English  

كتب صالح اليوسفي

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

صالح اليوسفي (معلومة)


صالح اليوسفي (كانون الثاني/يناير 1918 - 25 حزيران/يونيو 1981م) سياسي كردي عراقي ووزير سابق وأحد الأعضاء البارزين في الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق. كان اليوسفي أحد الأعضاء المؤسسين لجمعية بروسك في سنة 1936 كما كان أحد الأعضاء المؤسسين للحزب الديمقراطي الكردستاني في سنة 1946. ثم أصبح مسؤولاً عن الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكردستاني بعد قيام انقلاب 14 تموز/يوليو سنة 1958 م. وفي سنة 1967 ترأّس صحيفة التآخي الناطقة باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبعد إعلان بيان 11 آذار/مارس سنة 1970 تقلّد عدداً من المناصب السياسية منها وزير الدولة ونائبا لرئيس جمعية الصداقة والتعاون العراقية السوفيتية ورئيس اتحاد الأدباء والكتاب الكرد وعضو مجلس السلم والتضامن العراقي وغيرها من المناصب السياسية في العراق. وبعد التوقيع على اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران في سنة 1975 وصل به المطاف ليستقر في مدينة بغداد. وفي شهر أيار/مايو من سنة 1976 م قام اليوسفي بتأسيس الحركة الاشتراكية الديمقراطية الكردستانية. اُغتيل اليوسفي بواسطة طرد بريدي مفخخ أُرسل إليه في مقر إقامته بمدينة بغداد في 25 حزيران/يونيو من سنة 1981 م.

نشأته

ولد صالح عبد الله نجم الدين طه اليوسفي في بلدة بامرني الواقعة في محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق في شهر كانون الثاني/يناير من سنة 1918 (1336 هـ) وهو الابن الثالث والأصغر من بين إخوته بعد أختيه عائشة وأسماء. وقد توفي والده بعد ولادته بعدة شهور.

أكمل اليوسفي دراسته الابتدائية في بلدته بامرني، وأرسلته أسرته إلى بغداد ليكمل فيها دراسته الثانوية في ثانوية آل البيت وبعد تخرّجه من منها عام 1938 م عُيّن اليوسفي مدرسا في بلدة حرير. ثم توجّه مرة أخرى إلى العاصمة بغداد وذلك لإكمال دراسته في كلية (دار العلوم - الشريعة) سنة 1942 وحصل اليوسفي على درجة الامتياز فحصل على بعثة إلى جامعة الأزهر في مصر ولكنه اضطر للتنازل عن البعثة لظروف مادية وليعيل أفراد أسرته.

عُيِّنَ اليوسفي بعدها كاتبا في محكمة مدينة الموصل. تزوج صالح اليوسفي من لطيفة عبد الله السليفاني في سنة 1948 وأنجب منها ستة أولاد وهم نارين، شيرزاد، لاوين، هافين، زوزان وتورين. في عام 1949 نقل صالح اليوسفي إلى مدينة سنجار أحد الأقضية التابعة لمحافظة نينوى حيث عمل كاتبا أول في المحكمة. وفي سنة 1954 نُقل اليوسفي مجددا إلى محكمة زاخو وبقي هناك إلى عام 1958 حيث نُقل من مدينة زاخو إلى مدينة الموصل وعُيّن مديرا لأموال القاصرين فيها.

بدايات العمل السياسي

أثارت حادثة مقتل الملك غازي بعد اصطدام سيارته بعمود كهربائي في يوم 4 نيسان/أبريل من سنة 1939 عمّت العراق مظاهرات واحتجاجات عارمة وهذا ما دفع مجموعة من الشبّان من بينهم اليوسفي على تأسيس جمعية سياسية كردية سرية باسم بروسك (الصاعقة). ومن بين هؤلاء المؤسيسين للتنظيم السري: حمزة عبد الله، أكرم رشيد، شفيق سعدالله، صديق أتروشي وحسني زاخويي. وفي الوقت نفسه وفي مدينة أربيل تأسست منظمة داركه ر (ومعناها بالعربية الحطاب) ثم تطورت بعد ذلك وأصبحت حزبا يدعى باسم حزب هيوا (الأمل). وبعدها تمكّن الحزب الجديد من فتح فرع له في مدينة الموصل وكان ذلك في عام 1942 ويعود الفضل في ذلك من مجموعة من الشبان المتحمسين والذين كان أغلبهم من مؤسسي جمعية بروسك وكان اليوسفي له دور بارز في ذلك. بعدها ونتيجة للخلافات والانشقاقات التي حصلت في حزب هيوا تم حل الحزب في عام 1944 م. وفي مطلع سنة 1945 قام اليوسفي مع مجموعة من رفاقه بتأسيس حزب جديد سمي باسم حزب رزكاري كردستان (ومعناها بالعربية تحرر الكرد). وقد لعب اليوسفي دورا بارزا في نشر أفكار ومبادئ هذا الحزب. وعلى الرغم من أن تأسيس هذا الحزب كان على أساس قومي إلا أنه سرعان ما دبّت الخلافات بين القياديين في الحزب بسبب الاختلافات الفكرية والسياسية بينهم وبذلك عقد مؤتمر عام قرر بالإجماع حل الحزب وتأسيس حزب جديد بدلا منه فكان تأسيس حزب شورش وهو كان النواة الأولى لتأسيس الحزب الديمقراطي الكردستاني وكان صالح اليوسفي من الأوائل المؤسسين لهذا الحزب الجديد.

