اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
شُكْرُ النِّعْمَةِ من أجل وأطيب الصفات التي يجب أن يتصف بها المسلم، وهي من مكارم الأخلاق. الشكر هو المجازاة على الإحسان، والثناء الجميل على من يقدم الخير والإحسان.
الشُّكْرُ لغةً: شكر - يشكر ، شكرا وشكورا وشكرانا ش ك ر: الْعِرْفَانُ لَكَ لِنِعَمِكَ وَفَضْلِكَ، الاعترافُ والامتنانُ بِمَا قَدَّمْتَ. شكره أو له: أثنى عليه وذكر إحسانه ونعمته. المعجم: الرائد. "الشُّكْرُ مِنَ اللَّهِ": الرِّضَا وَالثَّوَابُ. معجم الغني، المعجم الوسيط
النِّعْمَةُ لغةً: النِّعْمَةُ - نِعْمَةُ: والجمع: نِعَمٌ ، وأنْعُمٌ: ما أنْعِمَ به من رزقٍ ومالٍ وغيره. الرَّفاهةُ وطِيبُ العيش. ويقال: لك عندي نِعمةٌ لا تُنكَر: مِنّةٌ وفَضْلٌ. ويقال: أَفعلُه نِعْمَةَ عين: أَفعلُه إِكرامًا لعينك. المعجم الوسيط
اصطلاحاً
المسلم يشكر كل من قدم إليه خيرًا، أو صنع إليه معروفًا، ويتحقق شكر الله بالاعتراف بالنعم، والتحدث بها، واستخدامها في طاعة الله، كلمة شكر هي: الجزاء على الإحسان، والثناء الجميل على من يقدم الخير والإحسان. كان الشكر خلقًا لازمًا لأنبياء الله -صلوات الله عليهم-، يقول الله -تعالى- عن إبراهيم عليه السلام-:
والشكر قيد النعم، إذا شكرت النعم اتسعت وبارك الله فيها وعظم الانتفاع بها، ومتى كفرت النعم زالت وربما نزلت العقوبات العاجلة قبل الآجلة. فأعظم النعم نعمة الدين، وقد أرسل الله الرسل وأنزل الكتب حتى أبان لعباده دينه العظيم ووضحه لهم ثم وفقك أيها المسلم وهداك حتى كنت من أهله.
وذهب كثير من العلماء إلى أن المشروع عند تجدد النعم هو سجود الشكر، وأنه لا تشرع صلاة تسمى صلاة الشكر، وأما هذه الصلاة التي صلاها رسول الله في بيت أم هانئ يوم الفتح فهي سبحة الضحى، كما صرحت بذلك أم هانئ في رواية مسلم للحديث وهي راوية الخبر وأدرى بمأخذه.
من أنواع الشكر لله الشكر بالقلب والخوف من الله ورجاؤه ومحبته حبا يحملك على أداء حقه وترك معصيته وأن تدعو إلى سبيله وتستقيم على ذلك . ومن ذلك الإخلاص له والإكثار من التسبيح والتحميد والتكبير .
أمرالله عز وجل بشكر الوالدين والإحسان إليهما، يقول تعالى في:
فالمسلم يقدم شكره لوالديه بطاعتهما، وبرهما، والإحسان إليهما، والحرص على مرضاتهما، وعدم إغضابهما.
المسلم يقدِّر المعروف، ويعرف للناس حقوقهم، فيشكرهم على ما قدموا له من خير. قال : (لا يشْكُرُ اللهَ من لا يشْكُرُ الناسَ) [أبو داود والترمذي]. وقال رسول الله : (إن أشكر الناس لله -عز وجل- أشكرهم للناس) [أحمد].
وأحق الناس بأن تقدم له الشكر مُعَلِّمُك؛ لما له عليك من فضل، قال أمير الشعراء أحمد شوقي.:
وحثنا النبي أن نقدم كلمة الشكر لمن صنع إلينا معروفًا؛ فنقول له: جزاك الله خيرًا. قال رسول الله : (من صُنِع إليه معروف، فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أَبْلَغَ في الثناء) الترمذي والنسائي.
الشكر له ثلاث حالات؛ أول حالة حينما تعزو هذه النعمة إلى الله، فهذا أحد أنواع الشكر؛ إذا قلت: الله عز وجل أكرمني بالصحة، معنى هذا أنك عزوتها إلى صاحبها، وإذا امتلأ قلبك امتناناً بالشكر، فهذه نعمة ثانية، أما حينما ترد على النعمة بعمل صالح فهذا أعلى أنواع الشكر، لقوله تعالى: سورة سبأ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ .
إذا تحلى المسلم بخلق الشكر والحمد لربه، فإنه يضمن بذلك المزيد من نعم الله في الدنيا، ويفوز برضوانه وجناته، ويأمن عذابه في الآخرة، قال تعالى: سورة إبراهيم وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ .
وقال سبحانه: سورة النساء مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا . وقال الحسن: كلما شكرتَ نعمة، تَجَدَّدَ لك بالشكر أعظم منها.
ويمكن القول إن العلماء لم يدركوا أهمية هذه العملية إلا حديثاً جداً، ولكن الإسلام جعل الشكر جزءاً مهماً يمارسه المؤمن عبادة وطاعة لله عز وجل، وقد جعل الله جزاءك الجنة إذا شكرت الله وشكرت الناس.
من وجهين:
ولذلك نسمع بسجود الشكر، ولا نسمع بسجود الحمد، لأن الشكر يكون بالجوارح. ومضى في أركان الشكر أنه يكون بتسخير النعمة في طاعة الله، وهذا عمل، والعمل بالجوارح.
هذا هو سيدنا سليمان عليه السلام يشكر الله ويقدر نعمه يقول تعالى على لسان سليمان:سورة النمل قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ .
وكذلك سيدنا لقمان شكر الله تعالى، فقد علمه الله الحكمة وأول قواعد الحكمة الشكر لله، يقول تعالى: سورة لقمان وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ . وكأن الله يريد أن يعطينا إشارة قوية لأهمية الشكر وأنه جزء من الحكمة بل هو الحكمة: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ).
وقال الله في حق سيدنا نوح عليه السلام: سورة الإسراء ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا انظروا كيف يركز القرآن على الشكر ويجعله صفة لأنبياء الله سبحانه وتعالى لنقتدي بهم وهذا هو النجاح الحقيقي وليس نجاح الثروة والمال
المسلم ليس من الذين لا يقَدِّرُون المعروف، ولا يشكرون الله - سبحانه - على نعمه، ولا يشكرون الناس، فإن هؤلاء هم الجاحدون الذين ينكرون المعروف، وقد ذمهم القرآن الكريم، فقال تعالى:
وقال الإمام على -رضي الله عنه-: كفر النعمة لؤم. وقال تعالى:
فقد جعل الله الجنة جزاءً للشاكرين الحامدين، وجعل النار عقابًا للجاحدين المنكرين