English  

كتب شباب رودريجو ملحمة

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

شباب رودريجو (ملحمة) (معلومة)


شباب رودريجو (بالإسبانية: Mocedades de Rodrigo)‏‏ هو الاسم الذي عرفت به قصيدة ملحمية قشتالية مجهولة الكاتب. أُلفَت نحو عام 1360‏، وهي تروي أصول البطل الأسطوري رودريجو دياث دي فيفار ومآثره في فترة شبابه.

وصل إلينا منها 1164 بيتًا من الشعر، تَسبِقَهُم قطعة نثرية افتتاحية. والسفر الوحيد الذي ينقل إلينا المخطوطة يعود إلى عام 1400‏ وهو موجود في المكتبة الوطنية في باريس. لم يكن النص الذي وصل إلينا يحمل عنوانًا، لذلك زَوَده النقاد بالعديد من العناوين مثل شباب رودريجو وتسجيل لفترة شباب رودريجو لأرميستياد وأغنية رودريجو والملك فرناندو لمينينديث بيدال ومدونة السيد التاريخية المقفاة لبورلاند.

موضوع العمل

بعد بداية ذات طابع نَسَبي توضح نسب البطل، تروي القصيدة كيف قتل الشاب رودريجو عدوَ والدِه، الكونت دون جوميز، وهو أب لخيمينا بدوره. ولإصلاح ذنبه، يجبره الملك فرناندو الأول على الزواج منها، ولكن البطل يرفض وليؤجل الزواج، وافق على تأدية مهمة صعبة ونجح في الانتصار في خمس معارك.

وعلى الرغم من أنه لم يتم الإشارة إلى المعارك الخمس المذكورة في النسخ السابقة في قصيدة شباب رودريجو، إلا أن ما يهمنا في هذا النص هو ما تم ذكره من انتصار رودريجو على المورو بُورغش من أيون، وفوزه على بطل أراغون أثناء ضم كالاهورا، والدفاع عن قشتالة ضد مؤامرة القوامسة الخَوَنة، والمعركة التي قام بها ضد الأبطال المغاربة الخمسة واستعادة مقر أسقف بالنثيا. عند هذه النقطة، يُطالِب كلٍ من ملك فرنسا وإمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة والبابا قشتالةَ بدفع ضريبة مهينة، تشمل دفع خمسة عشر من الفتيات النبيلات سنويًا. وردًا على ذلك يحرض رودريجو الملك فرناندو على غزو فرنسا. وأخيراً، ينتصر كليهما على ائتلاف يضم كلًا من كونت سافوي وملك فرنسا والإمبراطور والبابا. وبعد هذا النصر غير المتوقع ووسط مفاوضات الاستسلام، انتهى الجزء الذي وصل إلينا من المخطوطة.

التاريخ والتأليف

يفترض آلان ديرموند أن القصيدة قد أُلفت نحو عام 1360 في منطقة بالنثيا، على يد مؤلف مثقف، ربما يكون رجل دين، والذي كان -وفقاً لديرموند وأرميستياد - يعيد صياغة نص يعود إلى النصف الثاني من القرن الثالث عشر مفقود الآن، ويعرف باسم بطولات شباب رودريجو.

أدى عدم الإشارة إلى أبرشية بالنثيا في الإصدارات السابقة للقصيدة إلى التفكير بأن العمل قد تم تأليفه بهدف الدعاية لهذه الدائرة الإكليريكية في الوقت الذي كانت تمر فيه بأزمة سياسية واقتصادية. ساهم ربط الجانب الأسطوري للسيد بقصة هذه الدائرة الدينية في جذب الأتباع والموارد للأسقفية. وكان هذا الدافع نفسه حاضرًا في المهمة الدعائية لعمل جونثالو دي بيرثيو بشأن سان ميلان دي لا كوجويا.