وتجدر الإشارة إلى أن اليوسفي كان أول شاعر عراقي نظّم قصيدة ضد الشركات الأجنبية المحتكرة للنفط في العراق فجاءت قصائده تحت عنوان (أجيج النيران المتوهجة) في سنة 1942 م.

تأسيس الحزب الديمقراطي الكردي

في مدينة بغداد وبالتحديد في 16 آب/أغسطس سنة 1946 عقد المؤتمر التأسيسي للحزب الديمقراطي الكردستاني بجهود مجموعة من قياديي وشخصيات الأحزاب الكردية مثل رزكاري، شورش وهيوا. وكان أعضاء المؤتمر نحو 32 مندوبا ممثلين عن الأحزاب الكردية المنحلة بالإضافة إلى بعض المشاركين في المؤتمر بصفة مراقب ممثلين عن الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران وانتخب الأشخاص التالية أسماؤهم لقيادة الحزب:

    عرض اليوسفي على البارزاني تزويده بأربعة رسائل شخصية موجهة إلى الرئيس السوري حافظ الأسد وإلى ليونيد بريجنيف زعيم الاتحاد السوفياتي والرئيس المصري أنور السادات والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات. وعبر عن استعداده للذهاب إليهم وطلب وساطتهم نظرا للعلاقات الشخصية التي تربطه بهؤلاء القادة ولم يعترض البارزاني على طلب اليوسفي هذا ولكنه طلب من اليوسفي إمهاله فترة قصيرة من الوقت للنظر في الموضوع والمداولة فيه وبعد عدة أيام زار اليوسفي في مقره في قرية بابكرا وفدٌ من البارزاني والتقوا باليوسفي ليبلغوه رد البرزاني حول طلبه فأخبروه أن شاه إيران لا يقبل بمثل هذا التحرك السياسي في هذا الوقت مهما كلف الأمر. وفي يوم 19 آذار من سنة 1975 قرر زعيم الحركة الكردية المسلحة الملا مصطفى البارزاني إنهاء التمرد المسلح الذي قاده ضد الحكومة العراقية بشكل مفاجئ وأعلنت قيادة الحركة الكردية ليلة 22 آذار انتهاء الحركة المسلحة.

    بعدها توافدت جموع غفيرة من المقتالين الكرد الذين التحقوا بالحركة الكردية أثناء الحرب مع الحكومة العراقية في مدينة نغدة الإيرانية والذين صدموا بقرار إنهاء القتال مع الحكومة العراقية. وأعربت الغالبية العظمى منهم وخصوصا طبقة الطلبة والموظفين بأن وجودهم في إيران بلا معنى وأعربوا عن رغبتهم بالرجوع إلى العراق وهنا صمم اليوسفي بأنه لن يدعهم يرجعون نحو مصير مجهول ولذلك قرر بعد أخذ رأي وموافقة البرزاني استدعاء أحد الضباط العراقيين الأسرى وهو الملازم أول يعقوب عبد الكريم وسلمه اليوسفي رسالة شخصية منه إلى القيادة العراقية معربا فيها عن استعداده للحضور إلى بغداد والتفاوض مع الحكومة العراقية ثم أطلق سراح هذا الضابط. وبعد أيام قليلة على إطلاق سراح الضابط وصلت إلى مقر البرزاني برقية جوابية موجهة إلى اليوسفي وبتوقيع اللواء الركن عبد المنعم الربيعي قائد فرقة المشاة الثامنة وقد جاء في نص البرقية التالي: "إن بلدنا في هذه الظروف بحاجة إلى خدمات كافة المخلصين من أجل حقن الدماء وسد الفجوة التي أحدثتها ظروف القتال ونسأل الله أن يوفقنا جميعا لما فيه الصلاح لخير هذا البلد والتعاون المتحد من أجل بناء مادمرته الحرب. وعندها طلب الملا مصطفى البرزاني من السيد محسن دزيي التوجه فورا إلى مقر إقامة اليوسفي في مدينة نغدة الإيرانية وإعلامه بمضمون هذه البرقية والطلب القدوم فورا للاجتماع به. بعد وصول دزيي إلى منزل اليوسفي في مدينة نغدة الإيرانية اجتمعا معا لعدة دقائق ثم غادرا سويا عائدين إلى بلدة حاج عمران في العراق حيث يوجد مقر البرزاني. فور وصول اليوسفي إلى مقر البرزاني اجتمع الاثنان معا على انفراد وأمضى اليوسفي الليلة كلها مع البرزاني.

