني ، فكانت أحداث حياته ملحمة درامية من الطراز الأول
لم أكن أتوقع عندما ذهبت أجمع المادة العلمية التي تُعِينني على كتابة عمل مسرحي عن حياة المتنبي وقد بدا لي من القراءة الأولى لها أنها تصلح نواة لعمل مسرحي جيد ، ، وهي تنتثر انتثارا على صفحات المراجع والكتب ، وبعد تنسيق الأحداث التاريخية في هذه الفترة وترتيبها مع حياة المتنبي سنة بسنة مع ما قاله من شعر وبحسب أقوال الرواة والمؤرخين عن حياته وأسفاره ؛ أقول : لم أكن أتوقع أن تقع عيني على بعض الزلات التي وقع فيها بعض كبار الكتاب ، وفق ما بين يدي من مراجع فتركت هذه النقاط الخلافة وتلك السقطات إلى دراسة بحثية بعنوان أيام المتنبي بين البداية والنهاية ، ثم اعتمدت على ما بين يدي من معلومات موثقة لكتابة هذه المسرحية الشعرية ، فلم تكن الأحداث التاريخية وحبكتها المسرحية هي المشكلة بل كانت المشكلة هي كيف أستنطق المتنبي حوارا شعريا مسرحيا وهو من هو على رأس الشعراء حتى يومنا هذا ؟، وبفضل الله وتوفيقة خرجت إلى النور هذه المسرحية وتم طباعتها أكثر من مرة . وما توفيقي إلا بالله .