اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دفعت خسائر الفرنسيين الفادحة لزيادة النشاط القَبَلي عبر الجنوب الشرقي للمغرب، مهددًا الوجود الفرنسي ببودانيب. واضطر بويميراو أن يسحب القوات من المراكز النائية بتفيلالت، ومن ضمنهم تيجمارت، لحشد قواته من أجل للتخفيف من خطر أي كوارث قادمة. إذِن ليوتي بمجموعة من الهجمات المحدودة، على سبيل المثال تدمير القرى والحدائق، تلك الفعلة التي تهدف إلى إبراز غلبة القوات الفرنسية. ناضل الفرنسيون لنقل القوات عبر الممرات الجبلية من قرية مولوية بسبب غزارة الجليد والجهمات على صفوفهم. كما اضطر ليوتي أن يطلب تعزيزات من الجزائر نتيجة لمشاكل مادية. ومع حلول شهر تشرين أول استقر الوضع لدرجة أن استطاع بويميراو سحب قواته إلى مكناس، وأجبرته انتفاضة واسعة النطاق في شهر كانون الثاني عام 1919 على العودة. هزم بويميراو نافراتانت خلال معركة في ميسكي في الرابع عشر من شهر كانون الثاني، لكنه أُصيب أصابة بالغة في الصدر خلال انفجار غير مقصود لقذيفة مدفعية، وأُجبر على تسليم القيادة إلى الضابط أنتوان هيريه. استقبل ليوتي مساعدة من القائد القَبَلي التهامي الكلاوي الذي عينه ليوتي باشا على مراكش عقب انتفاضة 1912. و ترجع ثروة الكلاوي المتزايدة (حينما توفي عام 1956 كان من أغنى رجال العالم أجمع) إلى الفساد والاحتيال الذي غض الفرنسيون الطرف عنه مقابل دعم الكلاوي لهم. التزم الكلاوي بقضية ليوتي فقاد جيش مكون من عشرة ألآف جندي ( أكبر قوات قَبَلية مغربية عرفتها البشرية )عبر الأطلس لإيقاع الهزيمة برجال القبائل المعاديين للفرنسيين في داديس جورجس، بجانب تعزيز القوات ببودنيب في التاسع والعشرين من شهر كانون الثاني. أشتدت حدة الانتفاضة بحلول يوم الحادي والعشرين من شهر كانون الثاني لعام 1919.
تسبب الصراع في تافيلالت بإلهاء الفرنسيين عن أهداف الحرب الرئيسية التي ينشدونها، كما إستُنزفت التعزيزات الفرنسية مقابل كسب اقتصادي ضئيل ورسم مقارنات لأحدث معركة وهي معركة فردان. كما شجعت خسائر الفرنسيين في ذلك النطاق على إحياء الزيانيين لهجماتهم على مراكز الحراسة على طول الطريق العابر لجبال الأطلس. استمر أمل الفرنسيين قائمًا لإنهاء التفاوض بشأن الصراع، وخاضوا في مناقشات مع أقارب حمو منذ عام 1917. كما عرض ابن شقيقه اوالأيدي إستسلامه مقابل أسلحة وأموال، ولكن رفض الفرنسيون بسبب اشتباههم بأنه يريد القتال مع ابن عمه (ابن حمو) حسن. بدون أي نجاح في تلك المفوضات، تحرك بويميرو ضد القبائل إلى جنوب وشمال خنيفرة عام 1920. و ظل الجزء الأمامي من النطاق المسؤل عنه مستقرًا لمدة ست سنوات. أُرسلت قوات من تادلا ومكناس لتشييد حصون وإحطياطات متنقلة على طول نهر الربيع لمنع عبور الزيانيين وإستغلال المراعي. تعرض الفرنسيون لمعارضة شديدة لكنهم شيدوا ثلاث معاقل كما أجبروا بعض القبائل المحلية على الإستسلام. ساعد نجاح الفرنسيين في منطقة خنيفرة على إقناع حسن وأخويه للخضوع للفرنسيين في اليوم الثاني من شهر حزيران عام 1920، رادين بعض المعدات التي أسروها في موقعة الهيري. وعُين حسن باشا على خنيفرة كما وُضعت خيمه التي يصل عددها إلى ثلاثة ألآف خيمة تحت الحماية الفرنسية في المنطقة الممتدة للاحتلال الفرنسي حول نهر الربيع.
