English  

كتب سينما الثورة الفلسطينية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

سينما الثورة الفلسطينية (معلومة)


نشأت سينما الثورة الفلسطينية، مرافقة لانطلاقة الثورة الفلسطينية المسلّحة المعاصرة، التي أعلنت عن نفسها ليل 1/1/1965. وفق أكثر الروايات تداولًا، بدأت سينما الثورة الفلسطينية من خلال تكوين قسم صغير للتصوير الفوتوغرافي، شرع منذ أواخر العام 1967 بتصوير بعض المواد الخاصة بالثورة، عبر تسجيل صور شهداء الثورة الفلسطينية؛ يروى أن سُلافة مرسال، التي تخرّجت من المعهد العالي للسينما في القاهرة/قسم التصوير، كانت تقوم بذلك، في منزلها، على نحو سرّي وفردي، قبل أن تستشعر الحاجة لإنشاء قسم خاص بالتصوير السينمائي، وهو الذي بدأ أعماله منذ عام 1968، فكان أول فيلم سينمائي تنتجه الثورة الفلسطينية، بعنوان “لا للحل السلمي” وهو فيلم تسجيلي مدته (20 دقيقة) جاء نتيجة عمل جماعي لمجموعة من السينمائيين الفلسطينيين، يُذكر منهم: صلاح أبو هنّود، هاني جوهرية، وسُلافة مرسال. بعد الخروج من الأردن عاميّ 1970 و1971، ظهر فيلم “بالروح بالدم” بإشراف المخرج مصطفى أبو علي أيضًا، وتنفيذ مجموعة العمل ذاتها تقريبًا؛ وفيه محاولة عرض وتحليل أحداث أيلول الدامي، عبر مشاهد تسجيلية حيّة، متمازجة مع مشاهد تمثيلية، ذات طابع مسرحي، عن التحالف بين الإمبريالية، الصهيونية والرجعيات العربية.

بعد ذلك، تواترت الأفلام الفلسطينية، مواكبةً الأحداث والمناسبات، وفق توفر الإمكانيات لدى الجهات الإنتاجية، التي كانت في كلّيتها ملحقة بإطارات تنظيمية فصائلية، تؤمِّن لها مستلزماتها وتمويلها؛ فنشأت “وحدة أفلام فلسطين”، التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني/فتح، لتُعتبر البداية الحقيقية للإنتاج السينمائي الفلسطيني. تكوّنت هذه الوحدة بفضل جهود مجموعة من السينمائيين منهم: هاني جوهرية، سُلافة مرسال، ومصطفى أبو علي.

ساهمت “وحدة أفلام فلسطين” في تأسيس “جماعة السينما الفلسطينية” عام 1973، التي انضمت إلى “مركز الأبحاث الفلسطيني”؛ وقدّمت فيلم “مشاهد من الاحتلال في غزة” لمصطفى أبو علي، وهو فيلم تسجيلي قصير (12 دقيقة) يتناول الواقع المرير الذي شهده قطاع غزة، بعد أن سقط في قبضة الاحتلال الصهيوني.

ظهرت “وحدة أفلام فلسطين” باسم “أفلام فلسطين/مؤسسة السينما الفلسطينية” في إطار الإعلام الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ ومن أبرز الأفلام التي أنجزتها فيلم “العرقوب” لمصطفى أبو علي 1972 وفيلمه “عدوان صهيوني” عام 1973، وفيلمي “الإرهاب الصهيوني” و”ليلة فلسطينية” لسمير نمر عام 1973، و”لماذا نزرع الورد؟ لماذا نحمل السلاح؟” لقاسم حَوَل، الذي صُوِّر عن مهرجان الشباب العالمي في ألمانيا الديمقراطية 1974، وفيلمي “رياح التحرير” و”لمن الثورة؟” لرسمي أبو علي عام 1974؛ وهما فيلمان يعتبران مساهمة من السينما الفلسطينية لدعم الثورة في إقليم ظفار (عُمان)، والثورة والتحولات في اليمن الديمقراطي، حينها.

في تلك الفترة من عُمر سينما الثورة الفلسطينية سنرى أفلامًا مثل: “حرب الأيام الأربعة” لسمير نمر عام 1973، ”ليس لهم وجود” لمصطفى أبو علي عام 1974، ”كفر شوبا” لسمير نمر 1975، ”الحرب في لبنان” لسمير نمر عام 1977، ”فلسطين في العين” لمصطفى أبو علي 1977، ”رؤى فلسطينية” لعدنان مدانات عام 1977، ”لأن الجذور لا تموت” لنبيهة لطفي عام 1977، ”أنشودة الأحرار” لجان شمعون 1978. وكثيرًا من الأفلام والجرائد السينمائية، تتفاوت فيها الأهمية والتأثير والمستوى الفني، والنضج المضموني.

