اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
المُتَنَبّي وهو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي أبو الطيب، أحد مفاخر الأدب العربي ولد بالكوفة ونشأ بالشام، ومدح في شعره عضد الدولة الديلمي، سيف الدولة ابن حمدان، وكافور الإخشيدي، أمّا وفاته فقد توفي على يد فاتك بن أبي جهل الأسدي، وقد نظم عدة قصائد في الحكمة نذكر منها ما يأتي:
يقول المتنبي في قصيدته ما كل ما يتمنى المرء يدركه ما يأتي:
بِمَ التّعَلّلُ لا أهْلٌ وَلا وَطَنُ
أُريدُ مِنْ زَمَني ذا أنْ يُبَلّغَني
لا تَلْقَ دَهْرَكَ إلاّ غَيرَ مُكتَرِثٍ
فَمَا يُديمُ سُرُورٌ ما سُرِرْتَ بِهِ
مِمّا أضَرّ بأهْلِ العِشْقِ أنّهُمُ
تَفنى عُيُونُهُمُ دَمْعاً وَأنْفُسُهُمْ
تَحَمّلُوا حَمَلَتْكُمْ كلُّ ناجِيَةٍ
ما في هَوَادِجِكم من مُهجتي عِوَضٌ
يَا مَنْ نُعيتُ على بُعْدٍ بمَجْلِسِهِ
كمْ قد قُتِلتُ وكم قد متُّ عندَكُمُ
قد كانَ شاهَدَ دَفني قَبلَ قولهِمِ
مَا كلُّ ما يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ
رَأيتُكُم لا يَصُونُ العِرْضَ جارُكمُ
جَزاءُ كُلّ قَرِيبٍ مِنكُمُ مَلَلٌ
وَتَغضَبُونَ على مَنْ نَالَ رِفْدَكُمُ
فَغَادَرَ الهَجْرُ ما بَيني وَبينَكُمُ
تَحْبُو الرّوَاسِمُ مِن بَعدِ الرّسيمِ بهَا
إنّي أُصَاحِبُ حِلمي وَهْوَ بي كَرَمٌ
وَلا أُقيمُ على مَالٍ أذِلُّ بِهِ
سَهِرْتُ بَعد رَحيلي وَحشَةً لكُمُ
وَإنْ بُلِيتُ بوُدٍّ مِثْلِ وُدّكُمُ
أبْلى الأجِلّةَ مُهْري عِندَ غَيرِكُمُ
عندَ الهُمامِ أبي المِسكِ الذي غرِقَتْ
وَإنْ تأخّرَ عَنّي بَعضُ مَوْعِدِهِ
هُوَ الوَفيُّ وَلَكِنّي ذَكَرْتُ لَهُ
ومن قصائده الشعرية في الحكمة قصيدة إذا غامرت في شرف مروم وقال فيها:
إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ
فطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ حَقِيرٍ
ستَبكي شَجوهَا فَرَسي ومُهري
قُرِينَ النّارَ ثمّ نَشَأنَ فيهَا
وفارَقْنَ الصّياقِلَ مُخْلَصاتٍ
يرَى الجُبَناءُ أنّ العَجزَ عَقْلٌ
وكلّ شَجاعَةٍ في المَرْءِ تُغني
وكمْ من عائِبٍ قوْلاً صَحيحاً
ولكِنْ تأخُذُ الآذانُ مِنْهُ
نظم المتنبي قصيدة تحمل الحكم الكثيرة وقد قال فيها:
الرَأيُ قَبلَ شَجاعَةِ الشُجعانِ
فَإِذا هُما اِجتَمَعا لِنَفسٍ مِرَّةٍ
وَلَرُبَّما طَعَنَ الفَتى أَقرانَهُ
لَولا العُقولُ لَكانَ أَدنى ضَيغَمٍ
وَلَما تَفاضَلَتِ النُفوسُ وَدَبَّرَت
لَولا سَمِيُّ سُيوفِهِ وَمَضاؤُهُ
خاضَ الحِمامَ بِهِنَّ حَتّى ما دُرى
وَسَعى فَقَصَّرَ عَن مَداهُ في العُلى
تَخِذوا المَجالِسَ في البُيوتِ وَعِندَهُ
وَتَوَهَّموا اللَعِبَ الوَغى وَالطَعنُ في ال
قادَ الجِيادَ إِلى الطِعانِ وَلَم يَقُد
كُلُّ اِبنِ سابِقَةٍ يُغيرُ بِحُسنِهِ
إِن خُلِّيَت رُبِطَت بِآدابِ الوَغى
في جَحفَلٍ سَتَرَ العُيونَ غُبارُهُ
يَرمي بِها البَلَدَ البَعيدَ مُظَفَّرٌ
فَكَأَنَّ أَرجُلَها بِتُربَةِ مَنبِجٍ
حَتّى عَبَرنَ بِأَرسَناسَ سَوابِحاً
وَالماءُ بَينَ عَجاجَتَينِ مُخَلِّصٌ
رَكَضَ الأَميرُ وَكَاللُجَينِ حَبابُهُ