من ناحية أخرى، يفترض خوان فيكتوريو أن من قام بتأليفها هو مؤلف طبيعي من ثامورا (على الرغم أنه يمكن أن تكون له صلة مهنياً مع أبرشية بالنثيا) ومثقف أيضاً، كما تُبرز مهاراته الدبلوماسية والمختص بشعارات الأُسَر. ويدعم نظريته كلٌ مما يلي: وجود بعض الألفاظ المنسوبة لمقاطعة ليون مثل ("mayoralgo" في البيت رقم 974, و"cabdiella" في البيت رقم 1135، و"resollo" في البيت رقم 596)، ومعرفة المؤلف لأسماء مناطق ثامورا، والموقع الثابت للبلاط الملكي بثامورا في القصيدة، واللقاء الذي جرى بين رودريجو والملك فرناندو في جرانخا دي موريرويلا في ثامورا، إضافة إلى الشكوك بشأن التقاليد المحلية البالنثية التي تضمها الملحمة.

يشير فيكتوريو أيضاً، وبصرف النظر عن الجهد الواضح للدعاية لأبرشية بالنثيا، حيث المكان الذي قد تكون تمت فيه كتابة القصيدة، على الرغم مما قيل بشأن أصل المؤلف، إلا أن المؤلف لديه موقف سياسي ملتزم لصالح بيدرو الأول الملقب بالقاسي أو العادل في الحرب التي دارت بينه وبين مرشح عائلة تراستامارا، وهو من سيكون فيما بعد إنريكي الثاني ملك قشتالة، بين عامي 1357 و1369. من أجل ذلك الغرض، يزعم المؤلف في قصيدته أن أعداء الشاب رودريجو هم أنفسهم نفس أعداء الملك بيدرو، في هذا النزاع المعاصر للمؤلف، وهم: مملكة أراغون والملك الفرنسي والبابا. وهكذا، فإن المؤلف لم يستخدم هذا النص لنشر المصالح الكنسية فقط، ولكن أيضاً السياسية.

النسخ السابقة

وقد اُفتُرِضَ وجود دلائل على تواجد مادة قصيدة شباب رودريجو منذ القرن الثالث عشر عن طريق الإشارة إلى عناصر السرد في العمل في الأحداث التاريخية المدونة، والتي تظهر مثلاً في كرونيكون موندي للكاتب لوكاس دي توي، وفي تاريخ إسبانيا (المعروفة أيضا باسم المدونة التاريخية العامة الأولى)، والتي جمعها ألفونسو العاشر الحكيم، وفي المدونة التاريخية للملوك العشرين. وفي وقت لاحق، في حوالي عام 1300، وُجِدت في المدونة التاريخية لملوك قشتالة قصةٌ كاملة مكتوبة نثراً، تدور حول عمل يسبق شباب رودريجو قد فُقِد الآن. وفيما بعد، أعطت هذه النسخة مكاناً من جديد للنسخة التي ظهرت في المدونة التاريخية لعام 1344 مع إضافة مواد ملحمية أخرى. وأخيراً، قام رجل دين أو مؤلف مثقف بجمع وصياغة كل هذه المواد في حوالي عام 1360 في النسخة التي نعرفها اليوم.

وقد حول السرد الروائي للمدونة التاريخية لملوك قشتالة، والمعروفة أيضاً باسم "مدونة قشتالة التاريخية" مادة القصيدة السالفة لشباب رودريجو إلى نثر، وهذه القصيدة تعرف باسم "بطولات الشاب رودريجو" (والتي انتشرت وفقاً لفيكتوريو، في النصف الثاني من القرن الثالث عشر)، وهذا يؤدي إلى معرفة أصول سلسلة الرومانث التي تدور حول مرحلة شباب رودريجو. وتختلف أغنية البطولة عن القصيدة الملحمية في أن هذه تحتفظ بلهجة أكثر اعتدالاً، وبطلها أقل تمرداً، ولا ذِكر لقصة أبرشية بالنثيا فيها. وهذا الاختلاف هو السبب الرئيسي الذي جعل ديرموند يعتقد أن النص المحفوظ قد يكون من تأليف كاتب من هذه المنطقة.

