اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُمكن اعتبار تاج محل أعجوبة فنية؛ بسبب التوازن والتناظر في بنائه، والذي يتمثل في كيفية استخدام المواد الصلبة ووضعها بطريقة متوازنة مع الفراغات المدروسة، وكيفية الموازنة بين الإضاءة والعتمة، وكيفية تصميم القباب والأقواس، ويُعدّ الضريح الرخامي المقبب الذي يبلغ ارتفاعه إلى حوالي 44 متراً، هو العنصر الأكثر شهرة في النصب كاملاً، إذ يتميز بتصاميم موحدة متناظرة، كوجود قباب متماثلة تماماً تقع بالقرب من القبة البصلية الرئيسية، وبالإضافة إلى الضريح يشتمل المبنى على بيت للضيافة مصمم من الحجر الرملي الأحمر، وحدائق، ومسجد، والعديد من البوابات.
يضمّ المبنى قبة مركزية يحيط بها أربع قباب صغيرة وأربع مآذن، مأذنة في كل زاوية، وتنعكس جميعها في بركة طويلة، وتتيح تلك المآذن الفرصة لسماع الآذان والأدعية المتعلّقة بالصلاة من خارج المبنى، وتُشكّل معاً تاج محل المتناظر والذي يُظهر جمالاً استثنائياّ عند الفجر والغروب، إذ يظهر المبنى الرخامي المضيء وكأنّه يطفو في الهواء، ويُمكن القول بأنّ تاج محل يتميز بجمال متغيّر خلال اليوم، فأحياناً يظهر بلون ورديّ ناعم متوهج، وأحياناً يظهر بلون رماديّ لؤلؤي، أو لون أصفر كريمي، أو لون أبيض اللامع تحت أشعة مدينة أغرة، وأحياناً أخرى يكون محجوباً بالضباب، وينتج الاختلاف في الإضاءة بسبب الزخارف المصممة بحيث تستجيب للإضاءة بشكل مختلف.
فيما يأتي وصف لتصميم مكونات تاج محل:
يُعدّ الضريح الرخامي الأبيض أهمّ ما يميّز النصب التذكاري، وهو مصمم بالاعتماد على العناصر والتصاميم الفارسية كمعظم الأضرحة المغولية، فهو يتألف من مبنىً متماثل مع إيوان (Iwan)- وهو مدخل على شكل قوس- تعلوه قبة كبيرة، وعموماً يضمّ المبنى قبور تذكارية جوفاء لشاه جهان وزوجته ممتاز، أمّا القبور الفعلية فتوجد في غرفة سفلية تقع أسفل الغرفة الرئيسية مباشرة.
يوجد الضريح فوق منصة مربعة قاعدته متعددة الحجرات، مكعبة الشكل ذات حواف مشطّبة، وترتفع القاعدة حوالي 55 متراً على كل طرف من الأطراف، ويحيط بها إيوان مقبب مع شرفة على شكل قوس في الأعلى، وتمتد تلك الأقواس فوق سطح المبنى كواجهة كاملة، ويوجد على جانبي القوس الرئيسي إيوانات إضافية موزّعة فوق مناطق الأطراف المشطّبة، والتي تجعل التصميم متقابلاً ومتماثلاً لكل واجهات المبنى.
يوجد قبر وهمي لممتاز محل تحت القبة الرئيسية مباشرة، وهو عبارة عن قبر أجوف (فارغ) يحيط به حواجز رخامية مزخرفة بأنواع متعددة من الأحجار الكريمة،، تمّ وضعها بصورة دقيقة تسمح بدخول الضوء إلى الغرفة.
يعلو الضريح قبة رخامية تُعدّ من أجمل التصاميم، وسميّت بالقبة الجوافية أو القبة البصلية بسبب شكلها، ويبلغ ارتفاعها حوالي 35 متراً على امتداد القاعدة نفسها، وسبب الارتفاع الكبير لها هو استنادها على اسطوانة يبلغ ارتفاعها حوالي 7 أمتار ما جعل ارتفاعها يبرز بشكل أوضح، وتمّ تزيين الجزء العلوي منها بتصاميم تشبه زهرة اللوتس، وتمّ تتويج أعلى القبة بقطعة مذهبة.
يوجد أربع قباب صغيرة تشبه الخيمة (Chattris)، وتُماثل القبة الرئيسية في تصميمها البصلي، وهي موجودة في أركان المبنى على أعمدة، وتزود المبنى بالضوء، وهي متوجة بقطعة مذهبة، ويوجد العديد من القمم المستدقّة (Spires) الزخرفية الطويلة على حواف القاعدة، وتساعد على زيادة التركيز على ارتفاع القبة، ويتكرر تصميم شكل زهرة اللوتس في تصاميم كلٍّ من القباب الأربع والقمم المستدقّة.
