للتوبة النصوح العديد من الشروط حتى تكون مقبولةً عند الله -تعالى-، وبيان هذه الشروط فيما يأتي:
- كونها خالصةً لله -تعالى-، وموافقةً لسنّة النبيّ -عليه الصلاة والسلام-؛ فقد كان من دُعاء عُمر -رضي الله عنه- قوله: "اللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا"؛ ليكون المقصود من التوبة تعظيم العبد لخالقه، ورجاء ثوابه، والخوف منه ومن عقابه.
- إقلاع العبد عن المعصية بعد توبته منها، وذلك في حال كونها بعد فعل معصية، أمّا في حال كونها بعد ترك واجب؛ وجب عليه الالتزام بالواجب.
- الندم على فعل المعصية، وتركها في الحال، وعدم العودة إليها في المُستقبل.
- العزم على عدم العودة إلى المعصية، بإقناع النفس بذلك، والمداومة على الطاعات، وترك المُحرّمات حتّى الموت.
- ابتعاد العبد عن الاصرار على المعصية، والإصرار: هو عقد القلب على الذنب، والعودة إليه مرةً بعد مرة، وقد اشترط الله -تعالى- لقبول التوبة والمغفرة عدم الإصرار على الذنب، قال -عزّ وجلّ-: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّـهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّـهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَـٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ).
- كون التوبة مؤثّة على سلوكيّات الشخص وأعماله، وليس مجرّد التلفّظ بها وعقدها في القلب.
- الامتناع عن فعل ما ينقض التوبة.
- كون التوبة في الوقت المحدّد لها وليس بعد فوات وقتها أو إغلاق بابها؛ كالتوبة عند الموت، أو حال طُلوع الشمس من مغربها.
وقت التوبة
باب التوبة مفتوح يلجأ إليه الإنسان بعد الذنب والضلال في أيّ وقت، والقلب كلّما استشعر عظمة الله -تعالى- تاب إليه، ويستمر وقت التوبة إلى قبل بُلوغ الروح الحلقوم أو ما تُسمى بالغرغرة، لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ اللهَ يقبلُ توبةَ العبدِ ما لم يُغرغرُ)، كما ويستمر باب التوبة مفتوحاً إلى حين طُلوع الشمس من مغربها.
سبب عدم قبول توبة فرعون
يقبل الله -تعالى- التوبة من عباده برحمته، وهذا القبول يستمر إلى وقتٍ مُعيّن؛ وهو مُشاهدة الأحوال التي لا يُمكن بعدها الرجوع إلى الدُنيا؛ كما في حال تيقّن الإنسان من الموت، وهو ما حصل مع فرعون عندما أدركه الغرق، قال -تعالى-: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).
أمور تعين على التوبة
توجد العديد من الأُمور التي تُعين العبد على التوبة والاستمرار عليها، وبيانها فيما يأتي:
- الإخلاص في التوبة، وفي جميع الأعمال الأُخرى.
- الاجتهاد في الإكثار من أعمال الخير والبر، مع استشعار قبح الذنب الذي ارتكبه الشخص، وضرره عليه في الدُنيا والآخرة.
- الابتعاد عن مكان المعصية، وإتلاف الأدوات المُحرّمة التي كان يستعملها الشخص في المعصية، وكُل شيءٍ يُذكّره بها.
- الاجتهاد في البحث عن صُحبةٍ صالحة؛ لتُعينه وتدلّه على الخير، مع الابتعاد عن رفاق السوء.
- المُداومة على تلاوة الآيات القرآنيّة التي فيها تخويف للعاصين، وتذكّر العقوبة التي قد تُصيب الشخص بسبب معاصيه، وإكثاره من ذكره لله -تعالى-.
المصدر: mawdoo3.com