العَرُوض

تتكون القصيدة من نحو ثلاثين مقطوعة من الشعر أحادي القافية وغير متساوي المقاطع، ويغلب عليه بشكل مطلق الجناس بين الحرفين á وo، ويظهر ذلك في 15 مقطوعة، أي في إجمالي 972 بيتًا. ويتراوح عدد الأبيات في كل مقطوعة ما بين 264 بيتًا، مثل المقطوعة رقم XVII، وبيتين فقط كما في عدة مقطوعات أخرى (مثل II ،IV ،V، وما إلى ذلك). ومن المحتمل أن الأمر يتعلق - في كثير من هذه الحالات - بمقطوعات ناقصة وغير مكتملة، لذلك يحتوي النص على العديد من الثغرات.

كما هو الحال في الملاحم الإسبانية الأخرى، ليس هناك عدد محدد من المقاطع لكل بيت، على الرغم من وجود اتجاه لجعلها تتراوح ما بين 14 و16 مقطعاً، مع تواجد وقف في آخر التفعيل مما يقسمه إلى شطرين، أولهما يميل إلى أن يكون ثماني المقطع. وتبدو هذه الميزة شديدة القرب من عَرُوض الرومانث، حيث يقوم كاتب الرومانث بنسخ شطرين من نفس البيت الملحمي ويضع كل واحد منهما في سطر منفصل.

بنية القصيدة

يجمع النص عدة فصول، تترابط فيما بينها بخيطٍ ضعيف إلى حدٍ ما. ويبدو آخر ما وصل إلينا من القصائد الملحمية الإسبانية، عبارة عن خلاصة نهائية للمواد المتعددة التي تم تجميعها، والتي تشمل مدونات تاريخية وملحميات ذات طابع شفاهي، وربما أيضًا تحتوي مجموعة من الرومانث القديم الذي يتناول سيرة السيد. هذا ما تؤكده عشرات الثغرات في النص، والتي يُلاحَظ البعض منها بوضوح. وعلى وجه الخصوص، يبرز بوضوح انقطاع المخطوطة عند حد معين، مما ألزمنا أن نخمن النهاية استنادًا إلى السجلات التي نقلت نسخًا أخرى ظهرت في وقت سابق للقصيدة.

وبالتالي، يَبرُز العديد من الموضوعات الرئيسية: مقدمة نثرية في تاريخ نسبه، وسرد للأحداث الأكثر أهمية في حياة البطل الملحمي حياة فرنان جونزاليس، وقصة وفاة والد خيمينا وأحداث الزفاف، والصور الرمزية في شبه الجزيرة، والمآثر الحربية ضد الموروس، من جانب المعركة التي خاضها ضد المورو بورغش من أيون في البيت رقم 449، وضد المسيحيين، من جانب آخر، مواجهة ملك أراغون. كذلك يُسلط الضوء أيضًا على الشؤون الكنسية ذات الطابع المحلي، مثل اكتشاف قبو القديس أنتولين أو استعادة الأسقف بيرنالدو لمقره في بالنثيا، بجانب الحملات العسكرية مثل مواجهة فرناندو ورودريجو لجميع القوى في عصرهما، والمتمثلة في كل من ملك فرنسا والإمبراطور والبابا. ونجد الشعور القاطع متمثلاً في المواد المتراكمة بسبب تعدد واختلاف الصياغات لأغنية البطولة. السطور الأولى للجزء النثري لم تُكتب من قِبَل المؤلف كما يشير فيكتوريو، ولكن من قِبَل الناسخ الذي قام بتلخيص جزء مسجوع من النص قام بإعادة كتابته، ويشهد على ذلك ما تبقى من السجع الذي ظل في الفقرات المكتوبة بالنثر.

ووفقًا لأرميستياد، يفترض أن تنتهي القصيدة بارتقاء الملك فرناندو إلى إمبراطور أو ما يكافئ سلطة الإمبراطور من بين جميع ملوك شبه الجزيرة. من جانب آخر يضع ديرموند احتمال آخر للنهاية، وهو قصة تكريم بيرنالدو عند استعادته لمقر الأسقفية، وهي القصة التي تتلاءم بشكل جيد مع الطابع الديني والدعائي للقصيدة عن أطروحة الباحث البريطاني المتخصص في الشؤون الإسبانية.

الخصائص المتعلقة بالملاحم الإسبانية في العصور الوسطى

شباب رودريجو بالنسبة للملاحم التقليدية الإسبانية

    المصدر: wikipedia.org