English  

كتب سيمون بوليفار

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

سيمون بوليفار (معلومة)


سيمون خوسيه أنطونيو دي لا سانتيسيما ترينيداد بوليفار إيه بونتي بالاثيوس إي بلانكو (بالإسبانية: Simón José Antonio de la Santísima Trinidad Bolívar y Ponte Palacios y Blanco)‏، يُعرف اختصارًا باسم سيمون بوليفار، عسكري وسياسي فنزويلي في فترة ما قبل الجمهورية القبطانية العامة لفنزويلا، وُلد في كاراكاس عاصمة فنزويلا في 24 يوليو عام 1783. هو مؤسس ورئيس كولومبيا الكبرى، وواحد من أبرز الشخصيات التي لعبت دورًا هامًا في تحرير الكثير من دول أمريكا اللاتينية التي وقعت تحت طائلة الحكم الإسباني منذ القرن السادس عشر مثل كولومبيا وفنزويلا والإكوادور وبيرو وبوليفيا وبنما. وأُطلق عليه جورج واشنطن أمريكا اللاتينية.

في عام 1813، منحه مجلس مدينة ماردة الفنزويلية لقب محرر فنزويلا، والتي صادقت عليه كاراكاس في العام ذاته، ليصبح لقبًا شرفيًا مرتبطًا به طيلة حياته. أشار بوليفار في رسالة منه إلى نائب رئيس كولومبيا الكبرى ورئيس جمهورية غرناطة الجديدة الجنرال فرانثيسكو دي باولا سانتاندير عام 1825 إلى أنه رجل المهام الصعبة جراء المشاكل المتكررة التي واجهته بغية تحقيق مخططاته التحريرية. فيما اعتبره الكثيرون بطل أمريكا الأول وشخصية مؤثرة في تاريخ العالم على خلفية تركه إرثًا سياسيًا جليًا في مختلف البلدان الأمريكية اللاتينية، والتي تحولت في بعض الأحيان إلى محافل قومية بالبلدان المذكورة. وكان تكريم بوليفار حافلًا بمختلف البلدان عبر إقامة بعض التماثيل والنصب التذكارية والمزارات والميادين. وقد سُميت دولة بوليفيا باسمه، تخليدًا لذكراه وتقديرًا لدوره التاريخي في تحريرها، وبالمثل غير اسم فنزويلا إلى جمهورية فنزويلا البوليفارية. وكانت أفكاره ومواقفه السياسية والاجتماعية دافعًا إلى تأسيس المنهج البوليفاري، الذي استند في بدايته نظريًا على فكر بوليفار السياسي وحياته وأعماله.

تأثر بوليفار خلال دراسته بالفلسفة، ودرس بشكل خاص لجان جاك روسو، الذي ترك أثرًا عميقًا في شخصيته. وفي مطلع شبابه، سافر إلى فرنسا حيث التقى المستكشف الألماني ألكسندر فون هومبولت، الذي نقل له اعتقاده بأن المستعمرات الإسبانية في حالة استعداد للتحرر، فراقت الفكرة لبوليفار وأخذ يمعن النظر في تحرير بلاده، حيث أنه كان متأثرًا بالثقافة الأوروبية وبغزوات نابليون في إسبانيا وشخصيته، التي شكلت محطة مهمة في حياته، وتركت بصماتها على سلوكه السياسي لاحقًا، وعندما أطاح نابليون بالحكومة الإسبانية، كان بمثابة التشجيع له على أن يفعل نفس الشيء مع الإسبان في أمريكا الجنوبية. وأصبح بوليفار ضابطًا في جيش الثورة، وبعد سلسلة حروب طويلة انتصر بوليفار على الإسبان، ونالت تلك الدول استقلالها، واشتهر بوليفار بوصفه محرر أمريكا الجنوبية، واحترمه الجميع. وتأثر في سياسته بأفكار حركة التنوير في فرنسا، ومن بين الكتب التي قرأها مؤلفات الفيلسوف الإنجليزي جون لوك و الفلاسفة الفرنسيين روسو وفولتير ومونتسكيو. وقد واجه معارضة شديدة تخللت أيامه الأخيرة عندما هدف إلى توحيد أمريكا الجنوبية كلها تحت سلطته في اتحاد فيدرالي، لكن محاولاته لم تثمر إلا عن استقلال القارة الأمريكية الجنوبية من المستعمر الإسباني، فيما تهاوى طموحه لتوحيد القارة، في ظل سلطة مركزية، في مواجهة الواقع، حيث سرعان ما انقسمت القارة إلى دويلات عديدة تتنازع فيما بينها، تعاني من الحروب الأهلية والفقر. وأشار بعض المحللون أن الحروب التي خاضها بوليفار مع انتصاراته كانت تهدف إلى إقامة إمبراطورية أمريكية لاتينية، تُهيمن عليها الطبقة الغنية، مبنية على توجهات مركزية شمولية، يقودها بنفسه. وتُوفي في سانتا مارتا بعاصمة مقاطعة ماجدالينا بكولومبيا الكبرى في 17 ديسمبر عام 1830.

أصوله

وُلد سيمون بوليفار في مدينة كاراكاس عاصمة فنزويلا في 24 يوليو 1783، وينتمي كل من والده خوان بيثنتي بوليفار إيه بونتي أندراديه ووالدته ماريا دي لا كونثيبثيون بالاثيوس إي بلانكو إلى الطبقة الأرستقراطية بكاراكاس. وعندما تزوجا عام 1773 كان هناك فرقًا كبيرًا بالعمر بين الزوجين، حيث كان يبلغ والده آنذاك 47 عامًا، بينما كان عمر والدته لا يتجاوز ال15 ربيعًا. أنجبا ثلاثة أبناء يكبرن سيمون، وأخرى تصغره، وكانوا على الترتيب ماريا أنطونيا وخوانا نيبوموثينا وخوان بيثنتي وماريا ديل كارمن، والتي وافتها المنية عقب ولادته ببضعة أيام.

تنحدر أصول عائلة بوليفار من بلدية ثيناروثا- بويلبا دي بوليفار بمقاطعة بيسكاي بإقليم الباسك بإسبانيا، والتي كانت تنتمي لبلدية ماركاينا-كزيماين في الفترة من 1969 إلى 2005. وكان أفراد عائلته يقومون بعمليات بارزة في فنزويلا ببداية فترة الاستعمار.

