English  

كتب سيميائية النص القرآني

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

سيميائية النص القرآني (كتاب)


لقد أنزل الله تبارك وتعالى كتابه هدى وتبيانا، وأمر بتدبر آياته وتذكر معانيه فقد قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَاب﴾. (ص:29). فقد بيَّن الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز أهمية التدبر، إذ يستطيع المؤمنون تحقيق الاهتمام بالقرآن الكريم وتعليمه وتعلمه؛ حيث إن ذلك من أجل العبادات وأعظمها، ولذلك اهتم الدراسون بالقرآن الكريم، وأبدوا عناية كبيرة بوجوه إعجازه البلاغي التي لا تنتهي، ومن هنا انبثقت محاولة الاستفادة بالنظريات المستحدثة لخدمة هذا الإعجاز، والمساعدة على بيان المراد من كتاب الله، ومن هذه النظريات وقع اختياري على المنهج السيميائي، وتطبيقه على سورة من سور القرآن الكريم؛ وهي سورة الصافات، والتي سأسعى إلى دراستها في إطار سيميائي، من خلال تطبيق بعض آليات وأدوات المنهج السيميائي المتنوعة على النص القرآني، وقد تمت تسمية الدراسة (المقاربة السيميائية للخطاب القرآني سورة الصافات أنموذجا).
ويرجع اختياري للمنهج السيميائي إلى أنه قد فتح أمام الباحثين مجالات متعددة، وآفاقًا جديدة لتناول الإنتاج الأدبي من زوايا نظر جديدة، بل يمكن القول بأن السيميائية ساهمت بقدر كبير في تجديد الوعي النقدي من خلال إعادة النظر في طريقة تناول قضايا المعنى.
لذلك فإن التحليل السيميائي يعد من أبرز الأدوات المنهجية التي بدأت تطرح نفسها كبديل لمناهج تحليل الأسلوب والبنية، خاصة في النصوص التي لا تستطيع فيها هذه المناهج الوفاء بمتطلبات تأويل الخطاب اللغوي.
وتثير هذه الدراسة الإشكالية التي تتعلق بإمكانية تطبيق مناهج النقد الحديثة على النص القرآني، كالمنهج السيميائي، والذي ظهر في العقود الأخيرة من القرن العشرين، وعرف تحولات عديدة في قراءة النصوص الأدبية بصورة عامة، ولأن الخطاب القرآني هو أسمى أنواع الخطابات والرموز الأدبية، فقد ارتأيت أن أسلط الضوء على سورة من سور القرآن، ألا وهي (سورة الصافات) عبر المنهج السيميائي بأدواته وآلياته التحليلية؛ إذ تشتمل السورة – شأنها شأن باقي سور القرآن الكريم- على إشارات ورموز دالة بسياقاتها وأحوالها المتنوعة على مميزات النص القرآني الخالد