اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الصدمة هي حالة طبية مهددة للحياة تمتاز بانخفاض في معدلات وصول الدم إلى الأنسجة مما يسبب نقص في وظيفة الأنسجة وموت الخلايا. وتعد الصدمة المتعلقة بجهاز الدوران من الحالات الطبية الطارئة ومن أكثر الأسباب شيوعا لوفاة المرضى الذين يعانون من أمراض حرجة. كما تختلف الصدمة في تأثيراتها، لكن جميعها تأتي بنفس النتائج وتتعلق بمشاكل جهاز الدوران. مثلا، الصدمة تؤدي إلى نقص تأكسج الدم أو توقف القلب أو توقف التنفس. وصدمة جهاز الدوران تختلف تمامًا عن الصدمة النفسية وهي حالة نفسية تنشأ نتيجة التعرض لمواقف مرعبة أو حدث مؤلم.
الأعراض المميزة للصدمة هي انخفاض ضغط الدم وتسرع القلب وعلامات انخفاض التروية الدموية في الأعضاء النهائية مثل قلة في كمية البول وارتباك وفقدان الوعي.
يعد مؤشر الصدمة مقياسا تشخيصيا دقيقا وأكثر فائدة من استخدام انخفاض ضغط الدم وتسرع القلب بمعزل. يُحسب مؤشر الصدمة (بالإنجليزية: shock index) بقِسمة سرعة القلب على ضغط الدم الانقباضي, وتكون النتيجة الطبيعة عادة بين 0.5 إلى 0.8, في حالة الزيادة سيكون هناك احتمال صدمة. بالإضافة إلى أن ضغط الدم ليس علامة موثوقة للصدمة، فقد يعاني المريض من الصدمة لكن ضغط دمه مستقر.
يعد تفاقم الصدمة عن طريق الارتجاع الإيجابي من أبرز مخاطر الصدمة. نقص وصول الدم يؤدي إلى تضرر الخلايا مما يؤثر على أنسجة الجسم التي تلتهب وتثبط التروية الدموية في الجسم. لهذا السبب، فإن العلاج المستعجل للصدمة ضروري لإنقاذ حياة المصاب.
عندما يتعرض الجسم للأسباب الواردة لاحقًا والتي تضع الجسم بكل أجهزته في حالة غير طبيعية يتعين عليه تصحيحها، يهدف الجهاز العصبي المركزي إلى تنشيط الجهاز العصبي الودي وهو المسؤول عن السيطرة على أجهزة الجسم في حالات المرض والخوف والغضب والشدة، فتنطلق في الدم كميات كبيرة من هرموني الأدرينالين والنورأدرينالين فيعملان على زيادة معدل نبضات القلب، وزيادة معدل التنفس، والتعرق, وانقباض الأوعية الدموية مما يؤدي إلى رفع ضغط الدم. وتعرف هذه العملية بآليات التعويض. وفي حالة فشل هذه الآلية يدخل المريض في المرحلة النهائية من الصدمة والتي يعاني فيها من انخفاض ضغط الدم وتسارع ضربات القلب مع ضعفها، وتسارع التنفس مع ضحالته.
تختلف أعراض الصدمة حسب السبب ونوع الصدمة، وتختلف أيضًا من مريض إلى آخر فقد يعاني بعض المرضى من مجرد ارتباك وضعف وترنح، ويعاني مرضى أخرون من فقد الوعي. ولكن تتفق كل أنواع الصدمة في أعراض أساسية هي انخافض ضغط الدم ونقص وصول الدم إلى الأنسجة المهمة مثل المخ مما يسبب الارتباك والتشويش والكلى مما يسبب انخفاض أو انعدام الناتج البولي. وقد يحدث تسارع في ضربات القلب، ويلاحظ أنه في 30% من حالات الصدمة بسبب النزيف الداخلي وحالات المرضى الرياضيين والذين يتعاطون أدوية حاصرات البيتا فإنه لايحدث تسارع لضربات القلب.
تحدث بسبب فقد كميات من الدم أو السوائل مما يؤثر على حجم الدم الساري داخل الأوعية الدموية والقلب، ويحدث ذلك في حالات :
وأهم أعراضها هي :
ويمكن تصنيف صدمة نقص حجم الدم حسب شدتها وكمية الدم المفقود على مقياس من 1 إلى 4
وتحدث نتيجة فشل القلب بسبب أي خلل وظيفي أو عضوي يؤثر على وظيفة القلب كمستقبل للدم ومضخة كافية لانتشار الدم خلال أنحاء الجسم لإمداده بالمواد الغذائية والأكسجين في ضخ كمية الدماء الكافية لأنسجة الجسم الحيوية كما في حالات :
وأعراضها هي:
وفيها يحدث اضطراب في عملية تدفق الدم إلى الأنسجة الهامة، حيث يحدث تمدد للأوعية الدموية الصغيرة المغذية للأعضاء الغير حيوية كالجلد مثلًا فيزداد تدفق الدم إليها على حساب تدفقه إلى الأعضاء الحيوية كالمخ والقلب.
