English  

كتب شخصيات الرسول

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

شخصيات الرسول (كتاب)


بفضل الله ومنته جمعت عشرة فصول في وجوه شخصية المصطفى صلى الله عليه وسلم الكاملة
الشاملة وكان فيها العجب العجاب، من العبر والقدرات المثالية ...
بدأنا ونظرنا في انسانيته فوجدنا شخصية الانسان الحياتية المثالية كما تحب ان
تراها، فيها الرحمة والادب والكرم والتعامل الراقي، ليس فقط مع بني الانسان،
ولكن مع الحيوان بل ومع الجماد ايضاً، وجدناه يراعي الخادم أي مراعاة! ويمزح
ويتحمل الصغار، ويوقر الكبار أي توقير! فالمصطفى صلى الله عليه وسلم جميل النفسية جميل
الجسد جميل الاخلاق، فهو أقرب الى السماء من الأرض في تعامله رغم أنه ينسى
احياناً ويستحى كثيراً ويكره بعض الأطعمة ويحب معظمها كسائر البشر.
اما الرسول «الرجل » فوجدناه كامل الرجولة، فشجاعته ونخوته وأدبه رجولة
تتعدى ما عرفه الرجال في القديم والحديث، لذلك استفادت الدعوة الاستفادة
المباركة، فالرسول سمح صابر، امين، حكيم صالح، ثابت على الحق، كأفضل ما
تراه في الرجال، أما رقي اخلاقه فحدث ولا حرج، فهو ابو الضعفاء اخ الفقراء،
والمكسورين، «جابر القلوب »، ناصح لأصحابه، حافظ لأماناتهم وأسرارهم،
حافظ للعهود والمواثيق، يحب النظافة ويعيشها، فصلى الله وبارك عليه وعلى آله
واصحابه ما بقي في البشر حب وإخلاص ورجولة.
اما الرسول «التاجر »، فقد نشأ الرسول صلى الله عليه وسلم في أجواء التجارة، وتعرف مبكراً
على أصولها وخباياها ومهاراتها، ثم نقلها الى مستويات اعلى لم تعرفها البشرية،
فعززها بشريعته السمحة، وبحفظ الحقوق والعدالة والشفافية ومن ثم رفعها الى
التخطيط الاستراتيجي ليؤسس اكبر مركز تجاري للتمور في الجزيرة، مستفيداً من
المقومات الجغرافية والبيئية لتصبح المدينة المنورة مناراً اقتصادياً وقبلة لكل قبائل
9
المنطقة بل وللدول الخارجية، فهو صلى الله عليه وسلم الصادق الأمين، السمح الكريم، الناصح
للمستهلكين، الابعد عن الاحتكار والتطفيف، الرحيم بعماله، الراقي بتعامله
معهم، فنعم التاجر صلى الله عليه وسلم مادامت السلع تباع وتشترى، وتراد وتشتهى، وتحب
وتنتقى وتورد وتصدر.
اما الرسول «الزوج المثالي » صلى الله عليه وسلم، فما أروعه من زوج تتمناه كل النساء، فالرسول
زوج مثالي في حبه وتواضعه، وتعاونه في بيته، وتعامله مع زوجه، وحرصه على
السعادة التي يثبتها ببيته، فحياته الزوجية حياة الخير للأهل كما قال: «خيركم
خيركم لأهله »، وهو اللين في الخلافات الزوجية والتي أصلا نادراً ما تكون،
صاحب اللسان الجميل وصاحب اوفى عهد، واجمل عشرة، حسن الملاطفة،
يشجع الزوجة على الفضائل، وتحقيق طموحاتها، ويداعبها ويلاعبها، ويراعي
اهتماماتها، ويسألها عن الحال، ويقبلها كل يوم، أكرم الأزواج وأحسنهم عدلاً،
جاعل المرأة زينة المنزل، ولا يتحرج عن الحديث في حبها، صلى الله عليه وسلم يظهر الحب بين
الأزواج والتودد الى النساء.
اما الرسول «الوالد » صلى الله عليه وسلم فأبوته تتجلى واضحة لتقدم اجمل علاقة عرفها التاريخ
بين الاب واولاده، فهذه الزهراء أم أبيها تمشى على الأرض وهي بضعة من أبيها
كما وصفت، صلى الله عليه وسلم الذي كان معلم العادات الصالحة، والذكريات الفخورة، وما
زادته المحن الا سمواً امام ابنائه، وأمته، حتى في وداع ابنه إبراهيم أو رقية وام
كلثوم اللتين توفيتا في حياته، كانت الرحمة والمثالية تتجلى فيه في أجمل صورها،
فهو حقاً أبر للكبير وارحم للصغير، رفيق بالنساء يقدر حتى دموع الأخت من
الرضاع، ولا ينسى صاحبة العضة في طفولته، وعندما نستعرض شريط حياته،
نجده صاحب اجمل سعادة لمن حوله فصلي اللهم عليه وسلم وعلى آله وأحبابه
وأمته مادام الاحباب أحباباً.
10
اما الرسول «الصاحب » صلى الله عليه وسلم، وما اجملها من صحبة، فلم يعرف التاريخ بعدد
الاصحاب وحبهم ومستوى تضحيتهم التي لا حدود لها مثل تضحية اصحاب
الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد أيده الله لهم وأهداه اياهم، وما اجمله من اهداء يواسى فيه خلال
المحن، ويؤيده في الدعوة، فهو سيد المتواضعين كبير الاحسان كثير الكرم والايثار،
لا يعرف «لا » إلا في قوله «لا إله الا الله »، شيمته الفضل ومكارم الاخلاق،
صاحب أعلى ثقة بالله فهو مع أصحابه بالأحزان والافراح، ولا يرضى الإساءة
اليهم ولو بالسر، صاحب أوفى قلب يهنأ ويرتوي العاطش لشربه، يحفظ اخوانه
في نكبتهم وغيبتهم ووفاتهم، هو رأس مال اصحابه، يشرف لمجالسته الجلساء،
ويسعد بلقائه الاصحاب، حكيم في نصحه، محب في عطائه، حليم جواد ذو همة
عالية، لا ينسى المعروف ولو كان من عدوه، ناشر للمحبة، حريص على من حوله
بالمؤمنين رؤوف رحيم، صلى الله عليه وآله واحبابه واتباعه صاحب الخلق العظيم
مادامت الاخلاق باقية.
اما الرسول «العابد الزاهد »، صلى الله عليه وسلم فلا نظير له في عبادته وزهده، فمن يجالسه يجد
الايمان والتقوى، في كل مظاهر حياته الخاصة والعامة، لا يمكن ان يبلغها انس
او جن، فقد اعانه الله على عبادته وصومه وقيامه، فأصبح العابد الشغوف، يطيل
الساعات بالركعة الواحدة، ويقوم الليل حتى تنفطر قدماه، كثير الدعاء لأمته،
بل وأجل دعوته ليوم القيامة ليآزر أمته في اصعب المواقف، فأسمى درجات
العبادة حياة المصطفى المستمرة، يلتزم العبادة والزهد في المأكل والمشرب، والنهار
والليل، والمسير والاقامة، وفي الفرحة والحزن، وفي القلة والكثر، والضعف
والعزة، وعندما رد عليه قومه، وعندما نصروه، يبقى زهده وحبه لله لا يتزعزع
بل زاده رفقاً على من حوله، وشفقته عليهم فلم يقبل الدراهم السبع ان يتركها
بالبيت قبل وفاته.
11
فصلى الله وسلم على الرسول سيد العابدين الزاهدين، وامام المتقين، حبيب
الله، وخليله، وعلى آله واحبابه عدد وملأ وزنه كل شيء دائماً ابداً يا ارحم الراحمين.
اما الرسول «المعلم » القدوة صلى الله عليه وسلم، فما اجملها فيه من صفة يقف جميع المعلمين
اجلالا لتواضعه ورأفته وحرصه على تعليم الآخرين بالنهج القويم، فهو مؤسس
اول ملتقى فكري ثقافي في حلقات ان لم تكن فيها العلم، والقرآن الكريم بل وحتى
في مجال جميع العلوم والطب، حرص على توجيه امته، والابتعاد بها عن الأماكن
الموبوءة والبقاء فيها، اذا كانت فيها، بالإضافة الى تشجيعها على التطبيب وعلم
الطعام، والسواك، والحجامة، وغيرها من التوجيهات المباركة، وكان المصطفى
المعلم الأول في سرد العلم بكل وضوح وبكل السبل المرئية والحسية والعملية
كما وضع أسس احترام وتقدير المعلم والعلم وبجله ايما تبجيل، كما انه اول من
اتبع أساليب التشويق والاعتدال والتدريب الميداني، والقياس، والمنطق، فكان
خير معلم بل الأفضل، كان معلماً رحيماً رؤوفا بأمته وبباقي خلق الله عز وجل،
فما خير بأمور الا اختار اعدلها وارحمها وأوسطها، فصلي ياربي وسلم وبارك على
الذي بعثته معلماً ميسراً موجهاً لمكارم الاخلاق وعلى آله واحبابه وأمته عدد العلوم
واسرارها دائماً ابداً.
أما صفات الرسول «القائد العسكري » عليه الصلاة والسلام الملم بجميع
نواحي العسكرية، والانضباط، الآخذ بالحيطة والرجال وامكانياتهم والعدة
والعتاد، والابل، والرمي والفروسية، والتخطيط الاستراتيجي العسكري،
والمؤسس الأول للسرايا وترسيخ الحماية والأمان العسكري، والاستخبارات
والتفوق العسكري، وحرب المعنويات، والاعلام، فهو القائد العسكري الأول
صلى الله عليه وسلم العارف بقوانين الطبيعة المقدر لها، واضعاً السلم أولا منهاجاً وتاركاً الحرب
كآخر دواء، وهو صلى الله عليه وسلم انجح الناس بتسوية النزاعات فلا ضغينة مع مسالم له
12
أيا كانت خلفيته، وهو صاحب التدريبات الشاقة الطويلة والتجنيد الالزامي
الحق عالم بفنون الحرب، مخرج القادة العالمي الذين فتحوا وهزموا كل الدول
والامبراطوريات خلال اقل من 25 عاماً، فلا يخاف المصطفى صلى الله عليه وسلم أي عدو طالما
الله عز وجل وجنده معه.
فصلي ياربي وسلم وبارك على القائد الأعلى المخطط العبقري صاحب القوى
العظمى، والشجاعة الحقه، المستشير لأصحابه وقادته، الرؤوف بجيشه، الحريص
عليهم، وعلى آله واحبابه مادام الحق حقاً.
واخيرا، نحن أمام «الحاكم » صلى الله عليه وسلم، وفيها تجلت شخصيته القيادية الفذة صلى الله عليه وسلم فهو
حقاً مثلٌ اعلى لكل مدارس وكليات الإدارة والقيادة في أفضل ما تقدمه من عبر
دروس ومواقف، نبع لا ينضب من الفكر الحديث في إدارة شئون الدولة في الرخاء
والسراء والضراء، والازمات، بل وتعدى ذلك ليقدم مفاهيم وقواعد تأسيس
الدولة العظيمة والسيطرة على العالم في سماحتها، وتقدمها، وقوتها الاقتصادية
والعسكرية، فلا ظالم ولا مظلوم في رعيته.
صاحب الفكر الاستراتيجي في تأسيس الدولة المثلى، والسوق الاقتصادي
الاول، والتآخي المتآلف السعيد، والبنى التحتية المعيشية المثلى والمنظومة الحكومية
لتقود العالم بمثاليتها ولتكون مطمع ووجهة للمتعلمين وللوفود والعلماء والتجار،
واضعاً أجمل وأعدل دستور وسياسة وتعاون دولي واقليمي فالكل له حقوق
وواجبات عادلة وبالتالي مهم للدولة، فتتحرك الجيوش في ليلة مقتل مسلم واحد،
فما اعزها من دولة وما اجملها من مواطنة، فصلي وسلم وبارك على الحاكم الأول
وعلى آله واحبابه دائماً ابداً، مادام العدل والنمو والتنمية والتميز والمواطنة باقية.