ووصل كل من بوليفار الأب والابن إلى كاراكاس، عقب مرور ثلاثين عامًا على تأسيسها. ويُعدا بذلك، أول أفراد عائلة بوليفار وصولًا إلى فنزويلا. وفي عام 1589، وبغية التمييز بين الاثنين، حاز الأب على لقب سيمون دي بوليفار الأكبر، فيما حمل الابن لقب سيمون دي بوليفار إيه كاسترو الأصغر.

عمل بوليفار الأكبر محاسبًا قانونيًا ملكيًا، بعد أن منحه الملك فيليب الثاني امتيازات خاصة، تمثلت في ثقته الكبيرة به وبابنه ليكون حاميًا لقطاع الأنشطة الاقتصادية الأولية الملكية، الممثلة في الزراعة وتربية الحيوانات في كل من كاراكاس وجزيرة مارغريتا.علاوة على ذلك، كان مدعيًا عامًا أمام المحكمة الإسبانية لكل من كاراكاس وسانتا آنا دي كورو وتروخيو وباركيسيميتو وكارورا والتاكويو وماراكايبو فيما بين عامي 1590 و1593، ليُطلع الملك على وضع المقاطعة، مع طلب بعض التحسينات والامتيازات مع الإعفاء من الضرائب لتطويرها في الوقت نفسه.

وبمرور الوقت، تمت الكثير من عمليات التزواج بين عائلة بوليفار وأوائل العائلات التي سكنت فنزويلا، والتي بدورها كانت قد تبوأت بعض المراكز القيادية والشرفية الهامة مثل قادة الفرق العسكرية الملكية والماركيث دي بوليفار والفيكونت دي كوكوراتي. وارتبط الأخير بالتخلي عن مناجم كوكوراتي والقدرة على نقل السيادة إلى مدينة أروا، عاصمة ولاية ياراكوي، والتي اشتهرت بوجود كبرى مناجم النحاس، والتي بدورها كانت تنتسب إلى القائد بوليفار حتى وفاته.

أما عن عائلة أمه بالاثيوس، فقد تمركزوا بميراندا دي إيبرو بمقاطعة برغش بإسبانيا. وكان خوسيه بالاثيوس دي أجيري إيه أريثتيا- سوخو إيه أورتيث دي ثاراثي، المولود في ميراندا دي إيبرو عام 1647، الأول وصولا إلى فنزويلا، وتُوفي في كاراكاس عام 1703. فيما تزواج الآخرين من العائلة ذاتها مع بعض العائلات الأرستقراطية، وشغلوا مناصب عدة مثل المحافظ والحاكم والمدعي العام، إضافة إلى مناصب أخرى. وبعد جيلين من نشأة هذه العائلة وبالتحديد خوسيه بالاثيوس، وُلدت ماريا دي لا كونثيبثيون بالاثيوس دي أجيري إيه أريثتيا- سوخو إيه بلانكو، ابنة كل من فيليثيانو بالاثيوس دي أجيري إيه أريثتيا- سوخو إيه خيل دي أرياتا وفرانثيسكا بلانكو دي إيريرا، ذات الأصول الكنارية التي استقرت في فنزويلا.

أسلافه

شجرة نسب سيمون بوليفار:

سيرته الذاتية

طفولته وشبابه

وُلد سيمون بوليفار في 24 يوليو 1783 في أحد منازل ميدان سان خاثينتو دي كاراكاس، المحاط بمسقط رأس بوليفار والمتحف البوليفاري. وقام الدكتور خوان فيليكس خيريث دي أريستيجيتا بتعميده في كاتدرائية كاراكاس، مانحًا إياه اسم سيمون خوسيه أنطونيو دي لا سانتيسيما ترينيداد دي لا كونثيبثيون، عقب الاتفاق مع والده.

سنواته الأولى

في يناير عام 1786، وعندما أتم سيمون عامه الثاني، تُوفي والده بمرض السل، وبقيت والدته السيدة كونثيبثيون على رأس العائلة، مُوفية بكل طلبات العائلة حتى وفاتها. وكانت هي الأخرى قد أصيبت بالسل وسقطت مبكرًا، عقب المسؤوليات التي أُلقيت على عاتقها. وتُوفيت كونثيبثيون في 6 يوليو عام 1792، عندما كان يبلغ سيمون عامه التاسع، وكانت وقتها حذرة في وصيتها تجاه من يتحمل مسؤولية أبنائها. انتقل الأبناء بعد ذلك إلى معية جدهم لوالدتهم السيد فيليثيانو بالاثيوس ليتولى أمرهم، إلا أنه مرض كثيرًا بعد ذلك، وبدأ في إعداد وصيته لتسليم وصاية أحفاده إلى أخوالهم، ولكنه بالوقت نفسه، ترك لهم الاختيار مع إدراك كامل الاحترام لإرادتهم.

ومن جهته، وثق سيمون بخاله السيد إستبين بالاثيوس إيه بلانكو، المتواجد بإسبانيا، إلا أنه كان يتوجب عليه الانتقال لمعية خاله السيد كارلوس بالاثيوس إيه بلانكو، والذي كان فظًا في كثير من الأحيان، وعلاقته بسيمون غير جيدة وكانت عقليته منغلقة، وكان يتوجب عليه الابتعاد بشكل مستمر عن كاراكاس لرعاية مصالحه ومتابعة أملاكه، وبدوره كان يترك ابن أخته في رعاية الخدم، وكان سيمون يدرس على حسابه في مدرسة كاراكاس العامة.

ووفقًا للمصادر والمعلومات التي تركها بوليفار في مراسلاته، فإنها من المفترض أن تكون طفولة سعيدة وآمنة ومليئة بالمناسبات العطرة والذكريات العائلية البارزة، مع تأثره ببيئته الأرستقراطية، وبوجه عام، تواجده داخل بيئة تتسم بالتوازن العاطفي والمؤثر.