احتفظ حمو بألفين وخمسمائة خيمة فحسب نتيجة لإستسلام أبنائه، وفي ربيع عام 1921 قُتل حمو خلال مناوشة مع قبائل زيانية أخرى التي ترفض استمرار المقاومة. انتهز الفرنسيون الفرصة وشنوا اعتداءً على آخر معقل للمقاومة الزيانية، التي تقع بالقرب من بيكريت. وفي شهر أيلول شن الفرنسيون هجوم ثلاثي المحاور: فاتجة الجنرال جين ثيفيني غربًا من مستوطنة بيكريت، كما اتجه الجنرال هينري فريدنبرج شرقًا بداية من تاكا إيشان، كمت شاركت معهم أيضًا مجموعة أُخرى من رجال القبائل المستسلمة بقيادة حسن وأخويه. واجه ثيفيني مقاومة من الزيانيين بالنطاق المسؤل عنه، لكن على الأغلب لم يواجه فريدنبرج معارضة وقُمعت المقاومات خلال أيام. وانتهت حرب زيان بعد سبع سنوات من القتال، بالرغم من استمرار زحف ليوتي في المنطقة واعدًا بأن يضع جميع مناطق المغرب الإستراتيجية تحت السيطرة الفرنسية وذلك بحلول عام 1923. كما مُنح ليوتي رتبة مارشال فرنسا عام 1921 تقديرًا لمجهوداته في المغرب.
وفي ربيع عام 1922، شن فريدنبرج وبويميراو هجمات على منابع مولوية غرب جبال الأطلس الوسطى، كما خططا لهزيمة سيد آخر طرف ناجي من مثلث الحكم البربري، وذلك القصيبة في شهر نيسان عام 1922. أُجبر سيد على الفرار برفقة غالبية أعضاء قبيلة أيت ليشكيرن إلى أعلى جبال الأطلس الوسطى ثم إلى قمة الأطلس. أمَن ليوتي القبائل العديدة المستسلمة مُشيدًا مراكز عسكرية جديدة بجانب تتطوير طرق الإمداد، وبحلول شهر حزيران عام 1922 وضع مولوية بأكملها تحت السيطرة وهدأ معظم الأطلس الأوسط. كما عزم على ألا يزحف خلال المناطق الواعرة بقمة الأطلس، بل ينتظر حتى تسئم القبائل من حرب العصابات وتستسلم. على عكس ما فعله سيد، الذي تُوفي في معركة ضد جماعة متنقلة في شهر آذار عام 1924، ومع ذلك استمر أتباعه في خلق العوائق للفرنسيين حتى العقد التالي. اكتمل إخماد ما تبقى من المناطق القَبَلية في المغرب الفرنسية عام 1934. كما استكملت عصابات صغيرة من قطاع الطرق الهجمات على القوات الفرنسية بالجبل حتى عام 1936، استمرت المقاومة المغربية ضد السيطرة الفرنسية، طرحت لجنة العمل المغربية القومية خطة للإصلاح والعودة إلى حكم غير مباشر عام 1934، بجانب حدوث مظاهرات وحركات العصيان عام 1934، 1937، 1944 و عام 1951. أخفقت فرنسا في محاولتها لقمع القوميين بعزل السلطان محمد الخامس بن يوسف وبالفعل قاتلت في ثورة التحرير الجزائرية الدامية، مُعترفة بإستقلال المغرب.