English  

كتب شهادة المعاصرين للثورة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

شهادة المعاصرين للثورة (معلومة)


كان لدى المعاصرين ثورة نوفمبر آراء مختلفة اختلافا كبيرا تبعا للقناعات السياسية. ويتضح ذلك من خلال التصريحات التي ذكروا جزءا منها أثناء أحداث نوفمبر 1918 أو بعدها مباشرة وذلك بانها جزء من أحداث الماضي.

لاحظ عالم اللاهوت والفيلسوف البروتستانتي إرنست ترويلتش كيف نظر غالبية سكان برلين إلى 10 نوفمبر بهدوء:

«في صباح الاحد بعد ليلة مخيفة أعطت الصحف صباح اليوم صورة واضحة: القيصر في هولندا، والثورة في معظم المراكز الحضرية والمدن، وأمراء الاتحاد بدأوا بالتنازل. استمرارية التزام الناس نحو أعمالهم ولايوجد سحوبات مالية قوية من البنوك! (...) حركة الترام وقطارات الأنفاق عادية، وهو تعهد بأن يتم تلبية الاحتياجات الأساسية في النظام. ويمكن قراءة جميع الوجوه: الإستمرار بدفع الرواتب.»

ومن جانب آخر كتب الليبرالي تيودور وولف مقالا في يوم 10 نوفمبر في جريدة برلينر تاغبلات جاعلا من نفسه في حالة من التفاؤل المفرط كما أنه قد آوى قيادة SPD:

«مثل العاصفة المفاجئة أنهت تلك الثورة النظام القيصري وبكل ما يخصه. يمكن أن يطلق عليها أعظم الثورات لأنه لم يسبق أبداً أن بنى بثبات مثلها (...) فالباستيل قد أخذت منذ البداية. قبل أسبوع واحد فقط كان هناك إدارة عسكرية ومدنية متجذرة بعمق لدرجة أنه يبدو أنها قد ضمنت سيطرتها إلى ما بعد تغيير الزمن. (...) كان كل هذا موجودًا في صباح أمس في برلين ولكنه ذهب ادراج الرياح بعد الظهر.»

وعلى العكس تماما نظر اليمين المتطرف إلى الأحداث إما عن جهل تام أو إعادة تفسير متعمد لعمل إدارة لودندورف. فكتب بول بيكر في صحيفة (Deutsche Tageszeitung) الألمانية المحافظة يوم 10 نوفمبر، والتي احتوت بالفعل على عناصر أساسية لأسطورة الطعن في الخلف، وقد نشرها بعد ذلك أدولف هتلر واتباعه النازيين:

«خاض آبائنا بدمهم الثمين من أجل الشرف - قضت عليه خيانة من صفوف شعبهم! ألمانيا التي كانت بالأمس منتصرة أضحت تحت رحمة أعدائها والسبب هم رجال يحملون اسم ألمانيا، عن طريق الإجرام في صفوفنا انهارت بين الشعور بالذنب والعار! علم الاشتراكيين الألمان أن النصر أضحى بالفعل في متناول اليدن وأن الأمر يحتاج فقط محاربة العدو لبضعة أيام أو أسابيع من أجل انتزاع شروط النصر منهم. في هذه الحالة سيرفعون العلم الأبيض. هذه خطيئة لا يمكن غفرانها ولن تغتفر أبدا. وتلك هي الخيانة وليس ضد النظام الملكي والجيش فقط ولكن ضد الشعب الألماني نفسه، والذي سيكون عليه تحمل تبعات ذلك لقرون من التراجع والبؤس.»

على النقيض ذكر الكونت هاري غراف كيسلر أن ثورة سبتمبر 1919 قد فشلت:

«الانطباعي الآن هو أن الثورة انتهت مؤقتًا. ومايجري حاليا هي الثورة المضادة، والتي من الواضح أن الملكية ستعود للعيان مرة أخرى. فالعجز الكامل لموظفي حكومة الحزب الاجتماعي الديمقراطي، والتجربة المتفوقة والرائعة للمسؤولين المحافظين [...]، وصعوبة جعل الاشتراكية في بلد مدمر، وعدم تنظيم البروليتاريا المتجمدة جعل مسار الثورة إلى طريق مسدود. ولا شيء يمكن أن يظل دائما ساكناً، فالثورة الآن في تراجع مما يعني الثورة المضادة. وهذه هي الهزيمة الحقيقية لألمانيا.»