تتوَّج القبة الرئيسية بنهايات ذات قمم مستدقّة تشير إلى التكامل بين العناصر الفارسية والهندوسية التقليدية، وهي مصنوعة من الذهب، وبقيت كذلك حتى أوائل القرن التاسع عشر، حيث تمّ استبدالها بنهايات مصنوعة من البرونز، ويعلوها زخارف إسلامية مميزة، إذ يعلوها قمر على شكل هلال تشير أطرافه نحو السماء، وبسبب موقع القمر على البرج الرئيسي فإنّ أطرافه تتحد مع النقطة النهائية لهذه النهايات لتشكلان معاً شكلاً ثلاثياً يشير إلى رمز الآلهة الهندوسية التقليدية شيفا (Shiva)، كما يعتلي البرج عدداً من الأشكال الزخرفية الأخرى، لكن الشكل الرئيسي يشبه بشكل كبير شكل وعاء مائي هندوسي مقدس هو (الكيلاش (Kalash) أو الكومبه (Kumbh)).
يضمّ المبنى أربع منارات (مآذن) توجد على زوايا القاعدة، وهي عبارة عن أربعة أبراج طويلة يصل طولها إلى ما يُقارب 40 متراً، وهي تظهر التصميم المتناظر المتكرر الذي يتميّز به تاج محل، وتُعدّ المآذن عنصراً أساسياً وتقليدياً في المساجد، وتُعرّف على أنّها مكان مخصص للمؤذن يدعو من خلالها المسلمين إلى الصلاة، وتنقسم كل مئذنة إلى ثلاثة أجزاء متساوية مع شرفتين تحيطان بالبرج، وفي أعلى البرج يوجد شُرفة يعلوها قبة على شكل خيمة (Chattri) تعكس تصميم القبب الأخرى الموجودة على الضريح.
وتشترك جميع المآذن في نفس التصميم واللمسات النهائية، من حيث تصميم زهرة اللوتس، والنهايات الذهبية التي تعلوها، وتمّ الأخذ بعين الاعتبار بناء المآذن بحيث تكون خارج حدود الضريح بقليل بحيث لو سقطت، فإنّها تسقط بعيداً عن الضريح، علماً بأنّ هذا الإجراء يُعدّ إجراءً نموذجياً متعارف عليه في ذلك الوقت عند بناء البنايات المرتفعة.
يوجد في أحد أطراف النصب التذكاري بنايتين من الحجر الرملي الأحمر، تمّ اختيار موقعهما بحيث تكونان على جانبي الضريح، وهما عبارة عن صورة طبق الأصل عن بعضهما، الأول هو المبنى الغربي وهو عبارة عن مسجد، أمّا المبنى الآخر فهو الجواب (بالإنجليزية: Jawab أو Answer)، وقد كان الهدف الأساسي من بنائه هو الوصول إلى التوازن المعماري، وفي نفس الوقت يُعتقد أنّه كان يُستخدَم كبيت للضيافة أثناء الحكم المغولي، وعلى الرغم من التشابه الكبير بين الجواب والمسجد المقابل له، إلّا أنّ الجواب يختلف عن المسجد بافتقاره إلى المحراب، كما أنّ التصميم الهندسي لأرضية الجواب تختلف عن تصميم أرضية المسجد.
تمّ بناء المسجد على الجانب الغربي من تاج محل ليكون مواجهاً لمدينة مكة المكرمة، ويُعتقد أنّ عيسى محمد هو من قام ببناء المسجد، وهو مؤلَّف من بوابة خارجية (إيوان)، وقوسين صغيرين على جانب المسجد، وثلاث قباب، وأربعة قباب تشبه الخيمة في شكلها (Chattri) وهي مغلفة بالرخام، ويتميّز المسجد بتصميمه المتقن، فهو يضمّ محراباً يدلّ على اتجاه مكة المكرمة، وجدرانه محفورة بأسماء الله الحسنى وآيات من القرآن الكريم، أمّا الأرضية فهي مصممة من الرخام الأسود على شكل 569 سجادة صلاة، كما يضمّ المسجد منبراً مخصصاً للإمام لإلقاء الخُطب، ويوجد أمام المسجد مكان مخصص للوضوء قبل الصلاة.
يضمّ تاج محل حديقة مساحتها تتراوح بين 300-580 متراً، وتقع بعد المدخل الرئيسي لتاج محل، وهي مقسّمة إلى 16 حوضاً زراعياً، يفصل بينها العديد من دورات المياه، والحديقة عبارة عن مساحات خضراء تمّ اختيارها كرمز روحي يشير إلى الجنة التي تمّ ذكرها في القرآن الكريم.
هي البوابة الرئيسية لتاج محل، وهي مصنوعة من الفضة، وتمّت زخرفتها بآيات من القرآن الكريم، ويصل ارتفاعها إلى حوالي 30 متراً، ويتكوّن الجزء العلوي من البوابة من قبة على شكل خيمة (Chhatri)، ويوجد فناء واسع بعد الدخول من البوابة.