وفي هذا الصدد، فإن هناك بعض القصص التي شاعت في فنزويلا، والتي كانت تقدم بوليفار على أنه طفلًا غامضًا ومزعجًا، وذلك نتيجة لبعض الكتاب الرومانسيين الذين اعتبروا أنه من غير المعقول نسب طفولة غير معبرة عنه، معتقدين، وتوافقًا مع موضة العصر، أنه من غير الجائز نبوغ رجل غير عادي من طفل عادي؛ ولكنهم بالوقت نفسه، برهنوا على أنه قد تم اختراع هذه القصص، وربما تم إقحامها في قصص التاريخ عبر المؤرخ والصحفي أريستيديس روخاس، معتبرين إياه بمثابة قاصًا ممتازًا، إلا أنه في الوقت نفسه، اعتاد على استخدام مخيلته في كثير من الأحيان لملأ الفراغات الوثائقية غير الموثقة بقصصه.

تعليمه

لم يُعطِ أداء بوليفار المدرسي بالمدرسة مؤشرًا جيدًا بمدرسة كاراكاس العامة، التي كان يديرها مجلس المدينة، حيث عملت بشكل سيء بسبب نقص الموارد والتنظيم. وفي ذلك الوقت، كان سيمون رودريجيث معلمًا لبوليفار في هذه المدرسة، وبدوره فكر خاله كارلوس في إرساله ليعيش معه لعدم قدرته على رعايته بشكل كامل، تزامنًا مع اعتراض ابنة أخته ماريا أنطونيا على تعليمه وعدم تلقيه الاهتمام بشكل كافٍ. وتجنبًا لمبدأ العيش مع معلمه، هرب سيمون من منزل خاله في 23 يوليو 1795 ليلجأ إلى منزل شقيقته ماريا أنطونيا، التي احتضنته مؤقتًا إلى حين حل قضيته في المحكمة الملكية في كاراكاس، والتي قضت بعودة سيمون إلى حضانة خاله.

حاول سيمون المقاومة، إلا أنه اقُتيد بالقوة من منزل شقيقته حتى مسكن معلمه. ولم تكن الظروف التي عاش فيها مع معلمه مثالية، بل كان عليه مشاركة عشرين شخصًا لمنزل غير مؤهل لذلك، إلا أن سيمون لاذ بالفرار أكثر من مرة، وكان يعود بأمر قضائي. وبعدها بفترة قصيرة، استقال رودريجيث من وظيفته للسفر إلى أوروبا؛ وبدورها قضت المحكمة بنقل سيمون إلى أكاديمية الرياضيات، والتي كان يديرها الأب أندوخار، والذي كان يعمل بمنزل خاله كارلوس.

وبعد ذلك، تحسن تعليم بوليفار بالأكاديمية نوعيًا وكيفيًا، وأتمها بدروس التاريخ وعلم أوصاف الكون الذي درسها مع السيد أندريس بيو، حتى التحاقه بكتيبة الميليشيات بأودية أراجوا في 14 يناير 1797. وبهذا، يتجاوز بوليفار الاعتقاد الخاطئ بتواجده في المدرسة الملكية في سوريثي بإقليم تارن بجنوب فرنسا.

زواجه

أُرسل بوليفار إلى إسبانيا في عمر ال15 لإكمال دراسته. وفي عام 1800، تعرف إلى ماريا تيريزا خوسيفا خواكينا رودريجيث ديل تورو ألايثا في مدريد، عندما كان في السابعة عشرة من عمره، بينما كانت ماريا تيريزا في سن العشرين. وفي أغسطس عام 1800، قبلت ماريا تيريزا الخطبة إلى سيمون بوليفار، وعقدا الزواج في 26 مايو 1802 في مسرح قصر دوق فراياس، حيث كانت كنيسة سان خوسيه بمدريد؛ حيث كان بوليفار بعمر ال18، بينما ماريا تيريزا بعمر ال21. وبعدها بعشرين يومًا، انتقلا إلى لا كورونيا.

وفي 15 يونيو 1802، انتقلا الزوجان إلى كاراكاس، واستقرا في لا جوايرا، والتي تقع في شمال وسط فنزويلا، وعلى بعد 30 كم من كاراكاس. وبعد إقامة قصيرة في كاراكاس، انتقلا إلى المنزل الكبير لبوليفار في سان ماتيو. وأعقب ذلك، إصابة ماريا تيريزا الحمّى الصفراء أو ما يُعرف بالملاريا، ليعود الزوجان إلى كاراكاس، حيث تُوفيت زوجته في 22 يناير 1803، لينتهي الزواج الذي استمر لمدة ثمانية أشهر على الأكثر. وقرر بعدها بوليفار تكريس وقته للسفر، ليخفف من حدة الألم الذي ألَّم به عقب وفاة زوجته. وأقسم وهو في هذه الحالة ألا يتزوج مرة أخرى، وعلى الرغم من مروره بالعديد من قصص العشق، إلا أن بوليفار أتم كلمته.

رحلته الثانية إلى أوروبا

في نفس العام الذي تُوفيت به زوجته، سافر بوليفار إلى باريس، حيث تخصص برفقة معلمه سيمون رودريجيث في قراءة الكلاسيكيات، مع إبرازها في مختلف مجالات المعرفة العالمية. ثم سافر بعدها إلى إيطاليا برفقة رودريجيث، وكلاهما كانا حاضرًا في حفل تتويج بونابرت في ميلانو، بوصفه ملكًا لإيطاليا في 26 مايو 1805. وفي 15 أغسطس 1805، عقد بوليفار قسم مونتي ساكرو في روما وأقسم بتحرير بلاده من الاحتلال الإسباني. وفي 1806، عاد إلى فنزويلا لعقد بعض المفاوضات العائلية لحشد الجهود للقضية الثورية.

حياته العسكرية

أحداث سبقت الاستقلال

سببت الضغوط التي مارسها نابليون، طيلة عام 1808، سلسلة من الأحداث التي أدت إلى تفاقم الوضع الإسباني الخطر بالفعل، حيث تنازل الملك كارلوس الرابع عن العرش لابنه فريناندو في 19 مارس 1808 عقب أحداث التمرد والانقلاب بأرنخويث. وفي وقت لاحق في 5 مايو 1808، انتهت الكارثة عقب تخلي كارلوس الرابع وابنه جبريًا عن العرش لنابليون في بايون، وتعيين شقيقه جوزيف بونابرت كملكًا جديدًا على إسبانيا. وأثار ذلك ردة فعل شعبية في إسبانيا، والذي تسبب فيما يُعرف اليوم بحرب الاستقلال الإسبانية، وتم تشكيل المجالس الإقليمية على حد سواء بالأمريكتين وإسبانيا لدعم الكفاح ضد الغزاة الفرنسيين لاستعادة العرش، ممثلًا في العاهل الشرعي.

