يُشترَط لإباحة تعدّد الزوجات شروطاً عدّة، وبيان ذلك على النحو الآتي:
- عدم جمع الرجل بين أكثر من أربعة نساء تحت عصمته، وهذا شرطٌ متفقٌ عليه عند العلماء، أمّا زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- بأكثر من أربع نساء، فهو حكم خاص له، فلا يجوز القياس عليه ولا تعميمه.
- قدرة الرجل على القيام بحقوق نسائه، فالقدرة شرط لاستخدام رخصة تعدّد الزوجات؛ لأنّ زواج الرجل بالثانية أو بالثالثة أو بالرابعة يعدّ مثل الزواج بالأولى من حيث الاستطاعة الماليّة للإنفاق على بيت الزوجيّة، والإنفاق المطلوب يمتدّ إلى جميع أبنائه، وكذلك يُشترَط الاستطاعة الصحيّة، فالزوج لا بدّ أن يكون قادراً على ممارسة الجِماع مع جميع زوجاته؛ لأنّ واجب الزوج أن يُلبّي الرغبات الطبيعية للزوجة أو الزوجات، وتحصيناً لهنّ بالتزام العفّة والطهارة.
- تحقيق العدل من الزوج في القِسمة بين زوجاته؛ بحيث يُشترَط على الزوج المُعدِّد أن يعدِل بين زوجاته في المعاملة والنفقة والمعاشرة والمباشرة، وتفصيل ذلك أنّ العدل في القِسمة تجب على الزوج في الطعام والسكن والكِسوة والمبيت وسائر الأمور الماديّة بلا تمييز بين زوجة غنيّة أو فقيرة، والمُعتبَر في النفقة عند الحنفية أن تكون بحالة الزوج يسراً أو عسراً بغض النظر عن حال الزوجات، والقول بغير ذلك قد يتسبّب في وقوع الخلافات وبثّ الأحقاد والعداوات بين الزوجات وأولاد كل منهنّ، أمّا ما لا قدرة للزوج على العدل فيه، فقد تجاوز عنه الشرع الحكيم حيث قال الله تعالى: (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا)، والعدل الذي لا قدرة للرجل عليه هو الميل القلبي وتبِعاته في الحبّ والجِماع، فقد يتعلّق قلب الرجل بإحدى زوجاته، وقد يَنشَطُ في جِماع واحدةً أكثر من غيرها مع ضرورة أن يُجهِد نفسه في عدم إظهار محبّة إحداهنّ على الأخرى؛ منعاً لإلحاق الأذى بزوجاته، ولا يحقّ للزوج منع إحدى زوجاته من الجِماع لكرهه لها، فإنّ في ذلك تضييعاً لحقّها وإلحاقاً للضرر بها.
المصدر: mawdoo3.com