في سبعينات القرن العشرين، ظهرت مؤسسات سينمائية تنظيمية فصائلية، منها: اللجنة الفنية التابعة للإعلام المركزي، في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، التي بدأت بإنتاج أول أفلامها عام 1973 بفيلم “الطريق” لرفيق حجار، وفيلم “البنادق متحدة” له أيضًا في ذات العام، ثم أفلامه: “أيار الفلسطينيون” عام 1974، ”الانتفاضة” عام 1975، ”مولود في فلسطين” عام 1975، ”خبر عن تل الزعتر” لعدنان مدانات عام 1976، و”حصار مضاد” للمخرج قيس الزبيدي عام 1978.

كما برزت اللجنة الفنية التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي أنتجت عددًا من الأفلام، فنذكر من المخرجين الذين عملوا في إطار هذه الوحدة المخرج العراقي قاسم حَوَل الذي أخرج عددًا من الأفلام التسجيلية مثل: "النهر البارد" 1971، غسان كنفاني- "الكلمة البندقية" 1973، "بيوتنا الصغيرة" 1974، "لن تسكت البنادق" 1974، "تل الزعتر" 1978؛ والمخرج جبريل عوض في فيلميه “برلين المصيدة" 1982، و"صباح الخير يا بيروت" 1983، علي فوزي في فيلم “شبيبة من فلسطين” عام 1979، فؤاد زنتوت في أفلامه “على طريق الثورة الفلسطينية” 1971، ”أوراق سوداء” عام 1979، و”الخيانة” عام 1980.

تابعت هذه اللجنة تحت اسم “مؤسسة الأرض للإنتاج السينمائي” مسيرتها لتقدّم لنا الفيلم الروائي الطويل اليتيم في هذا النسق من السينما الفلسطينية، وهو فيلم “عائد إلى حيفا” من إخراج العراقي قاسم حَوَل، عام 1982، اتكاءً على رواية لغسان كنفاني تحمل ذات العنوان.

من الجهات الإنتاجية برزت دائرة الإعلام والثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية، التي أنتجت أول أفلامها عام 1972 وهو فيلم “معسكرات الشباب” لإسماعيل شمّوط، الفنان التشكيلي الذي قدم أيضًا أفلامه: "ذكريات ونار" 1973، "النداء المُلحّ" 1973، "على طريق فلسطين" 1974.

في مطلع السبعينيات، أنشأت منظمة التحرير الفلسطينية “مؤسسة صامد”، المتخصّصة في مجالات الشؤون الاجتماعية، والذاكرة والتراث الفلسطيني. وفي سياق الإنتاج السينمائي، أنجزت أول أفلامها عام 1976 وهو فيلم “المفتاح” الذي أخرجه غالب شعث، ثم فيلم “يوم الأرض” للمخرج نفسه عام 1978، وثمة أحاديث عن فيلم له عنوانه “غصن الزيتون” عام 1978.

استعانت منظمة الصاعقة “طلائع حرب التحرير الشعبية/ قوات الصاعقة” بكوادر فنية من التلفزيون العربي السوري، لإنجاز “يوميات فدائي” عام 1969 و”مع الطلائع” عام 1970. كما تعاونت مع جهات إنتاجية جزائرية لإنتاج فيلم “شناو” الذي أخرجه المخرج المصري سمير سيف، عام 1979، وقام ببطولته عدد كبير من الفنانين في مقدمتهم عزت العلايلي، وماجدة الخطيب من مصر، والفلسطيني أديب قدورة.

أنجز المخرج العراقي قيس الزبيدي لصالح “دائرة الإعلام والثقافة” في منظمة التحرير الفلسطينية، عدة أفلام نذكر منها أفلامه: “صوت من القدس” 1977، ”وطن الأسلاك الشائكة” 1980، ”حصار مضاد” 1978، ”فلسطين. سجل شعب” 1984، ”مواجهة” 1983، و”ملف مجزرة” 1984.

كما قامت “دائرة الثقافة والإعلام” في منظمة التحرير الفلسطينية بتمويل إنتاج عدد من الأفلام التي أخرجتها المخرجة مونيكا ماورر، بدءًا من فيلمها “أطفال فلسطين” عام 1978، مرورًا بأفلامها “الهلال الأحمر” 1979، ”الحرب الخامسة” عام 1980، ”ولدت من الموت” 1981، ”م. ت. ف. دولة بلا أرض” عام 1981، ”إصغ” عام 1985، و”فلسطين في اللهب/ فلسطين تحترق” بالاشتراك مع سمير نمر عام 1988. فضلًا عن فيلم أخرجته لصالح الهلال الأحمر الفلسطيني هو فيلم “لماذا؟” عام 1982.

