English  

كتب شعر في فراق الأم

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

شعر في فراق الأم (معلومة)


قصيدة أمي

  • تعود القصيدة للشاعر محمود مفلح الذي ولد عام 1943م في بلدة سمخ قرب بلدة طبرية بفلسطين، وبعد أن حلت النكبة في فلسطين في عام 1948هاجر إلى سوريا، وسكن في درعا، ودرس المراحل التعليمية الأولى في مدارسها، ثم درس شهادة أهلية التعليم الابتدائي في السويداء، كما حصل على شهادة اللغة العربية من جامعة دمشق، ونال الإجازة فيها عام 1967م، ويقول في قصيدته:


مالي سمعتُ كأنْ لم أسمعِ الخبرا

هل صار قلبيَ في أضلاعه حَجرا؟

مالي جمدتُ فلم تهتزَّ قافيتي

ولا شعرتُ ولا أبصرتُ من شعرا

كأنَّ كلَّ سواقي الشعر قد أسِنت

من جففَّ الشعرَ من بالشعرِ قد غدرا؟

أنا الذي عزفت أوتارُه نغماً

هزَّ الورى والذُرا والطيرَ والشجرا

مالي سكتُ فلم أنطقْ بقافية

ولا رأيت بعيني الدمعَ منحدرًا ؟

هل جففَّ الرملُ إحساسي وجففّني

فأصبح الشعرُ لا علماً ولا خبرا ؟

وهل عجزتُ عن التعبير واأسفي

كأنني لم اصغْ للغادةِ الدُررا ! ؟

أمي تموت ويُمناها على كبدي

يا أمُّ رُحماك إنَّ القلبَ قد فُطِرا

هزّي سريري إني لم أزلْ ولداً

ودّثرينيَ إن الريحَ قد زأرا ..

وجفّفي عَرَقي فالصيفْ ألهبني

وسلسلي الماءَ كي أقضي به وطرا

مُدي يَديّكِ كما قد كنت ألثمها

فقد نهضتُ وَوَجْهُ الصبح قد سفرا

وحّوطيني .. تلك العيُن خائنة

وكم رأيتُ عيوناً تقدح الشررا

ولوّني أغنياتِ الصيف في شفتي

وقرّبي من وسادي النجم والقمرا

ما زال صوتك يا أماه يتبعني

يا ربُّ رُدَّ حبيباً أدمنَ السفرا

يا ربِّ صُنْهُ من الأشرارِ كلهمُ

ورُدَّ عنه الأذى والكيْد والخطرا

واجبرْ إلهي كسْراً ، حلَّ في ولدي

فأنتَ تجبرُ يا مولاي ما انكسرا

يا ربِّ جفّت دموع الأمهات هنا

فأنزلنَّ علينا الغيث والمطرا

كلُّ العصافير عادت من مهاجرها

متى نعودُ إلى أعشاشِنا زُمرا

وارحم إلهيَ زوْجاً غاص عائلها

في ظلمة السجن لم تبصرْ له أثرا

وطفلةً كلما قالت زميلتها

أتى أبوك ؟ تشظّى القلبُ وانفجرا

وارحم إلهي شيخاً دبَّ فوق عصاً

قد كاد من طول ليل يفقد البصرا

يا من رددتَ إلى يعقوب يوسفَه

لا تتركِ الشيخَ فرْداً لا يُطيق كرى

يا ربّ ما ذنبُ أحرارٍ إذا وقفوا

مثلَ الجبالتِ وموج الظلم قد سكِرا ؟ !

ما زال صوتك يا أماه يجلدُني

إني أسأتُ وجئتُ اليوم معتذرا

لا والذي خلق الدنيا وصورّها

ما خنتُ عهدك يوماً ، ما قطعت عُرى

لكنها مِحَنٌ حلت بساحتنا

أودت بفكر الذي قد روّض الفِكرا

أمي تموت ولم أفزع لرؤيتها

ولا قرأتُ على جثمانها سُورا

ولا حملتُ على كِتْفي جِنازتها

ولا مشيتُ مع الماشين معتبرا


قصيدة حين زارني طيف أمي

  • تعود القصيدة للشاعر جمال مرسي المولود في كفر الشيخ عام 1957م، وهو عضو في اتحاد الكتاب المصريين، كما صدرت له مجموعتان شعريتان هما: غربة، وأصداف البحر ولآلئ الروح، بالإضافة لمجموعة ثالثة مع غيره من الشعراء هي: على شرفة القمر، ويقول في قصيدته:


أيا طيفَ أُمِّي، جُلْ بذهني وخاطري

فَجَدِّدْ شبابَ العُمرِ وابعثْ مشاعري

أتوقُ إلى الصدرِ الحنونِ يضُمُّني

طويلاً، فهل يا طيفُ أنت بزائري؟

مضى من سنين الدمعِ عمرٌ، ولم يزلْ

فؤادي بِهِ يسخو، وإنْ لم يُجاهِرِ

لَهُ كاضطرابِ البحرِ موجٌ مشابِهٌ

وفي الجودِ والإغداقِ سحرُ المواطِرِ

وفي قوْلةِ الحقِّ المبينِ لهُ العُلا

فلم يخشَ يا أُمَّاهُ بطشَةَ جائِرِ

ولي في فؤادي يا حياتي شمائلٌ

أغُضُّ بها عن حُرمةِ اللهِ ناظري

ولي فيهِ إحساسٌ يجيشُ صبابةً

و أزهارُ بستانٍ، ورِقَّةُ شاعرِ

ولي قلبُ مُشتاقٍ يذوبُ ويكتوي

عفيفٌ فلم يخضعْ لفُحشٍ و فاجِرِ

قويٌّ على كلِّ الخطوبِ مُثابرٌ

وليسَ على خطبِ الفراقِ بصابرِ

فيا طيفَ أُمِّي عُدْ فإنِّي و وحدتي

سهرنا، وفي الأعماقِ لوعةُ حائِرِ

نَعُدُّ ثوانينا ونرنو لغفوةٍ

يعودُ بها الحُلْمُ القديمُ لحاضري

فإنِّي بلا حُلْمٍ كنجمٍ بلا فضا

وإنِّي بلا حُبٍّ كصخرِ المحاجِرِ

ويا وجهَ أمِّي دعْ يدي تلمسُ الذُّرا

وتسعى إلي العلياءِ سعياً كطائرِ

ودعني أيا نورَ الصباحِ بوجهِها

أضيئُ الدياجي، بل وأجلو بصائري

وزدْني إلى ما شاءَ ربِّي مغانماً

من الطهرِ والأخلاقِ زاد المسافِرِ

فإنِّي بأخلاقي على الخلقِ سائِدٌ

وما سُدْتُهُمْ بالمالِ أو بالجواهِرِ

تعلَّمْتُ حُسْنَ الظنِّ منكَ وفطنتي

فما كُنتُ خوّاناً ، ولستُ بغادِرِ

و لكنْ ذئابُ الليلِ غرْثى، تربَّصَتْ

بلحمي وأعصابي إذا لم أُحاذِرِ

ومن لم يكُنْ مثلي يذودُ بمخلبٍ

قويٍّ، فما يُغنيهِ طولُ الأظافِرِ

ومنْ لم يكُنْ في الحقِّ صوْتاً مُدَوِّياً

تأذّى بأصواتٍ لأوهى الحناجِرِ

وأحرى بمن كان البيانُ خصيمَهُ

عزوفٌ عن الفتوى و هجرُ المنابِرِ

فيا طيفَ أمي عُدْ كما كُنْتَ ناضراً

ولا تنزَعِجْ ممّا رأيتَ بحاضري

فهذا هو القرنُ الجديدُ وعالمٌ

يتيهُ بأسيافِ الهمومِ البواتِرِ

حروبٌ لها الإنسانُ طُعمٌ و مِشعَلٌ

ونارٌ إذا ما أُضْرِمَتْ لم تُغادِرِ

وظُلمٌ يشيبُ الرأسُ منهُ و ينحني

يذوقُ بِهِ الإنسانُ جامَ الفواقِرِ

وجوعٌ أحالَ الطفلَ جِلْداً وأعظُماً

تداعت، فأين العدلُ، قُلْ يا مُناظِري

وهذا يهوديٌّ يعيثُ بظُلْمِهِ

فساداً، وساحُ القُدسِ ناءَتْ بفاجِرِ

و قومي، بنو الإسلامِ صارت سيوفُهُمْ

رموزاً على الحيطانِ، طيَّ الدفاتِرِ

لهذا أنا يا طيفَ أُمِّي بأدمعي

حزينٌ ، وهَمِّي فاقَ كلَّ خواطِري

فإن زُرْتَني، شرَّفْتَ يا خيرَ زائِرٍ

أتى بالشذا والعطرِ من خيرِ زائِرِ

و إن تهجرِ الأحلامَ عفواً، فإنني

على العهدِ، لن أنسى وإن كُنتَ هاجِري

فكُن لي وربِّ البيتِ عوْناً بغُربتي

وكُن بعدَ ربِّ البيتِ حِصني و ناصري
المصدر: mawdoo3.com