وعلى الرغم من ذلك، فإنه كان يُتحدث في المجالس الأمريكية وبحماس شديد عن المجلس الشعبي بقادس، وكانت السلطات الإسبانية تنظر بعين الريبة إلى معظم هذه المجالس وتشتبه بأنهم مواليين للفرنسيين، حيث أنهم لم ينسوا العديد من الأحداث مثل واقعة أنطونيو نارينيو في بوغوتا ونشره لكتاب حقوق الإنسان، ولا مؤامرة مانويل جوال وخوسيه ماريا إسبانيا، ولا الحملات العسكرية الفاشلة في فنزويلا لفرانثيسكو دي ميراندا. ولكنهم بالوقت نفسه، اعتبروا أن لهذه المجالس الحق في محاكاة نظرائها في شبه الجزيرة، حيث أنه تم اعتبار السيادة الإسبانية جزءًا أساسيًا لا يتجزأ من إسبانيا، وأن هذه الأراضي ليست فقط مستعمرات.

ومع مرور الوقت، تشكلت فرقتان متابينتان نتيجة للمناقشات السياسية وعدم الاستقرار الدولي: كانت الفرقة الأولى ممثلة في الجيش الملكي في أمريكا بقيادة خوان دي كاساس، والذي أطلق على نفسه اسم الواقعيين، الذي أراد مواصلة تبعيته المباشرة للعاهل الإسباني؛ فيما كانت الفرقة الثانية بقيادة الوطنيين الراغبين في تأسيس مجلس محافظين باستقلالية كاملة تشبه المجالس المحلية في إسبانيا، ولكن دون الحفاظ على مزيد من الروابط معها، ولكنهم اختلفوا في الاعتراف الرسمي بفيرناندو السابع بصفته السيادية، رغبة منهم في محاكاة المثال البرازيلي الذي يُحكم من براجنزا، مع استقلاله ذاتيًا عن البرتغال.

وفي منتصف عام 1807، عندما عاد بوليفار إلى كاراكاس، وجدها مدينة غارقة في جو من الاضطراب الاجتماعي والسياسي الكبير، حيث كان يحكمها شخصيات مؤقتة تحت إشراف القائد الإسباني الزائر الوصي على العرش، خواكين دي موسكيرا إيه فيجيروا، والذي كان يثير امتعاض مجتمع كاراكاس. وفي الوقت ذاته، كان يشكل بيئة غير مواتية لمواجهة الأزمات، وكان مسببًا مساعدًا على ترسيب الأحداث لصالح حروب الاستقلال.

وقد كانت عودة بوليفار إلى كاراكاس عن اقتناع تام للحاجة الملحة إلى استقلال أمريكا، حيث اشترك في اجتماعات وطنية عدة للتآمر على السلطات الإسبانية، وعمل جاهدًا على إقناع أقاربه وأصدقائه بأنه الخيار الأمثل، عدا شقيقه خوان بيثنتي، إلا أنه لم يستطع إنجاز ذلك بسهولة، حيث أن الأخبار كانت تصل من أوروبا بشكل متأخر جدًا وبالقليل من التفاصيل، حيث عرف الشعب هذه الأحداث فقط بشكل عام وغير دقيق، مما جعله غير قادر على تقييم الوضع.

ولكن فجأة ودون سابق إنذار، تغيرت الأمور خلال أيام قليلة، وتسببت سلسلة من الأحداث المتلاحقة في إحداث هزة عنيفة في كاراكاس. ففي أوائل يوليو 1808، تلقى خوان دي كاساس، الحاكم المسؤول عن كاراكاس، نسختين من صحيفة ذي تايمز اللندنية اليومية، والذي أرسلهم حاكم ترينيداد في وقت سابق إلى حاكم كومانا، واللاتي تناولن خبر التنازل عن عرش إسبانيا لصالح نابليون.

وبدورها، حاولت السلطات التكتم على الأمر قدر المستطاع خشية دق ناقوس الخطر الاجتماعي، ولكن مع وصول المركب الفرنسية لو سربن إلى ميناء لا جوايرا في 15 يوليو 1808 مع عدد من المفوضين المبعوثين من قبل نابليون أكدت الأخبار وأحبطت الخطة. وقدم أحد الضباط الفرنسين وثيقة رسمية للحاكم كاساس، والتي أكدت الأخبار السيئة التي تناولتها ذي تايمز، بينما تم تداول الوضع في الحكومة، وبدأ السكان مذعورين جراء وصول الفرنسيين، الذين أذاعوا خبر زوال الملكية التقليدية على نطاق واسع في العديد من الصحف والمطبوعات.

كانت ردة الفعل الشعبية مفعمة بالغضب والسخط، وازداد الوضع سوءًا عندما قام قائد فرقاطة إنجليزي يُدعى بيفر بالنزول في لاجوايرا، عقب تتبعه لـ لو سربن، دون إلقاء القبض عليه، ليُخبر الحاكم كاساس والشعب بإن الصراع في إسبانيا لرفض الفرنسيين لا يزال مستمرًا، وأن نابليون لم يسيطر على الوضع بعد. وأسهمت هذه الضجة في توجه أفراد المجتمع في اتجاهين، تمثل أولهما في بوليفار الذي أراد إعلان الاستقلال؛ فيما تشكل الآخر من شعوب الكريول، الذين أرادوا الحفاظ على إخلاصهم وولائهم للملك فيرناندو السابع.