    رجوع اليوسفي إلى العراق

    في 21 آذار/مارس من سنة 1975 غادر اليوسفي مقر البرزاني متوجها نحو العمق العراقي أما عائلته المتواجدة في مدينة نغدة الإيرانية فقد قررت هي الأخرى إلى الرجوع للعراق بعد أيام من مغادرة اليوسفي. وبعد وصول عائلة اليوسفي إلى مدينة بعقوبة مركز محافظة ديالى العراقية تم إرسال العائلة بصورة منفردة عن باقي عائلات اللاجئين العائدين من إيران حيث تم إيصالهم إلى فندق بغداد في منطقة الكرادة في بغداد ليفاجؤوا بوجود صالح اليوسفي هناك الذي أخبرهم بأنه محتجز في هذا الفندق منذ وصوله إلى بغداد. وقد طلب عدة مرات مقابلة رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر أو نائب مجلس قيادة الثورة صدام حسين لكنهم لم يسمحوا له بذلك. وبدلاً من ذلك قابل فقط بعض المسؤولين الحكوميين والحزبيين الذين قاموا بزيارته عدة مرات ودار بينهم نقاش حول مطالب الحركة الكردية وأسباب اندلاع الحرب بين الطرفين والفرص الممكنة لإجراء المفاوضات والمباحثات الجدية لإيجاد أفضل الحلول لكلا الطرفين والشعبين المتآخيين. وذكر اليوسفي بأن البرزاني على استعداد لفتح صفحة جديدة وإجراء المفاوضات الجدية لما فيه صالح الشعبين. ولكن بعد عدة جلسات مع المسؤولين استلم اليوسفي الجواب النهائي من القيادة العراقية وقيل له بأنه من السيد رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر شخصيا، وكان الجواب بأنهم يعتبرون أن التمرد الكردي قد انتهى وأصبحوا لا يعترفون بعد الآن بأي ممثل عن القيادة المهزومة. بقي اليوسفي وعائلته في فندق بغداد محتجزين لعدة أيام أخرى ثم جاء أمر القيادة العراقية بالسماح بنقلهم إلى منزلهم الكائن في مدينة الشرطة الأولى. تم وضع اليوسفي تحت الإقامة الجبرية وتحت مراقبة أمنية مشددة حيث كان هناك عناصر من الأمن مقيمين داخل المنزل الذي يسكنه وعلى مدار 24 ساعة. وكانوا يقومون بتسجيل اسم أي زائر لبيت اليوسفي. استمرت هذه الإقامة الجبرية لمدة سنة ثم تم رفعها وسحب عناصر الأمن من منزل اليوسفي.

    حياة اليوسفي في بغداد

    واصل اليوسفي نضاله وكفاحه من أجل القضية الكردية في العراق ولهذا فقد بعث برسالة مطوّلة مكونة أربعين صفحة إلى رئيس الجمهورية السيد أحمد حسن البكر شرح له فيها وبالتفصيل آراءه حول ما جرى. كما واصل كفاحه السري ضد نظام الحكم في العراق والذي كان يقوده حزب البعث العربي الاشتراكي. ولهذا فبعد عدة اجتماعات ولقاءات سرية مع القياديين والأعضاء المشاركين في ثورة أيلول/سبتمبر من سنة 1975 م أسّس صالح اليوسفي الحركة الاشتراكية الديمقراطية الكردستانية في شهر أيار/مايو من سنة 1976 وبمساعدة كل من علي العسكري، علي هزار، خالد سعيد، رسول مامند، حاكم نظام الدين كلي، ملا ناصح، الشيخ محمد شاكلي، قادر شورش، ماموستا أمين قادر، أحمد فقي رش، أحمد كرده، مقدم عزيز عقراوي، كاردرو كلالي، سعد عبد الله، سيد سليم راوندوزي إضافة إلى عدد من الكوادر العسكرية مثل سعدي كجكة، الملازم طاهر علي والي، النقيب عثمان، سيد كاكه، مام ياسين والعريف عثمان وأعضاء آخرين. وانتخب اليوسفي سكرتيرا لهذه الحركة (الحزب) وكتب البيان الأول لهذه الحركة بخط يده. وبعد مدة قصيرة من تأسيس الحزب داخل مدينة بغداد قامت هذه الحركة بإرسال مفرزة من البيشمركة في 8 آب/أغسطس من سنة 1976 إلى جبال إقليم كردستان العراق بإمرة علي عبد الله العسكري.

    خلال شهر آب/أغسطس من عام 1978 استلم صالح اليوسفي دعوة خاصة لحضور جلسة انعقاد المؤتمر الثقافي الكردي في بغداد باعتباره المؤسس الأول لجمعية الثقافة الكردية فرفض اليوسفي هذه الدعوة وجاء في رد الدعوة: إنني أعتقد ان الظروف والأوضاع الحالية لا تتوفر فيها الشروط والإمكانيات المتاحة لانعقاد مؤتمر طبيعي ينبثق منه اختيار مسؤولية ش

المصدر: wikipedia.org