English  

كتب شعر المتنبي عن حلب

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

شعر المتنبي عن حلب (معلومة)


مَا لَنَا كُلُّنَا جَوٍ يا رَسُولُ


أنَا أهْوَى وَقَلبُكَ المَتْبُولُ


كُلّما عادَ مَن بَعَثْتُ إلَيْهَا


غَارَ منّي وَخَانَ فِيمَا يَقُولُ


أفْسَدَتْ بَيْنَنَا الأمَانَاتِ عَيْنَاهَا


وَخَانَتْ قُلُوبَهُنّ العُقُولُ


تَشتَكي ما اشتكَيتُ مِن ألمِ الشّوقِ


إلَيها وَالشّوْقُ حَيثُ النُّحولُ


وَإذا خامَرَ الهَوَى قلبَ


صَبّ فَعَلَيْهِ لِكُلّ عَينٍ دَلِيلُ


زَوِّدينَا من حُسنِ وَجْهِكِ ما دامَ


فَحُسنُ الوُجوهِ حَالٌ تحُولُ


وَصِلِينَا نَصِلْكِ في هَذِهِ الدّنيَا


فإنّ المُقامَ فيها قليلُ


مَن رَآهَا بعَيْنِها شَاقَهُ القُطّانُ


فيهَا كمَا تَشُوقُ الحُمُولُ


إن تَرَيْني أدِمْتُ بَعدَ بَيَاضٍ


فَحَميدٌ مِنَ القناةِ الذُّبُولُ


صَحِبَتني على الفَلاةِ فَتَاةٌ


عادَةُ اللّوْنِ عندَها التّبديلُ


سَتَرَتْكِ الحِجالُ عَنهَا وَلكِنْ


بكِ مِنهَا منَ اللَّمَى تَقبيلُ


مِثْلُهَا أنتِ لَوّحَتني وَأسقمـتِ


وَزَادَتْ أبْهاكُما العُطْبُولُ


نَحنُ أدْرَى وَقد سألْنَا بِنَجْدٍ


أطَوِيلٌ طَرِيقُنَا أمْ يَطُولُ


وَكَثيرٌ مِنَ السّؤالِ اشتِيَاق


وَكَثِيرٌ مِنْ رَدّهِ تَعْليلُ


لا أقمنَا عَلى مَكانٍ وَإن طَابَ


وَلا يُمكِنُ المكانَ الرّحيلُ


كُلّمَا رَحّبَت بنا الرّوْضُ قلنَا


حَلَب قصدُنَا وَأنْتِ السّبيلُ


فِيكِ مَرعَى جِيادِنَا وَالمَطَايَا


وَإلَيهَا وَجِيفُنَا وَالذّميلُ


وَالمُسَمَّوْنَ بالأمِيرِ كَثِيرٌ


وَالأمِيرُ الذي بها المَأمُولُ


الذِي زُلْتُ عَنْهُ شَرْقاً وَغَرْباً


وَنَداهُ مُقابِلي مَا يَزُولُ


وَمعي أيْنَمَا سَلَكْتُ كَأنّي


كُلُّ وَجْهٍ لَهُ بوَجْهي كَفِيلُ


وَإذا العَذْلُ في النّدَى زَارَ سَمْعاً


فَفَداهُ العَذُولُ وَالمَعْذُولُ


وَمَوَالٍ تُحْيِيهِمِ مِنْ يَدَيْهِ


نِعَمٌ غَيْرُهُمْ بهَا مَقْتُولُ


فَرَسٌ سابِحٌ وَرُمْحٌ طَوِيلٌ


وَدِلاصٌ زَغْفٌ وَسَيفٌ صَقيلُ


كُلّمَا صَبّحَتْ دِيارَ عَدُوٍّ


قالَ تِلكَ الغُيوثُ هذي السّيولُ


دَهِمَتْهُ تُطايِرُ الزّرَدَ المُحـكَمَ


عَنْهُ كَمَا يَطيرُ النّسيلُ


تَقنِصُ الخَيلَ خَيلُهُ قنَصَ الوَحـشِ


وَيَستأسرُ الخَميسَ الرّعيلُ


وَإذا الحَرْبُ أعرَضَتْ زَعَمَ


الهَوْلُ لِعَيْنَيْهِ أنّهُ تَهْوِيلُ


وَإذا صَحّ فالزّمانُ صَحيحٌ


وَإذا اعتَلّ فالزّمانُ عَليلُ


وَإذا غابَ وَجْهُهُ عَنْ مَكانٍ


فَبِهِ مِنْ ثَنَاهُ وَجْهٌ جَميلُ


لَيسَ إلاكَ يا عَليُّ هُمَامٌ


سَيْفُهُ دونَ عِرْضِهِ مَسْلُولُ


كَيفَ لا تأمَنُ العِراقُ وَمِصر


وَسَرَاياكَ دونَهَا وَالخُيُولُ


لَوْ تَحَرّفْتَ عَن طَرِيقِ الأعادي


رَبَطَ السِّدْرُ خَيلَهُمْ وَالنّخيلُ


وَدَرَى مَنْ أعَزّهُ الدّفعُ عَنهُ


فيهِمَا أنّهُ الحَقِيرُ الذّليلُ


أنتَ طُولَ الحَيَاةِ للرّومِ غازٍ


فَمَتى الوَعْدُ أن يكونَ القُفولُ


وَسِوى الرّومِ خَلفَ ظَهرِكَ رُومٌ


فَعَلَى أيّ جَانِبَيْكَ تَمِيلُ


قعَدَ النّاسُ كُلهُم عَنْ مَساعيكَ


وَقامت بها القنَا وَالنُّصُولُ


ما الذي عِنْدَهُ تُدارُ المَنَايَا


كالّذي عِندَهُ تُدارُ الشَّمولُ


لَسْتُ أرْضَى بأنْ تكُونَ جَوَاداً


وَزَمَاني بأنْ أرَاكَ بَخيلُ


نَغّصَ البُعدُ عَنكَ قُرْبَ العَطايا


مَرْتَعي مُخصِبٌ وَجِسمي هَزِيلُ


إن تَبَوّأتُ غَيرَ دُنْيَايَ داراً


وَأتَاني نَيْلٌ فَأنْتَ المُنيلُ


فمِن عَبيدي إن عِشتَ لي ألفُ كافور


وَلي مِن نَداكَ رِيفٌ ونِيلُ


مَا أُبالي إذا اتّقَتْكَ اللّيَالي


مَنْ دَهَتهُ حُبُولُها وَالْخُبُولُ


المصدر: mawdoo3.com