وفي 11 يناير 1809، وصلت إلى كاراكاس بعض المراسلات الرسمية للإعلان عن إنشاء المجلس المركزي الأعلى لإسبانيا وجزر الهند، والتي انتهت بنقلها إلى إشبيلية في أبريل 1809، وبعدها بثلاثة أيام، وصل إلى فنزويلا المشير بيثنتي إمباران، ليكون القائد الأعلى لفنزويلا وحاكم كاراكاس. وقد أعطى وصوله منظورًا جديدًا فيما يخص الوضع السياسي، حيث أُثيرت بعض الشائعات حول علاقته ومدى تأييده للفرنسيين، واتهامه في رغبته الانخراط مع السكان.

ولعدم القدرة على تحقيق قدرًا كبيرًا من المصداقية، قرر أعضاء مجلس كاراكس، في 19 أبريل 1810، إنشاء مجلس كاراكاس العسكري الأعلى، المخول بالحفاظ على حقوق الملك فيرناندو السابع، وانتهى الأمر بالتوقيع على بيان استقلال فنزويلا وإعلان دستور الجمهورية الأولى لفنزويلا في 5 يوليو عام 1811. وعقب ثورة 19 أبريل 1810، أُجبر القائد العام لفنزويلا، بيثنتي إمباران، على التخلي عن سلطاته لصالح هذا المجلس، مع طرد الموظفين الإسبان من مناصبهم وترحيلهم إلى إسبانيا. وبعد فترة وجيزة، وبعد أن تم الكشف عن الحقائق، تم الإعلان عن فرض الحصار على سواحل فنزويلا، ولكن بعد فوات الأوان، حيث كان من غير الممكن إيقاف عملية الاستقلال. فيما قررت بقية المجالس الأمريكية حذو نفس طريق كاراكس.

وكانت أصداء بيان الاستقلال على الطبقة الأرستقراطية مخيبًا للآمال، حيث كانت هي الطبقة ذاتها التي ينتمي لها بوليفار، والتي كانت تسعى دومًا إلى الحفاظ على سلطتها وأملاكها ومنع الفئات الفقيرة من الهنود والعبيد السود من المس بممتلكاتها.

بعثته إلى لندن

بدأ نظام الحكومة الجديد في خلق آفاق جديدة في شتى المجالات. ووصلت أخبار ما حدث في كاراكاس إلى الأدميرال توماس ألكسندر كوكرين، قائد القوات البحرية البريطانية بمنطقة الكاريبي، الذي رغب في إخبار لندن بما حدث، واضعًا الحراقة ويلنجتون تحت أمر مجلس كاراكاس في حالة رغبتهم في إرسال وفد إلى لندن.

وهكذا، أُرسل العقيد بوليفار إلى إنجلترا برفقة كل من أندريس بيو ولويس لوبيث مينديث في بعثة دبلوماسية مع تعليمات بالتقدم بطلب الحصول على الدعم البريطاني للمجلس نيابة عن الملك فيرناندو السابع، مستفيدين من الوضع الراهن في إسبانيا والتحالف القائم بين إسبانيا وبريطانيا العظمى، اللاتي تركن خلافاتهم التاريخية جانبًا، أمام الخطر الذي يمثله نابليون لكليهما.

تزامنت وصول البعثة الدبلوماسية إلى لندن مع تقديم بريطانيا العظمى مساعدات عسكرية لإسبانيا ورفض فنزويلا لسلطة مجلس الوصاية الإسبانية، وهو بدوره ما أعطى طابعًا بعدم الارتياح خلال هذه الفترة. وعلى الرغم من ذلك، فقد ارتأى القائد ويلزلي أنه من المناسب استقبال الوفد في مسكنه الخاص، أبسلي هاوس، خوفًا من قيام أعضائها باللجوء إلى نابليون طلبًا للمساعدة، وفي الوقت نفسه، لاستغلال الفرصة للتعرف على المخططات الفنزويلية.

كان الموقف البريطاني واضحًا للغاية منذ البداية، ملمحًا للوفد أنه من المستحيل تقديم الدعم السياسي لفنزويلا في تلك اللحظات، وفي محاولة للضغط على إسبانيا لتركهم التعامل بحرية مع مستعمراتها، ومن جهتهم، حاول البريطانيون تحويل المفاوضات نحو اتفاقيات تجارية أكثر تماشيًا مع مصالحهم.

وبالرغم من عدم قدرتهم على استيفاء كل أهدافهم، إلا أنهم استطاعوا تحقيق بعض الالتزامات الهامة، عقب لقاءهم القائد فرانثيسكو دي ميراندا في لندن، والذي بدأ معه بوليفار بعض المشاورات لضمان مشاركته الملموسة في المفاوضات عبر اتصالاته الشخصية. وبذلك، تحقق لبوليفار التواطؤ الإنجليزي السري والانفتاح التجاري وإمكانية ضغط إنجلترا على إسبانيا لتقوية وتحسين المصالح الفنزويلية.

بوليفار خلال الجمهورية الأولى

عقب الاتفاق مع الإنجليز على وجود ممثل دائم لهم في لندن، امتطى بوليفار الفرقيطة شفير، وصولًا إلى لا جوايرا في 5 ديسمبر 1810. وبُذلت الجهود الرامية لعودة ميراندا، والذي وصل بالفعل إلى فنزويلا على متن المركب أفون في 10 ديسمبر 1810، حيث أُقيم له حفل استقبال رسمي بارد من قبل مجلس كاراكاس العسكري الأعلى، والذي منحه رتبة فريق.

وسرعان ما بدأت الصراعات بين ميراندا والرئيس العسكري للحكومة، الماركيز ديل تورو، لعدم قدرته السيطرة على حملات تمرد كورو، التي قادتها القوات الموالية للمجلس الأعلى لكاراكاس ضد مدينة كورو، التي رفضت الاعتراف بشرعية مجلس كاراكس بوصفه وصيًا على عرش القبطانية العامة لفنزويلا خلال فترة غياب الملك، مع الاعتراف بمجلس قادس. وفي الوقت نفسه، فإن الظروف السياسية في كاراكاس أدت إلى ظهور بعض المنظمات مثل الجمعية الوطنية الثورية، التي أسسها ميراندا عام 1811، والتي كانت بمثابة نوع من الجمعيات المستقلة التي تعمل بوصفها منتدى للنقاشات السياسية، التي يتم الإعلان عن نتائجها في منشور خاص يحمل اسم الباتريوتا دي فنزويلا.

