اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان يوسف -عليه السلام- ابن يعقوب -عليه السلام- أحبّ أولاده إليه، وأعلاهم منزلةً في قلبه، فأراد الله -تعالى- أن يبتلي صبره بفراق ولده مدّةً طويلةً من الزمن، حيث كان إخوة يوسف الاثنا عشر يشعرون بالغيرة من أخيهم، ويرون أنّه قد شغل قلب أباهم عنهم، فأرادوا أن يتخلّصوا منه؛ حتى يصفى لهم أبيهم، فدبّروا لذلك مكيدةً وحيلةً، فأخذوا يوسف -عليه السلام- بحجّة التنزّه واللعب، ثمّ ألقوه في بئرٍ عميقةٍ، وأخذوا قميصه بعد أن لوّثوه بدمٍ كذب؛ حتى يقتنع والدهم بصدق روايتهم، وعندما أصبح يوسف -عليه السلام- عزيز مصر، وجاء إخوته يستطعمونه عرفهم يوسف، فأراد أن يأتي بوالده وشقيقه إليه، فأحجم عن إعطائهم نصيبهم من الطعام حتى يأتوا بأخيهم الأخير، فلمّا حضر الإخوة ببنيامين شقيق يوسف، أبقاه يوسف -عليه السلام- عنده بالحيلة، ففقد الأب ولديه الاثنين، إلّا أنّ غياب بنيامين لم يطُل؛ لأنّ يوسف أخبر إخوته بحقيقة أمره، إلّا أنّ غياب يوسف -عليه السلام- نفسه عن أبيه بسبب كلّ الظروف ظلّ ما يقارب أربعين سنة، وقيل في روايةٍ أخرى: ثمانين سنة، وقيل غير ذلك، وكان الأب يعقوب -عليه السلام- في كلّ السنوات صابراً محتسباً، فلم يفقد الأمل بعودة ولده، ولم يقنط من رحمة الله تعالى.