English  

كتب شعر المتنبي في الحكمة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

شعر المتنبي في الحكمة (معلومة)


المُتَنَبّي وهو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي أبو الطيب، أحد مفاخر الأدب العربي ولد بالكوفة ونشأ بالشام، ومدح في شعره عضد الدولة الديلمي، سيف الدولة ابن حمدان، وكافور الإخشيدي، أمّا وفاته فقد توفي على يد فاتك بن أبي جهل الأسدي، وقد نظم عدة قصائد في الحكمة نذكر منها ما يأتي:

ما كل ما يتمنى المرء يدركه

يقول المتنبي في قصيدته ما كل ما يتمنى المرء يدركه ما يأتي:

بِمَ التّعَلّلُ لا أهْلٌ وَلا وَطَنُ

وَلا نَديمٌ وَلا كأسٌ وَلا سَكَنُ

أُريدُ مِنْ زَمَني ذا أنْ يُبَلّغَني

مَا لَيسَ يبْلُغُهُ من نَفسِهِ الزّمَنُ

لا تَلْقَ دَهْرَكَ إلاّ غَيرَ مُكتَرِثٍ

ما دامَ يَصْحَبُ فيهِ رُوحَكَ البَدنُ

فَمَا يُديمُ سُرُورٌ ما سُرِرْتَ بِهِ

وَلا يَرُدّ عَلَيكَ الفَائِتَ الحَزَنُ

مِمّا أضَرّ بأهْلِ العِشْقِ أنّهُمُ

هَوَوا وَمَا عَرَفُوا الدّنْيَا وَما فطِنوا

تَفنى عُيُونُهُمُ دَمْعاً وَأنْفُسُهُمْ

في إثْرِ كُلّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ

تَحَمّلُوا حَمَلَتْكُمْ كلُّ ناجِيَةٍ

فكُلُّ بَينٍ عَليّ اليَوْمَ مُؤتَمَنُ

ما في هَوَادِجِكم من مُهجتي عِوَضٌ

إنْ مُتُّ شَوْقاً وَلا فيها لهَا ثَمَنُ

يَا مَنْ نُعيتُ على بُعْدٍ بمَجْلِسِهِ

كُلٌّ بمَا زَعَمَ النّاعونَ مُرْتَهَنُ

كمْ قد قُتِلتُ وكم قد متُّ عندَكُمُ

ثمّ انتَفَضْتُ فزالَ القَبرُ وَالكَفَنُ

قد كانَ شاهَدَ دَفني قَبلَ قولهِمِ

جَماعَةٌ ثمّ ماتُوا قبلَ مَن دَفَنوا

مَا كلُّ ما يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ

تجرِي الرّياحُ بمَا لا تَشتَهي السّفُنُ

رَأيتُكُم لا يَصُونُ العِرْضَ جارُكمُ

وَلا يَدِرُّ على مَرْعاكُمُ اللّبَنُ

جَزاءُ كُلّ قَرِيبٍ مِنكُمُ مَلَلٌ

وَحَظُّ كُلّ مُحِبٍّ منكُمُ ضَغَنُ

وَتَغضَبُونَ على مَنْ نَالَ رِفْدَكُمُ

حتى يُعاقِبَهُ التّنغيصُ وَالمِنَنُ

فَغَادَرَ الهَجْرُ ما بَيني وَبينَكُمُ

يَهماءَ تكذِبُ فيها العَينُ وَالأُذُنُ

تَحْبُو الرّوَاسِمُ مِن بَعدِ الرّسيمِ بهَا

وَتَسألُ الأرْضَ عن أخفافِها الثَّفِنُ

إنّي أُصَاحِبُ حِلمي وَهْوَ بي كَرَمٌ

وَلا أُصاحِبُ حِلمي وَهوَ بي جُبُنُ

وَلا أُقيمُ على مَالٍ أذِلُّ بِهِ

وَلا ألَذُّ بِمَا عِرْضِي بِهِ دَرِنُ

سَهِرْتُ بَعد رَحيلي وَحشَةً لكُمُ

ثمّ استَمَرّ مريري وَارْعَوَى الوَسَنُ

وَإنْ بُلِيتُ بوُدٍّ مِثْلِ وُدّكُمُ

فإنّني بفِراقٍ مِثْلِهِ قَمِنُ

أبْلى الأجِلّةَ مُهْري عِندَ غَيرِكُمُ

وَبُدِّلَ العُذْرُ بالفُسطاطِ وَالرّسَنُ

عندَ الهُمامِ أبي المِسكِ الذي غرِقَتْ

في جُودِهِ مُضَرُ الحَمراءِ وَاليَمَنُ

وَإنْ تأخّرَ عَنّي بَعضُ مَوْعِدِهِ

فَمَا تَأخَّرُ آمَالي وَلا تَهِنُ

هُوَ الوَفيُّ وَلَكِنّي ذَكَرْتُ لَهُ

مَوَدّةً فَهْوَ يَبْلُوهَا وَيَمْتَحِنُ


إذا غامرت في شرف مروم

ومن قصائده الشعرية في الحكمة قصيدة إذا غامرت في شرف مروم وقال فيها:

إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ

فَلا تَقنَعْ بما دونَ النّجومِ

فطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ حَقِيرٍ

كطَعْمِ المَوْتِ في أمْرٍ عَظيمِ

ستَبكي شَجوهَا فَرَسي ومُهري

صَفائحُ دَمْعُها ماءُ الجُسُومِ

قُرِينَ النّارَ ثمّ نَشَأنَ فيهَا

كمَا نَشأ العَذارَى في النّعيمِ

وفارَقْنَ الصّياقِلَ مُخْلَصاتٍ

وأيْديهَا كَثيراتُ الكُلُومِ

يرَى الجُبَناءُ أنّ العَجزَ عَقْلٌ

وتِلكَ خَديعَةُ الطّبعِ اللّئيمِ

وكلّ شَجاعَةٍ في المَرْءِ تُغني

ولا مِثلَ الشّجاعَةِ في الحَكيمِ

وكمْ من عائِبٍ قوْلاً صَحيحاً

وآفَتُهُ مِنَ الفَهْمِ السّقيمِ

ولكِنْ تأخُذُ الآذانُ مِنْهُ

على قَدَرِ القَرائحِ والعُلُومِ


الرأي قبل شجاعة الشجعان

نظم المتنبي قصيدة تحمل الحكم الكثيرة وقد قال فيها:

الرَأيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشُجعانِ

هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ المَحَلُّ الثاني

فَإِذا هُما اِجتَمَعا لِنَفسٍ مِرَّةٍ

بَلَغَت مِنَ العَلياءِ كُلَّ مَكانِ

وَلَرُبَّما طَعَنَ الفَتى أَقرانَهُ

بِالرَأيِ قَبلَ تَطاعُنِ الأَقرانِ

لَولا العُقولُ لَكانَ أَدنى ضَيغَمٍ

أَدنى إِلى شَرَفٍ مِنَ الإِنسانِ

وَلَما تَفاضَلَتِ النُفوسُ وَدَبَّرَت

أَيدي الكُماةِ عَوالِيَ المُرّانِ

لَولا سَمِيُّ سُيوفِهِ وَمَضاؤُهُ

لَمّا سُلِلنَ لَكُنَّ كَالأَجفانِ

خاضَ الحِمامَ بِهِنَّ حَتّى ما دُرى

أَمِنِ اِحتِقارٍ ذاكَ أَم نِسيانِ

وَسَعى فَقَصَّرَ عَن مَداهُ في العُلى

أَهلُ الزَمانِ وَأَهلُ كُلِّ زَمانِ

تَخِذوا المَجالِسَ في البُيوتِ وَعِندَهُ

أَنَّ السُروجَ مَجالِسُ الفِتيانِ

وَتَوَهَّموا اللَعِبَ الوَغى وَالطَعنُ في ال

هَيجاءِ غَيرُ الطَعنِ في المَيدانِ

قادَ الجِيادَ إِلى الطِعانِ وَلَم يَقُد

إِلّا إِلى العاداتِ وَالأَوطانِ

كُلُّ اِبنِ سابِقَةٍ يُغيرُ بِحُسنِهِ

في قَلبِ صاحِبِهِ عَلى الأَحزانِ

إِن خُلِّيَت رُبِطَت بِآدابِ الوَغى

فَدُعاؤُها يُغني عَنِ الأَرسانِ

في جَحفَلٍ سَتَرَ العُيونَ غُبارُهُ

فَكَأَنَّما يُبصِرنَ بِالآذانِ

يَرمي بِها البَلَدَ البَعيدَ مُظَفَّرٌ

كُلُّ البَعيدِ لَهُ قَريبٌ دانِ

فَكَأَنَّ أَرجُلَها بِتُربَةِ مَنبِجٍ

يَطرَحنَ أَيدِيَها بِحِصنِ الرانِ

حَتّى عَبَرنَ بِأَرسَناسَ سَوابِحاً

يَنشُرنَ فيهِ عَمائِمَ الفُرسانِ

وَالماءُ بَينَ عَجاجَتَينِ مُخَلِّصٌ

تَتَفَرَّقانِ بِهِ وَتَلتَقِيانِ

رَكَضَ الأَميرُ وَكَاللُجَينِ حَبابُهُ

وَثَنى الأَعِنَّةَ وَهوَ كَالعِقيانِ


المصدر: mawdoo3.com
 
(1)
حكمة

حكمة

 

 
(1)
الحكمة

الحكمة