ولكن ماأسماه كيسلر بالعجز، فإن الصحافي كورت توخولسكي رأى الخيانة عند الديمقراطيين الاجتماعيين البارزين في مقال بمناسبة الذكرى العاشرة للثورة. خلافا تماما لليمين المتطرف لم يقصد خيانة ألمانيا ولكن خيانة الثورة. على الرغم من أنه أراد أن يعتبرها مجرد انقلاب، إلا أنه حلل مسار الأحداث تحليلا أكثر وضوحًا من معظم معاصريه. فكتب في 1928 مقالا أسماه انقلاب نوفمبر:

«جرت الثورة الألمانية سنة 1918 في زاله.
فما حدث في ذلك الوقت لم يكن ثورة: لم يكن هناك إعداد روحي، ولا يوجد أي من القادة على استعداد للقفز في المجهول. ولم تكن هناك أي أهداف ثورية. بل كان لب الثورة تلك هي رغبة الجنود في العودة إلى ديارهم في عيد الميلاد. والتخلص من التعب والإرهاق والاشمئزاز.
فالإمكانيات التي لا تزال على الطريق قد تلاعب بها إيبرت وأتباعه. وكان فريدريش إيبرت قد عارض لفترة طويلة إنشاء الجمهورية حتى تمكن من الحصول على منصب الرئيس. ولقد منع الرفيق شايدمان من مقابلة أعضاء المجالس الحكومية كلهم. (...)
وحذفت في ذك الوقت الاحتمالات التالية:
  • سحق الولايات الفدرالية.
  • تقسيم ملكية الأراضي الكبيرة.
  • التأميم الثوري للصناعة.
  • الإصلاح الوظيفي في الحكومة والقضاء.

تنقض كل جملة في الدستور الجمهوري الجملة التي تعقبها، الثورة التي تتحدث عن حقوق مكتسبة لمسؤولي النظام القديم شيء يستحق الضحك.

لا تزال الثورة الألمانية معلقة.»

كان الليبرالي والتر راثينو له رأي مماثل. ووصف الثورة بأنها "خيبة أمل" و"هدية بالصدفة" و"نتاج اليأس" و"ثورة عن طريق الخطأ". لم تستحق الاسم لأنها "لم تقم بإزالة المظالم الفعلية" بل "تدهورت إلى صراع مهين للمصالح". وأكمل قائلا:

«لم يكسر الروح والإرادة تلك السلسلة بل كان القفل صدءا جدا فسقطت السلسلة، فوقف الذين تحرروا منها بصمت وتوتر وعجز واحراج، واضطروا إلى الاستعداد ضد إرادتهم. وكان أسرعهم بالتحرر أولئك الذين أستشعروا مصلحتهم.»

وخرج بدوره المؤرخ والناشر سيبستيان هافنر ضد آراء توتشولسكي وراثينو. وقد شهد ثورة في برلين عندما كان طفلا، وكتب بعد 50 عاما في كتابه عن واحدة من الأساطير المتعلقة بأحداث نوفمبر 1918 والتي ترسخت خاصة في البرجوازية:

«لم تحدث ثورة حقيقية على الإطلاق في ألمانيا في 1918. كل ماحدث كان انهيارًا. فقط لحظة ضعف لقوى النظام (الشرطة والجيش) في فترة الهزيمة حوّلت تمرد البحارة إلى ثورة.

للوهلة الأولى يمكن للمرء أن يرى مدى الخطأ والعمى مقارنة هذا ماجرى في 1918 مع 1945. فقد كان هناك انهيارا حقيقيا في سنة 1945 . من المؤكد أن تمرد البحارة قد أشعل ثورة 1918، لكنه كان مجرد بداية. أما الذي جعلها استثنائية هو أن تمرد البحارة كان السبب وراء الزلزال الذي هز ألمانيا بأكملها. فكامل جيش البلاد وجميع القوى العاملة في المناطق الحضرية وثار جزء من سكان الريف في بافاريا. لم تكن هذه الثورة مجرد تمرد ، بل كانت ثورة حقيقية (...) كما هو الحال في أي ثورة فقد ازيح النظام القديم منذ البداية بنظام جديد. لم تكن تلك الثورة مدمرة فقط بل كانت مبدعة أيضا. (...)

وكأداء جماهيري ثوري لم يكن انجاز الألمان في نوفمبر 1918 سيء بل كان يضاهي انجاز الفرنسيين في يوليو 1789 وأيضا الثورة الروسية سنة 1917.»
المصدر: wikipedia.org
 
(2)
الشهادة

الشهادة