اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إبان عقد السبعينيات، كان مفهوم الأمة الذي فرض نفسه هو مفهوم الأمة العربية الإسلامية. فوزير الإعلام والثقافة أحمد طالب الابراهيمي لم يتردد، في عام ١٩٧٣، عن كتابة ما يلي: "بقراءة كل ما كتب عن العرب والبربر في الجزائر، يدرك المرء أنه بوشر حقاً بعمل هدام لتقسيم الشعب الجزائري. فالإدعاء مثلاً بأن سكان الجزائر يتكونون من عرب وبربر هو إدعاء زائف تاريخياً". ولم يغفل الميثاق الوطني في عام ١٩٧٦ كل مرجعية إلى اللغة والثقافة البربرية فحسب، بل خصص أن "الاستخدام المعمم للغة العربية وإتقانها بوصفها أداة عملية خلاقة هو أحد أولويات مهام المجتمع الجزائري". وفي ١٩ آذار/ مارس ١٩٨٠ حظرت الحكومة محاضرة للكاتب مولود معمري حول استخدام اللغة البربرية في جامعة أوزي- أوزو. واستولى أساتذة وطلاب على الجامعة احتجاجاً على ذلك. وبدأ إضراب عام في بلاد القبائل في شهر نيسان/ أبريل ١٩٨٠ من أجل الاعتراف باللغة البربرية.
وفي شهر نيسان/ أبريل ١٩٨٠، هز"الربيع البربري" بشدة الصرح المؤسساتي، الأيديولوجي الجزائري. وطرح للمرة الأولى مسألة التنوع السكاني والتعريف الثقافي في الجزائر، لكنه أتاح أيضاً تصويب التاريخ الجزائري في بعد آخر. فقد أوضح اثنان من منشطي هذا "الربيع" هما سالم في عام ١٩٨٣، أن "التيارات Tefsut شاكر وسعيد سادي في مجلة تفسوت الأيديولوجية، وبخاصة التيار العربي الإسلامي، تحتكر، منذ الاستقلال، الحياة الثقافية والفكرية باستخدام الرقابة والاستبداد. وتنمي تجاه البعد البربري وكل فكرة مستقلة إرادة خنق وتصفية واضحة". للمرة الأولى منذ الاستقلال، أنتج تأثير "الربيع البربري"، ومن داخل الجزائر، خطاباً مناهضاً عاماً ضخماَ حقاً في بلد يسير وفق الإجماع العام. في هذا العالم الملتحم حيث مجتمع ودولة، خاص وعام، منصهرون في كتلة واحدة، منح ازدهار الجمعيات والمنظمات الشعبية المستقلة قوة للمجتمع الجزائري. وأتاح ظهور التعددية الثقافية الديمقراطية ترجمة الصراعات الموجودة "وسط الشعب" وحلها بوساطة القناة السياسية. لقد قُمعت "العصيانات" البربرية بقسوة في كل بلاد القبائل ما بين. شهري نيسان/ أبريل -أيار/ مايو ١٩٨٠.