كان بوليفار عضوًا هامًا في هذه الجمعية، التي شاركت بشكل فعال في التحركات اللاحقة التي حدثت في 5 يوليو 1811 للتصديق على إعلان الاستقلال، والذي دافع عن المواقف المعارضة لدستور 21 ديسمبر 1811، والذي اُعتبر نسخة حرفية من المعمول به في الولايات المتحدة، والذي لم يتماشى مع ظروف فنزويلا في تلك اللحظات.

في 13 أغسطس 1811، حققت قوات ميراندا نصرًا على المتمردين في بلنسية، الذين حاولوا استرداد امتيازات عاصمتهم السابقة. وبدأت حياة بوليفار العسكرية انطلاقًا من هذا الحدث، حيث قاد هجومًا على أحد المواقع المحصنة، والتي برهنت على حياته العسكرية البارزة. لذلك، منحه ميراندا رتبة عقيد، وأرسله للإعلان عن الانتصار ضد حكومة كاراكاس.

وبعد فترة وجيزة، بدأ يعلو شأن بوليفار وبدأ بتنفيذ توجيهات ميراندا في أودية أراجوا، ثم أقنعه بعد ذلك القائد الأعلى للقوات العسكرية الجمهورية بقبول رتبة مقدم في الأركان العامة، وعينه قائدًا عسكريًا على مدينة بويرتو كابييو، الحصن الرئيسي لفنزويلا، والذي يُعد نقطة عسكرية رئيسية لخصاله المتماشية مع الميناء والترسانة والسجن العسكري ونقطة دعم وتحكم رئيسية في المنطقة. وهكذا، ظل سجناء الحرب محتجزين في قلعة سان فيليب، والتي كانت في الوقت نفسه جزءًا كبيرًا من الترسانة العسكرية الجمهورية.

وعلى الرغم من كونه مخالفًا لقواعد الأمن العسكري، إلا أنه احتل وضعًا خاصًا، إلا أن ميراندا أمر بنقل السجناء إلى مكان آخر، إلا أن هذه العملية قد باءت بالفشل ولم تكتمل مطلقًا، وكانت مسببًا رئيسيًا في سقوط بويرتو كابييو، إضافة إلى قلة الخبرة العسكرية لبوليفار. وقد تمكن السجناء من أخد الحراس والسيطرة عليهم بفضل خيانة أحد الضباط الذي قاموا برشوته، واستطاعوا السيطرة على قلعة سان فيليب وبدأوا بقصف بويرتو كابييو.

حاول بوليفار استرداد الحامية خلال ستة أيام من القتال مع القوات التي تمكنت من السيطرة عليها، والتي على ما يبدو أنها لم تتجاوز أربعين قوة عسكرية، ولكن كان الوضع غير مواتٍٍ؛ فلم يستطع قصف القلعة لقلة نطاق قذف المدفعيات، فيما بدأت قوات القائد الإسباني دومينجو مونتي دي بيردي بقذف المدينة، وعقب محاولات فاشلة لشن هجوم مباشر على القلعة، قرر بوليفار ترك الساحة بحرًا، وبالكاد تمكن من الهرب.

ورجح هذا الحدث، جنبًا إلى زلزال فنزويلا 26 مارس 1812، كفة المواليين للملكية الإسبانية. وعلى الرغم من اعتقاد البعض مقدرتهم على مواصلة القتال، استسلم ميراندا في 26 يوليو 1812، وبقرار من كونغرس فنزويلا الوطني الأول 1811 وفقًا لمعاهدة لا بيكتوريا، الذي أقر بعودة السيادة الإسبانية على فنزويلا مجددًا.

وفي 30 يوليو 1812، وصل ميراندا إلى لا جوايرا، واضعًا في نيته البقاء السفينة الإنجليزية سفير وسط بيئة يعرف القليل منها أن المفاوضات مع مونتيبيردي قد بدأت بقرار من الكونغرس، وليس وفقًا لرغبات ميراندا، في الوقت الذي شعر فيه الكثير من الضباط الجمهوريين بالخيانة.

ولذلك، عندما استضاف القائد الميداني العقيد مانويل ماريا كاساس ميراندا في منزله، تقابل مع مجموعة كبيرة من الشخصيات، من بينهما السيد ميجيل بينيا وسيمون بوليفار، والذين أقنعاه بالبقاء لليلة واحدة على الأقل في منزل كاساس. وفي الساعة الثانية من فجر اليوم التالي، عندما كان ميراندا مستغرقًا في النوم، دخل كل من كاساس وبينيا وبوليفار إلى غرفته مع أربعة جنود مسلحين، وجردوه بحذر من سيفه ومسدسه، وقاموا بإيقاظه بغلظة وأمروه بارتداء ثيابه، ثم أخذوه مكبلًا وسلموه إلى القائد الإسباني مونتيبيردي.

وفي مقابل هذه الخيانة، سلم الإسباني فرانثيسكو أنطونيو دي يوتوربي إيه إيريث وثيقة المرور الآمن إلى خارج البلاد إلى بوليفار، عقب معروفه الذي أداه لمونتيبيردي. وارتاى القائد الإسباني أن ما حدث من تسليم ميراندا يُعد خدمة جلية للدولة الإسبانية، قائلًا: «يجب عليّ تلبية طلب العقيد بوليفار، كمكافأة له على خدماته المقدمة إلى ملك إسبانيا نظير تسليم ميراندا».

بيان كارتاخينا

سمح مونتيبيردي لبويلفار الانتقال إلى جزيرة كوراساو المحتلة من قبل البريطانيين على متن المركب الشراعية الإسبانية خيسوس في 27 أغسطس 1812. وصحبه كل خوسيه فيليكس ريباس وبيثنتي تيخير ومانويل دايث كاسادو، الذي ظل لفترة قصيرة.

