اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
على الرغم من الحياة السياسية القلقة التي عاشتها بغداد في ظل السلاجقة، إلا أنها مع ذلك ظلت مركز إشعاع حضاري وثقافي، وخاصة في ظل نظام الملك الذي استقطب إليها العلكاء والمفكرين من كل حدب وصوب، وبنى فيها المدارس والمراكز العلمية وجعلها ملتقى للعلماء.
ففي هذه الأجواء العلمية نشأ ابن الشبل وتفتحت عيونه على منابع العلم والثقافة في بغداد، فحاول أن ينهل من معارفها وعلومها ما اتّسع لها من ذراعه، إذ كان في بغداد نخبة من الشيوخ أخذ عنهم فقهه وأدبه وعلومه الأخرى التي عملت على تكوينه الثقافي والفكري وصقلت مواهبه ووسعت مداركه. فقد أخذ الحديث عن شيخي عصره آنذاك، البادا وابن المقتدر الهاشمي. وأخذ علوم الطب والفلك عن التكريتي، يقول ابن القيسراني "سمع أحمد بن علي البادا وروى الحديث"، ويقول السمعاني "سمع الحديث من أبي الحسين بن المقتدر بالله الهاشمي"، ويقول ياقوت" أخذ عن أبي نصر يحيى بن جرير التكريتي وغيره"، ويقول ابن النجار "وكان أبو علي هذا إماماً في النحو واللغة وعلم الأدب".
وقد كان ابن الشبل صاحب شخصية واسعه الاطلاع، متنوعة الثقافة والأدب، إذ لم يكتف بعلوم الشرع واللسات، وإنما تجاوز ذلك إلى دراسة العلوم المنقولة، فقد كان فقيهاً وتحوياً ولغوياً وأديباً وشاعراً وطبيباً وفيلسوفاً ومتكلماً.