قام بدوره المخرج العراقي محمد توفيق بإخراج عددًا من الأفلام لدائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية، نذكر منها: فيلمه “أم علي” عام 1983، ”الطفل واللعبة” عام 1986، و”الناطور” عام 1988. ذلك بعد أن أخرج للجنة الفنية السينمائية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فيلمه “مسيرة الاستسلام” عام 1981.

عمل لدى دائرة الثقافة والإعلام عدد كبير من المخرجين الفلسطينيين والعرب نذكر منهم المخرج محمود خليل في أفلامه: "فاكهاني 17 تموز" عام 1981، "تيسير" عام 1984، و"عندئذ لن يموت الحقّ" عام 1989. نذكر منهم المخرجين يحيى بركات في “أبو سلمى” عام 1982، ”الأيام المشتركة” عام 1989، ”رمال السوافي” عام 1991، وجوسلين صعب في “سفينة المنفى” عام 1982، عمر أميرلاي في “رائحة الجنة” عام 1983، ليالي بدر في “الطريق إلى فلسطين” عام 1984، سمير نمر في “الجذور” عام 1984، وقاسم حول في “الهوية الثقافية” عام 1984.

أما المخرج السّوري محمد ملص فأنتج فيلمه “المنام” 1987 بإنتاج مشترك بين دائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية، وشركته الخاصة المسماة بشركة “مرام للسينما والتلفزيون”. نجد أنّ للمخرج محمد ملص اهتماماته بالقضية الفلسطينيّة، كما ظهر في فيلميه الروائيين الطويلين “أحلام المدينة” عام 1983 و”الليل” 1992 من إنتاج المؤسسة العامة للسينما في سوريا، ونذكر فيلمه “عائدة” الذي لم يكتمل رغم بدء العمل فيه منذ العام 1999، كذلك مساهمته بالمشاركة في كتابة سيناريو فيلم “القدس ألف حكاية وحكاية” مع المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، الذي كان من المفترض أن يتولى مشهراوي إخراجه. لكنّ الفيلم لم يجد طريقه للتنفيذ بعد.

استمرت دائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية، بإنتاج الأفلام، خلال التسعينيات من القرن العشرين، فنذكر من تلك الأفلام، فيلم “علامة سؤال” لجمال شمّوط عام 1990، ”السنديان الدائم الخضرة” لمجدي العمري ونصري حجيج عام 1990، ”بوابة الفوقا” لعرب لطفي عام 1990، و”متألق في الذاكرة” للعراقي حكمت داوود عام 1991، وله أيضًا فيلم “النصر في عيونهم” عام 1992.

منذ عام 1994، ومع نشوء السلطة الفلسطينية، تحوَّلت هذه المؤسسة بشكل أساسي إلى “وزارة الثقافة الفلسطينية”، التي أعادت تأسيس “مؤسسة السينما الفلسطينية”، كإحدى دوائر وزارة الثقافة والإعلام، وتحوَّل الكثير من إنتاجها إلى تلفزيون فلسطين، والفضائية الفلسطينية، فضلًا عن العديد من الدوائر التابعة لوزارات أخرى، كوزارة الصحة والتعليم ودوائر الإحصاء. فكان من أبرز المخرجين محمود السوالمة، سعيد البيطار ومروان الغول.

بالاستخلاص، يمكننا اليوم، بعد مرور قرابة ثلاثة عقود ونصف من الزمن، على ولادة سينما الثورة الفلسطينية، وإثر التحوّلات التي جرت في الساحة الفلسطينية، القول بأسف إن هذه السينما قد خطت خطوات كبيرة على طريق التلاشي والانطفاء. لولا تجربة مؤسسة الهدف التي بادرت إلى إنتاج فيلم “رجل في عين العاصفة” الذي أخرجه سعيد البيطار عام 2001، عن حياة الشهيد أبو علي مصطفى، أمين عام الجبهة الشعبية، وما تعتزمه الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين لناحية إخراج فيلم وثائقي تسجيلي عن الانتفاضة الفلسطينية، وتكليف المخرج والناقد بسام سفر بإنجاز هذه المهمة، لكان بإمكاننا إعلان وفاة سينما الثورة الفلسطينية. هذا إذا اعتبرنا (وهو أمر صحيح) أن سينما الاتجاه الإسلامي، سواء تلك التي تنتجها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، عبر وحدات إنتاجية سينمائية تابعة لها، أو تنتجها جهات سينمائية خاصة متعددة، لا تنضوي في إطار ما تعارفنا عليه من سينما الثورة الفلسطينية ليس فقط بشكلها القديم، بل بطبيعتها وخطابها ومضامينها.

المصدر: wikipedia.org