انتقل بوليفار بعد ذلك إلى كارتاخينا دي إندياس بغرناطة الجديدة، التي أصبحت في ما بعد كولومبيا، حيث بدأت عملية الاستقلال في 20 يوليو 1810، وأدت إلى تشكيل العديد من المجالس العليا التي تنافست فيما بينهما. وانطلاقًا من هذا المنظور، قام بوليفار بكتابة مخطوط أُطلق عليه بيان كارتاخينا السياسي في 15 ديسمبر 1812، الذي أعقب سقوط الجمهورية الفنزويلية الأولى، حيث أكد أن انقسام شعب فنزويلا هو الذي أعادها إلى العبودية، متناولًا وبقدر كبير من التفصيل والدقة والمسؤولية أسباب هذه الخسارة القارية في الحقول السياسية ووالعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، والحث على عدم ارتكاب هذه الأخطاء مجددًا في غرناطة الجديدة، حيث أن فنزويلا لا زالت تعاني جراء هذا الأمر.

وكانت الوثيقة التي كتبها القائد والمُحرر الأمريكي اللاتيني سيمون بوليفار، في إطار رغبته في فنزويلا وكولومبيا وانعتاق شعبيهما قد مثلت فكره، إضافة إلى تحذيره بشكل عام من عدم تكرار الأخطاء ورغبته بكسب كولومبيا الحالية واستحضاره للدعم في محاولة منه في تحرير وطنه. ويشير هذا البيان إلى مفهوم عما يجب أن تكون عليه أية حكومة جيدة وواجبها بتحقيق أكبر قدر من السعادة لشعبها. وكان هذا هو التحدي الذي على الشعب الفنزويلي مواجهته والسبب الذي أدى إلى قيام ثورته. وذكر بوليفار في البيان المشكلات المستعصية آنذاك التي أدت إلى صدوره، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، عدم وجود حكومة مركزية؛ وضعف البلاد في مواجهة العدو الخارجي؛ ومساوئ الانهيار الأخلاقي الذي ساد في صفوف القوات الأجنبية؛ وعدم وجود جيش وطني نظامي شامل؛ ومسألة الإفلات مِن العقاب من الجرائم؛ والتأثير السلبي لرجال الدين آنذاك حيال التحرر من الهيمنة الأجنبية والخضوع له والأنظمة التابعة للمستعمر؛وطبيعة الدستور الفنزويلي والمعارضة والقوات المسلحة، إضافة إلى الحالة الاقتصادية الحرجة التي أرخت بظلالها القاتمة على شعبهم. وأيضًا اقترح في هذا البيان وضع صيغ للمساعدة في معالجة الانقسامات مع تعزيز اتحاد شعوب أمريكا لتحقيق الهدف المشترك المتمثل في الاستقلال.

وبعد فترة وجيزة من وصوله، طلب بوليفار من حكومة كارتاخينا الاستعانة بخدمات فرقها، وبدورها منحته قيادة حامية مكونة من سبعين رجلًا في بلدة بارانكاس، والتي مهدت لبداية بزوغ هيبته العسكرية مستقبلًا.

في بداية الأمر، اعتمد بوليفار على مغامر فرنسي يُدعى بيير لاباتو، ولكن خلافًا لأوامره، قرر بوليفار أخذ المبادرة مشنًا حملة لتدمير جموع الجيوش الموالية للملكية الإسبانية، التي كانت على ضفاف نهر ماجدالينا، مع زيادة تدريب قواته العسكرية. ونتيجة لهذه الحملة، تمكن من تحرير العديد من بلدات ماجدالينا مثل تنريفي والجوامال والبانكو وتامالاكي وبويرتو ريال دي أوكانيا، إضافة إلى تمكنه من هزيمة مختلف عصايات الجيش الملكي الموالي التي تشغل المنطقة، وانتهى الأمر باحتلال أوكانيا.

وأمام هذه الانتصارات، طلب العقيد مانويل ديل كاستيو، القائد العام لبنبلونة، مساعدة بوليفار لوقف تهديد الجيش الملكي لهم دخوله عبر فنزويلا. وكان لزامًا على بوليفار طلب الإذن من حكومة كارتاخينا للتدخل في أراضي حكومة المقاطعات المتحدة الفنزويلية. وعندما أعطوه مراده، وصل بوليفار إلى الحدود مع فنزويلا عبر معركة كوكوتا في 28 فبراير 1813، في هجوم ضد القوات الإسبانية، والتي بدورها منحته الجدارة الكافية أمام الكونغرس والحكومة لإعطاءه مواطنة الاتحاد، إضافة إلى منحه رتبة العميد المسؤول عن فرقة كوكوتا.

ومن فبراير إلى أبريل 1813، كان عليه البقاء في كوكوتا موقوفًا على خلفية عقبات قانونية ولخلافات مع كاستيو، الذي بدأ يراه من منظور مشبوه لرغبته تحقيق رغباته وصولًا إلى فنزويلا. وأعد بوليفار، لهذه المرحلة، قوة فاعلة ومحاطة بضباط أكفاء من غرناطة الجديدة، التي كانت على أهبة الاستعداد للسير على خطاه لاستعادته المحتملة لفنزويلا.

الحرب حتى الموت

وبعد تلقيه التفويض وإمداده بالموارد في غرناطة الجديدة، بدأ بوليفار واحدة من أشهر حملاته العسكرية وهي حملته الأدميربالي في 14 مايو 1813. في البداية، عندما دخل كوكوتا في فبراير 1813 لبدء حملته في جبال الأنديز الفنزويلية، لم يجد أي مقاومة وصولًا إلى ماردة، التي استسلمت عقب هروب القوات الملكية قبل وصوله. وهكذا، منحه دخوله المنتصر لقب المحرر لأول مرة، وبقرار من مجلس ماردة الفنزويلية.

وسريعًا، بدأت قوات بوليفار السيطرة على الوضع، متكسبة أراضٍ من العدو، الذي كان يهرب أمام مفاجأة الهجوم المباغت والتقدم الذي تحرزه قوات بوليفار أمام الجيش الملكي. وأخيرًا، قرر بوليفار إجبار القوات الملكية على محاربته في لوس تاجواناس، منطقة تقع بين توكوبيدو وبلنسية، حيث هزمهم وأجبرهم على الاستسلام، الذي أُقر به في معاهدة لا بيكتوريا.

وعقب استسلام قوات الجيش الموالية للملكية، أصبح الطريق ممهدًا للوصول منتصرًا إلى كاراكاس في 6 أغسطس 1813، وبعد ذلك، حقق نصرًا عسكريًا آخرًا في موسكيتيرو، ومُنح لقب القائد العام، فيما تم التصديق على لقبه المُحرر، ليصبح ملازمًا له طيلة حياته وبعد وفاته.

