اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان الحزب التقدمي من أكثر المدافعين عن أهميه السيادة الوطنية للبرلمان, في مواجهة المراسيم الملكية، على الرغم من أن نيته لم تكن تهدف لإقامه جمهوريه. أما المعتدلون فقد لجئوا إلى تنظيم ميليشيات وطنية ضد الجيش. وعلى الصعيد الأقتصادي إستمرإر اعتمادهم على النظام الذي وضعه منديزابال وفلوريس إسيرادا, وإلغاء التجارة المفتوحة والحرة، كما تم إلغاء نظام وراثة الأبن الأكبر للحكم.
ومن جهه أخرى أظهر تيار المعتدلين الوسط تضامنه مع الليبراليين في فكره إلغاء النظام الملكي القديم. كان من بين صفوفهم بعض النبلاء والأرستقراطيين وكبار المسؤولين والمحامين وأعضاء المحكمة ورجال الدين. أعلنوا أن مفهوم السيادة الوطنية المشتركة بين الملك والبرلمان بالأضافه لبعض الحقوق والأساليب القديمة المتفق عليها.
في عام 1849 تم تشكيل الحزب الديمقراطي، حيث كان أكثر طموحاً من التقدميين، والذي دعى إلى حق الأقتراع بينه وبين الأحزاب الأخى من التقدميين والمعتدلين للعمل في البرلمان, كما اعطى الصفة القانونية لمنظمات العمل الناشئة والتوزيع العادل للأراضي بين المزارعين وتغيير نظام مصادره الأراضي. بعد ذلك أنفصل الحزب الجمهوري عن الحزب الديموقراطي ودعى إلى إسقاط الملكية وتغيير النظام.
بعد الثورة الليبرالية في مدريد 1840 وافق البرلمان على مرسوم بتعيين الجنرال بالدوميرو إسبارتيرو واصياً على وريثة العرش الملكة الصغيرة إيزابيل الثانية واستمرت وصايته حتى عام 1443. ويرجع السبب في اختياره إلى أن القادة اللذين شاركوا في الحرب الكارلسيه يتمتعون بمكانه واحترام خاص بين الناس. وعندما حاول دخول مدريد أثناء ثوره الليبراليين حظي بتدعيم شعبي كبير مما أضطر الملكة الأم الواصية ماريا كريستينا دي بوربون التنازل عن الوصاية له في 21 أكتوبر. وعاشت ماريا كريستينا في المنفى في باريس. وبتولي إسبارتيرو مهمة الوصاية على عرش إسبانيا, كان هذه المرة الأولى التي يتولى فيها الحكم رجل عسكري، ولكن ما لبث أن تكرر ذلك كثيراً في علي مدار القرنين التاسع عشر والعشرين.
ومن جهه أخرى كانت الحكومة الجديدة معارضه لأفكار تيار الوسط المعتدلين الذي كان وقتها برئاسة السيد أودونيل ونارفيز. ونظراً لصعوبه الوصول للحكم مع هذا النظام لجئوا إلى طريق أسرع، ألا وهوالأنقلاب العسكري، حيث نسقوا هذا الأمر مع بعض القادة السابقين في الجيش.
في حقيقة الأمر، لم يمارس إسبارتيرو مهمته كواصي على العرش حتى 8 مايو 1841، وكان ذلك تحت إشراف البرلمان وجبه الأحاديه بقيادة السيدخواكين ماريا لوبيز . وفي السابق كان البرلمان والحكومة هم ما يقوما بالوصاية على النحو الذي يحدده الدستور. حتى ذلك الوقت كانت الوصاية مؤقته، ومقسمه بين عدة أراء من التقدميين حول جعلها أحاديه أو من ثلاثة أفراد، وكان هناك هدف سياسي أخر بعيداً عن تطبيق القوانين الدستورية، حيث تألفت مجموعه ثلاثية من الليبراليين تخوفاً من زياده النفوذ العسكري لإسبارتيرو في حالة توليه الوصاية المطلقه.
