اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وإلى جانب هذا فإن "صاحبة اللوكاندة" مسرحية هامة من حيث الحبكة الفنية، فموضوعها في مجمله بسيط ولكنه يتطور من خلال لعبة من الحركات المسرحية الدقيقة يظهر إتقانها في ضبط إيقاع تواليها بحس مرهف، كما أن تداخل الأزمنة فيها محسوب بدقة عالية، ومعدلات الدخول والخروج من المشهد مرتبة بدقة قائد الأوركسترا ونظام التغيير في العلاقات المشتركة بين الشخصيات يسبغ على المسرحية كلها خفة الباليه. وتضم المسرحية عددا من الشخصيات من مختلف الطبقات الاجتماعية، فالماركيز والكونت من الطبقة الاستقراطية والفارس من الطبقة البرجوازية الصغيرة والخادم من الطبقة الشعبية.
و تكمن اهمية هذه الشخصيات في انها نماذخ تاريخية تمثل عصر جولدونى الذي شهد تغيرات فكرية واجتماعية كبيرة خاصة تدهور احوال الطبقة الارستقراطية وظهور طبقة التجار والحرفين أو الأغنياء الجدد الذين سعى بعضهم لشراء الإقطاعيات كالماركيزية أو الكونتية للحصول على ألقبهاو التمتع بمزايها ومظاهرها. زمن الطبيعى ان يكون هناك اختلاف في المصالح والقيم بين هذه الطبقات بعضها البعض، وأن يظهر أثر هذه التغيرات في مجال التعامل بينها. ويتضح هذا بجلاء من خلال التنافس والمشاحنات العديدة بين الماركيز والكونت . فالماركيز والكونت شخصيتان تعكسان ما لحق من تطورات اجتماعية واقتصادية بطبقة النبلاء والتدهور الذي حاق بها . وقد صور جولدونى شخصية الماركيز في صورة هزلية تصل أحيانا إلى حد الكاركاتير ليعبر عن إدانته لهذه الطبقة والسخرية منها والتي سيطرت على فنيسيا حقبة طويلة من الزمن وهو وإن كان قد جعل مدينة فلورنسا مكانا لوقوع الأحداث فلم يكن ذلك إلا لرغبته في تحاشى الصدام مع هذه الطبقة في مدينته . ام شخصية الكزنت التي تحفها مظاهر الثراء الحديث وابذخ والإسراف فإنها تبلور القيم الأخلاقية المستحدثة التي تعتمد على سطوة المال والجاه في الوصول إلى أهدافها .
وشخصية الفارس أيضا نموذج من نماذج العصر تجسد شخصية الرجل الذي يعلن بغضه للمرأة وعداءه لها وإن كان في الواقع عداء غير قائم على تجارب عمليه أو فهم دقيق لحقيقة المرأ ة وقدرتها على الوقوف أمام الرجل وتحديه والتغلب عليه بأ ساليبها الخاصة . والشخصية المحوريه التيي تدور حولها الأحداث وهي شخصية ميراندولينا صاحبة اللوكانده هي بدورها أيضا نموذج للمرأة المتطلعه المفتونة بنفسها والتي تجيد استخدام فنون المرأة في السيطرة على الرجل في عقلانية ودهاء وقدره فائقه على التصنيع . ورغم أن هذه الشخصيات كلها نماذج تاريخية الإ أنها تحمل في طياتها سمات المعاصرة والدوام فهي تعكس طبائع النفس البشرية ودوافعها الكامنه . فالعلاقة بين الرجل والمرأة والأنانية والخداع وحب التملك والادعاء والتطلع وخيبة الرجاء وأيضا تقلب الاحوال وتغير الأوضاع الاجتماعية كلها عناصر متجددة ومتكررة عبر العصور ولذا فإن هذه الشخصيات وإن بدت في ظاهرها متسنة بخصائص عصرها، إلا أنها في جوهرها شخصيات تنبض بالحياة في عالمنا بكل مقوماتها النفسية والأخلاقيه .