وتنقسم بدورها إلى 4 أنواع من صدمات توزيع الدم:
وتحدث في حالات :
حالات الاسترواح الصدري وتعني تسرّب هواء إلى التجويف الصدري بين الجدار الصدري الداخلي وبين الرئة، يكون هذا الهواء ذو ضغط عالي مما يسبب انضغاط الرئة وانهيار وظيفتها، وانضغاط القلب والأوعية الدموية الرئيسية التي تخرج منه لتغذي اجسم كلها وبالتالي حدوث الصدمة.
يتم التشخيص بأخذ التاريخ المرضي للمريض والفحص الطبي الشامل الذي يتضمن قياس ضغط الدم وقياس معدل وقوة النبض . لا توجد اختبارات تقطع نتيجتها بتشخيص حدوث الصدمة وإنما يتم إجراء بعض الاختبارات للتحقق من سبب الصدمة واستبعاد أية أمراض أخرى، من هذه الاختبارات هو قياس الأس الهيدروجيني للدم وقياس تشبع الأكسجين (Oxygen saturation) في الشريان الرئوي من خلال قسطرة الشريان الرئوي, و عمل أشعات سينية وأشعات فوق صوتية على أماكن متفرقة من الجسم لاستكشاف أية بؤر للعدوى في حالات الصدمة الإنتانية.
في المجمل يجب تدفئة مريض الصدمة وإمداده بالمسكنات والمهدئات ورفع الساقين قليلًا واستخدام التنفس الصناعي وضخ كميات أكبر من الأكسجين والبدء بإعطاؤه سوائل وريدية ونقل الدم فور توفره.
يعد العلاج باستخدام السوائل الوريدية خطوة أساسية في علاج كل أنواع صدمة جهاز الدوران، وقد يتم علاج المرض الواحد بكمية سوائل وريدية تصل إلى 1-2 لتر. وللسوائل الوريدية أنواع مختلفة تتباين في تركيباتها وتكلفتها ومدى توفرها، أهمها هو المحاليل الغروية و محلول رينغر اللاكتاتي وفي حالات النزيف الشديد لابد من إعطاء المريض كريات حمر مكدوسة وريديًا لمنع هبوط معدلات الهيموجلوبين عن 10. ويهدف العلاج بالسوائل الوريدية للحفاظ على ضغط الدم الانقباضي ما بين 70-90 مم زئبق.
وقد ظهر رأي حديث يرجح التقليل من استخدام السوائل الوريدية في حالات الناتجة عن إصابات طاعنة بالصدر أو البطن وذلك لأن حالة انخفاض ضغط الدم التي يعانيها المريض كعرض من أعراض صدمة الجهاز الدوري فد تكون مفيدة للحفاظ على معدل النزف بسبب الإصابة في أقل درجاته، حيث أن العلاج بالسوائل الوريدية يؤدي فورًا إلى رفع ضغط الدم وبالتالي زيادة معدل النزيف.
لابد من استخدام الأدوية المقوية لانقباض عضلة القلب في حالة فشل علاج الصدمة باستخدام السوائل الوريدية ولكن لا يفضل استخدامها في حالات صدمة فقد الدم لعدم إثبات فعاليتها حتى الآن. ولكنها قد تكون فعالة في حالة الصدمة العصبية . كما يمكن إعطاء المريض بروتين سي. المعروف أيضا باسم أوتوبروثرومبين (autoprothrombin IIA) أو العامل الرابع عشر(factor XIV) في تخثر الدم، وهو مركب هام في تنظيم عمليات حيوية مثل تجلط الدم، والالتهابات، موت الخلايا، والحفاظ على نفاذية جدران الأوعية الدموية. ولكنه لم يثبت فعاليته في علاج حالات الصدمة الإنتانية بالإضافة إلى الأعراض الجانبية العديدة الناتجة عن استخدامه. كما أنه لازال استخدام بيكربونات الصوديوم وريديًا لتعديل الأس الهيدروجيني للدم محل دراسة وجدل كبير.