"كانوا بيكهربونا، ويدلقوا علينا ميه، ويشتمونا بإلفاظ مقززة، وكان فيه ناس بتضربك بالجزمة، ووضعوا معنا في حافلة ضخمة مجموعة بنات يرتدون عبايات سوداء، طلعوهم من المتحف وسطينا البنات، وكانت البنات بتشتم في ضباط الجيش بألفاظ مقززة جدا، وجابوا زجاجات ملوتوف وبدأوا يصورونا معهم على أن احنا بنات بلطجة ودعارة. وبيتنا في الأتوبيس واللي كان على لسانهم أنتم خربتوا البلد، أنتم عايزين ايه، وتسلمنا أربع عساكر يضربوا فينا طوال الليل، وبعدين وصلنا السجن الحربي. وجدت صورة الرئيس السابق حسني مبارك، كانت معلقة بالسجن الحربي، إحدى السيدات التابعة للجيش طلبت مني خلع ملابسي، وكانت الغرفة التي تقف بها المتظاهرات مشرعة الأبواب والشبابيك، ولما رفضن أدخلت علينا جنوداً، واعتدى أحدهم علي بالضرب. إضطريت أخلع وبعدين اللي على الشباك واقفين عمّلين يضحكوا ويتغمزوا علينا، وكانوا عساكر على ضباط. أنا يوميها أتمنيت الموت، مهما حكيت مش هقدر، وياريت أكتفوا بكده وبس خرجونا، وقسمونا مجموعتين كل مجموعة في زنزانة. إتزلينا، واتمنينا الموت. وبعدين لقيتها بتقولي أخلعي عشان البية هيكشف عليكي، وبعدين خلعت البنطلون. وبعدما كشف قالي تعالي امضي انك بنت. وتم توجيه تهماً أخرى إلينا، منها: محاولة إعتداء على ضباط جيش أثناء عملهم، وحمل أسلحة بيضاء، وكسر حظر التجوال، وتعطيل حركة المرور. وحكماً بالسجن صدر ضدي مع إيقاف التنفيذ."
رشا علي عبد الرحمن: "فور وصولي إلى مقر السجن الحربي، رأيت صورة للرئيس المخلوع حسني مبارك داخل السجن، ثم سألني عسكري اسمه إبراهيم عمّا إذا كنت حاملا، فأجابت بالنفي، وقلت إني ما زالت فتاة، لكنه رد علي قائلاً: عموماً هنعرف، داخل السجن، توجد حجرتان مفتوحتان على بعضهما البعض، أجري لنا الكشف في إحداهما، كان فيها سجانة تدعى عزة، وكانت ترتدي إسدالا أسود، وتقوم بتفتيش السيدات من خلال التجريد من الملابس، بحيث تكون الفتاة عارية تماماً، رغم وجود جنود في السجن، ورغم أن شباك الحجرة كان مفتوحاً. شعرت وما زلت أشعر بالإهانة جرّاء إجباري على التعري وسط الجنود، الذين كانوا ينظرون إلى معالم جسدي ويتفحّصونها، لا سيما أنني أجبرت أيضاً على الثني والمدّ. كان إحساساً فظيعاً، حتى اليوم أنا أعاني من هذا الأمر، بعد ذلك، حضر مأمور القسم وتحدث معي، في الوقت الذي كانت فيه البنات عاريات داخل الحجرة، وقلت له هذا لا يصح، لأنه من المفترض عدم اطلاع الرجال على عورات النساء، بل إن الإسلام يحرّم اطلاع المرأة على عورة المرأة، فكان ردّه بمنتهى الحدة: إذا رفضت تفتيشك من قبل مدام عزة، سوف أرسل عسكريا لتفتيشك، واضطررت إلى الدخول للتفتيش من قبل السجانة عزة، بدلاً من أن يفعل عسكري هذا الأمر معي، السجانة فتشتنا بشكل دقيق جداً، لدرجة أنّها كانت تفك شعورنا، وكانت ترتدي بنطلون به حزام ب"توكة" مميزة، وفوجئت بأن السجانة "عزة" تنادي على عسكري، وطلبت منه الدخول إلى الحجرة، وسألته: أتزيل توكة البنطلون أم لا، بينما كانت الفتيات عاريات تماماً. هذا الموقف كان شديد الصعوبة علينا. طبيباً دخل علينا الحجرة بعد ذلك، وسألنا من منّا آنسات ومن متزوجات، ووقعنا وبصمنا على كشف يضم أسماءنا. دخل عسكري يدعى إبراهيم، وهددنا قائلاً: "اللي هتقول إنها بنت وهيا مش بنت، هأكهربها وهأضربها"، وقال لفظ تاني يعني أنه سيمارس معها الجنس، ولما سألنا لماذا هذا التهديد، قال لأنه سوف يحدث لكم كشف طبي، نحن وعددنا 13 فتاة رفضنا الكشف، لكننا أجبرنا على الخضوع، نظراً لتلقينا تهديدات بالضرب والكهربة والتعذيب. الحجرة التي أجريت لنا فيها الإختبارات قام بها طبيب والسجانة عزة وضابطة كانت مسجونة، شعرت بالرعب مما يحدث، وكنت أتساءل: لماذا كل هذا، لماذا يفعلون ذلك بنا؟، بعد أن كشف علي الطبيب، وتأكد أنني بنت، وأن غشاء البكارة موجود، كتب ذلك في تقريره، ووقعت عليه."
سلوى الحسيني (20 سنة): "عقب القبض عليَّ، تم اقتيادي إلى سجن عسكري في هايكستب، وأجبرت، مع نساء أخريات، على نزع جميع ملابسي للتفتيش من قبل حارسات يعملن في السجن، وفي غرفة ببابين مشرعين ونافذ، وبينما كانت عملية تفتيشي جارية وأنا دون ملابس، كان الجنود يتفرجون على ما يحدث داخل الغرفة ويلتقطون الصور للنساء العاريات. ثم أخضعت النساء "لفحوصات لعذريتهن" في غرفة أخرى قام بها رجل يرتدي معطفاً أبيض. وهددنا من ثم بأنه سيوجه الاتهام بممارسة البغاء "لمن سيتبين أنهن لسن عذارى".
رشا عزب (صحفية):
"اعتقلت من ميدان التحرير، ويدي كُبلت وتعرضت للضرب والإهانة. فعقب القبض علينا، تم اقتياد 18 امرأة في بداية الأمر إلى ملحق تابع لمتحف القاهرة، حيث جرى تكبيل أيديهن وضربهن بالعصي وخراطيم المياه، وصعقن بالصدمات الكهربائية في صدورهن وسيقانهن، وجرى وصفهن "بالعاهرات". وتمكنت من رؤية وسماع النساء المعتقلات الأخريات وهن يعذبن بالصدمات الكهربائية طوال فترة احتجازهن في المتحف. وأفرج عني عقب عدة ساعات مع أربعة رجال من الصحفيين أيضاً، ولكن النساء السبع عشرة الأخريات نقلن إلى السجن العسكري في هايكستب."
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل