English  

كتب شتراوس وسلامة موظفيها

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

شتراوس وسلامة موظفيها (معلومة)


كان لابد لورشة بحجم جسر البوابة الذهبية أن تحمل مخاطر واضحة بالنسبة للعمال، فهم مجبرون على العمل في الفراغ لتنفيذ أجزاء معينة من العمل. بالمتوسط، وفي ذلك الوقت، كان يسجل حادث مميت لكل مليون دولار ينفق في ورشة من هذا الحجم. ولكن بالنسبة لجوزيف شتراوس المهندس الرئيسي للجسر، فإن حوالي 20 مليون دولار ستنفق على بناء لا يجب أن تكون مرادفا لعشرين حالة وفاة بين العمال. فاستثمر بشكل جيد مئات الآلاف من الدولارات لضمان سلامة العمال، وفي المقام الأول عمال الفولاذ الهيكلي نظرا للمخاطر التي تحيط بهم.

إجراءات الردع والوقاية

في بداية المشروع، فرض شتراوس ارتداء الخوذة واستعمال كابل السلامة لجميع الموظفين. كان المهندس راسل كون هو المسؤول عن رصد امتثال العمال لقواعد السلامة. فكان مسؤولا عن ضمان ارتداء الموظفين لخوذة صلبة، وإضافة إلى ذلك، كان شرب الكحول أو القيام بأعمال متهورة وخطرة سببا للفصل من الخدمة. قام كون بعمله بصرامة شديدة جدا، أثبتت مدى فعاليتها. ومن جانبه، توقع شتراوس حتى خطر الشمس على العمال، ووفر علاجا من الملفوف لمحاربة مخلفات ثمالة عماله. ومع ذلك، فإن أهم الابتكارات في مجال الأمن جاء في وقت لاحق.

في عام 1936، وخلال الوقت الذي كانت فيه التأخيرات السابقة تبطئ المشروع، قرر شتراوس استثمار مبلغ 130 ألف دولار في ضمان سلامة العمال: شباك أمان ضخمة، مماثلة لتلك المستخدمة في السيرك، والتي يمكنها أن تنقذ من يسقط من العمال أو أدوات البناء. عُلقت الشباك تحت الجسر قيد الإنشاء، حوالي عشرة أمتار فوق الماء. وكان لهذا العنصر الجديد في ورشة البناء الأثر الإيجابي وبرر التكاليف التي تكبدها: ليس فقط لأنه أنقذ حياة 19 شخصا (فخلق ناد سمي Halfway-to-hell أي "في منتصف الطريق إلى جهنم") ولكنه كان له أيضا أثرا إيجابيا جدا على ثقة العمال وسرعة التقدم الأشغال، لدرجة أن رؤساء الموقع هددوا العمال الذين يلقون بأنفسهم في الشباك من أجل المتعة بالطرد. ويبدو أن رهان شتراوس قد أثمر ولكن ابتكاراته لم تمنع جميع الحوادث.

لا مفر من وقوع الحوادث

حتى عام 1936، تسبب حادث واحد فقط في وفاة عامل هو كيرميت مور، وذلك في 21 نوفمبر 1936. نظرا لنجاح شباكها، قامت شركة جي إل ستيوارت المصممة للشبكة بتسجيل براءة اختراع. ومع ذلك، وقع في 16 فبراير 1937 حادث فظيع، طرح مسألة كمال الشباك. وهكذا، بينما كان فريق من 11 رجلا يعمل على منصة بالقرب من البرج الشمالي، انهار جزء منها على الشباك، في حين أن اثنين من العمال آخرين كانوا منشغلين بالتقاط الحطام. احتجزت الشباك هيكلا من خمسة أطنان، ولكن في مواجهة مثل هذا الوزن، انهارت في النهاية مسببة ضجة مماثلة لنيران الرشاشات. تمكن أحد العاملين (توم كيسي) من التشبث بعارضة قبل أن يتم إنقاذه لاحقا، ولكن رفاقه الأحد عشر سقطوا في المياه المتجمدة لمضيق البوابة الذهبية، حيث لاقوا حتفهم عدا شخصٌ واحد، هو سليم لامبرت، ذي الستة وعشرين عاما، وكان رئيس عمال الطاقم. تمكن لامبرت من تخليص نفسه من الشباك تحت الماء وخرج بإصابات في أضلاعه والفقرات والرقبة. توفي العشرة الآخرين، إما نتيجة للصدمة وإما غرقا، وانتهت بذلك المرحلة التي بلغت الكمال حتى الآن لجوزيف شتراوس.

المصدر: wikipedia.org