كان إسبارتيرو محاط بعدد من القيادات المؤيده لشخصه أكثر من تأيدها للقضية الليبرالية في حد ذاتها، مما جعل بعض الطوائف تعترض على موقفه الأقرب إلى تحقيق ديكتاتورية عسكريه بدلاً من دعم العملية الديموقراطية. صدرت هذه التصريحات في أكتوبر 1841, بداية من تصريحات الجنيرال أودونيل في بامبلونا وأيضاً بعض الجنيرالات الأخرين في سرقسطة وإقليم الباسك, كما وقعت انتفاضات كثيره في معظم المدن الكبرى. في الواقع أن كل هذه الانقلابات العسكرية كان الهدف منها فقط توسيع النشاط السياسي لقادتها في ظل مجتمه ملئ بالدسائس والمؤامرات من أجل السُلطة. وعلى كل حال كانت النتيجة استققبالهم لدعم شعبي في عدد محدود من المناطق، ولكنه لم يؤثر بدرجه كبيره في تقليص مسؤليات الحكومة. كما تمت تهدئه بعض الانتفاضات عن طريق تسوية الخلافات مع قادتها، كما هو الحال مع القادة المعتدلين أوكا دي مونتيس وبورسو دي كارميناتي. وبداية من يوليو 1842 مارس إسبارتيرو سلطة إستبداديه مُطلقة في البلاد، وعندما عارضته المجالس التشريعية أمر بحلها.
ومن جهه أخرى، كان هناك في برشلونة مجموعة من الأنتفاضات الشعبية في المدينة اعتراضاً على نظام التجارة الحرة وإجرأت الحماية الجمركيه. في تلك اللحظة تراجع الجيش وتخلى عن موضعه، حيث تمركز في قلعه مونتجويك (في برشلونة) ومنها قام بقصف المدينة في يوم 3 ديسمبر. وفي الوقت نفسه، كانت الملكة الشابة تعاني الكثير من المؤامرات والدسائس الداخلية في القصر، حيث قام إسبارتو بتعين عدد من الأفراد التابعين له القائمين على خدمتها مثل: الوصيفه أرغييس والكونتيسه مينا، وكذلك الحال مع الماركيزه سانتا كروز وإينيس دي بلاكي.
تزايدت المعارضة على حكم إسبارتيرو خاصهً بعد تفجيرات برشلونة, بما في ذلك بعض رجاله المؤيدين له في السابق، من بينهم صديقه ورفيقه في الجيش الجنيرال خواكيين ماريا لوبيز , وأيضاً كان من بين صفوف المعارضين لحكم إسبارتيرو الديكتاتوري الجنيرال سالوستيانو أولوجازو ومانويل كورتينا.
وأسفرت الانتخابات التي أُجريت عام 1843 عن فوز السيد أولوجازو، ولكن ما لبث أن قام إسبارتيرو بالطعن فيها. وبعد ذلك تولي خواكين ماريا لوبيز الحكومة ولكن لم تستمر إلا عشره أيام فقط. ومن جهه أُخرى استطاع كلاً من أودونيل ونارفيز السيطرة على الجيش بالرغم من نفيهم خارج البلاد. وفي الجنوب، تأمر تيار الوسط المعتدل والليبراليين في الأندلس من أجل قلب نظام الحكم، حيث تمكن نارفيز في ال11 من يونيو توفير السلاح بمساعد بعض القادة الأخرين. في 22 من يوليو ألتقت الجبه المعارضة وإسبارتيرو في مدينه توررون دي أردوس( مدينه في مدريد), وأنتشرت الفوضى والتمرد في جميع انجاء البلاد في كاتالونيا وفالنسيا وسرقسطة وجاليسيا. وتراجعت قوات إسبارتيرو، وفرّ هو إلى مدينة قادش ومن هناك استقل قارباً بريطانياً متجهاً إلى لندن.