اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعود نشأة النقائض بين الشاعرَين: جرير، والفرزدق إلى عداوة نشبت بين جرير وشاعر يُدعى غسّاناً من سليط؛ أحد فروع قبيلة بني يربوع، وانضمّ إليهما شاعر من مجاشع؛ وهم قوم الفرزدق، فتغلّب عليه جرير، ممّا جعل رجال بني مجاشع، ونساءهم يهرعون إلى الفرزدق طالبين نجدته؛ لمساندة شاعر قبيلتهم والردّ على جرير، وكان الفرزدق في هذه الأثناء قد عقد العزم على هجر الشِّعر، وسخّر نفسه لحفظ القرآن الكريم، إلّا أنّه خاض هذه المعركة التي ظلّ عالقاً فيها حتى مماته.
تطوّرت المعركة الشعريّة بين جرير والفرزدق، وكان لسوق المربد الواسع الأثر الأكبر في هذا التطوُّر؛ حيث ساهمت الجموع الغفيرة التي كانت ترتاده وترغب في قضاء الوقت فيه في تحويل هذه الخصومة إلى مُفاضلة بين قبيلتَي الشاعرَين، بل وامتدّت لتطال قبيلتَي قيس، وتميم، ويُذكَر أنّ هذا السِّجال هدأ قليلاً في عهد الحجّاج، ثمّ ما لبث أن عاد بشدّة بعد مماته، إلّا إنّ ما يثير الغرابة هو أنّ الشاعرَين لم يكونا خصمَين إلّا في الشِّعر؛ إذ كانت تربطهما علاقة صداقة ووُدّ يدلّ عليها ما كتبه جرير من أبيات رثاء في الفرزدق بعد موته.