وانطلاقًا من هذه النقطة، قرر بوليفار التركيز على الجمهورية الفنزويلية الثانية (1813- 1814)، والعمل على توجيه الحرب إلى المرحلة النهائية على ما يبدو. فيما اكتسبت الأنشطة الإدارية التي وضعها بوليفار أبعادًا كبيرة، وأسهمت في تنظيم النظام العسكري من خلال اللوائح والاحتفاظ بالقنصلية، مع خلق نظام نيابي جديد، وكانت بمثابة آلية جديدة رامية إلى إقامة العدل؛ وقام بتعديل الحكومة البلدية، وعرض الجنسية على عدد قليل من الأجانب الراغبين في التعاون مع القضية الجمهورية. وبالمثل اهتم بالشأن الاقتصادي عبر التحفيز على النشاط الزراعي والصادرات وإيجاد العمالة الماهرة.

وفي هذه الأثناء، ظهر على الساحة شخصية قائد الميليشيات الإسبانية، خوسيه توماس بوبيس، الذي اشتهر بشجاعته، وبدأ عملياته العسكرية في لا بويرتا بولاية تروخويو الفنزويلية، في أوائل 1814، مع القوات المحلية بسهول اللانوس، والتي سُمح لها بالسلب والنهب.

وفي الوقت نفسه، ضعفت قوات بوليفار، عقب دخولهم في معركة مع بوبيس وأهل اللانوس، بسبب نقص الموارد المادية وعدم وجود قوات احتياطية لتغطية الخسائر التي تكبدها أمام عدوه الذي عمل بلا هوادة ودون تردد على تصفية جميع السجناء لتجنب اضطراره الاحتفاظ بهم. وأمام تزايد حدة الصراع ونقص الموارد اللازمة لمحاربة بوبيس وحلفاءه من سهول اللانوس، قرر بوليفار الانسحاب مع قواته المتبقية نحو أورينتي الفنزويلية في 7 يوليو 1814، مع اتحاد قواته مع سانتياجو مارينيو في جهود مشتركة لوقف بوبيس. وتسبب انسحاب بوليفار الإستراتيجي في نزوح جماعي من للسكان من كاراكاس إلى أورينتي، حيث لقى الكثير منهم حتفه بعد محاولتهم إتباع القوات الجمهورية خوفًا من الانتقام الدامي لقوات بوبيس، والملازم فرانثيسكو توماس مورالس.

ونظرًا لما كانت تمارسه قوات بوبيس من تحرش واضطهاد مع لاجئي كاراكاس، قرر بوليفار مواجهتهم في أراجوا دي برشلونة في 17 أغسطس 1814، في محاولة منه لتأخير تقدم المواليين للملكية، مع إنقاذ أكبر عدد محتمل من اللاجئين. وعقب هزيمته، تمكن بوليفار من الوصول إلى كومانا في 25 أغسطس 1814، والانضمام إلى مارينيو.

وهكذا، فقد تم القضاء على الجمهورية الفنزويلية الثانية، واستطاع المواليين للملكية توطيد سيطرتهم على كل أنحاء البلاد 1814، عدا أورينتي جنبًا إلى جنب مع جزيرة مارغريتا، اللاتي بقين في حوذة الجمهوريين. وعلى الرغم من ذلك، فقد وجد الفريق الجمهوري نفسه مقسمًا إلى فصائل يقودها قادة مختلفين، والذي استطاعوا السيطرة على أجزاء من الأراضي، وتنافسوا فيما بينهم، وكان صعبًا على بوليفار تنسيق الأحداث وفقًا لما حدث. وقد تسببت هذه الأحداث، مع سلوك القرصان الإيطالي، جيوفاني بيانكي، الذي حاول استغلال الوضع لصالحه، في إثارة سلسلة من الأحداث التي أدت إلى خروج بوليفار مع مارينيو، عبر كاروبانو متوجهًا إلى كارتاخينا.

إقامته في جامايكا

بعد أحداث كاروبانو، وصل بوليفار إلى كارتاخينا في أواخر 1814 للحصول على إعانة جديدة من غرناطة الجديدة، والتي كانت أيضًا في ذلك الوقت في وضع صعب، مما أعاقه عن تطوير مشاريع جديدة.

وجعلته هذه الظروف والدعم الذي حصل عليه من حكومة غرناطة الجديدة معترفًا به بوصفه رئيسًا لكل الفنزويليين المتواجدين بغرناطة الجديدة. وفي 19 سبتمبر 1814، التقى كاميلو توريس تينوريو، الذي ترأس مؤتمر المقاطعات المتحدة بغرناطة الجديدة وقبل حجج بوليفار، وأمام هزيمة الجنرال أنطونيو نارينيو في إحدى حملات الجنوب في يوليو 1814، حمّل بوليفار إدارة الحرب. وفي 10 ديسمبر من العام ذاته، أخذ بوليفار سانتا في، وأجبر كونديناماركا على الاعتراف بها بوصفها سلطة كونغرس المقاطعات المتحدة.

واستقال بوليفار من منصبه بغرناطة الجديدة، بعد استحالته تطوير أي مشروع، ورحل إلى جامايكا على متن السفينة لا ديكوفيرتي، وصولًا إلى الجزيرة في 14 مايو 1815. وبعد بضعة أشهر من وجوده هناك، كتب في 6 سبتمبر 1815، رسالة جامايكا، وهي نص يحتوي على عدة معاني في الشكل والمحتوى والصفات المادية مثل النص الداعٍ للتفكير والتحليل لمرحلة تاريخية تمر بها المنطقة بأسرها. ويعبر بوليفار في الرسالة بشكل واضح عن مبادئه حول الحرية والتكامل في أمريكا اللاتينية، والجهد الذي يتوجب على المنطقة بذله من أجل خير الشعوب والسلام في العالم. وأبدى بوليفار رغبته في الوحدة، بالعبارات التالية: «إنها لفكرة عظيمة أن نسعى لتشكيل أمة واحدة من العالم الجديد، برابطة واحدة، تجمع أجزاءها فيما بينها ومع الأمة ككل. حيث أن أصلها واحد، ولغتها واحدة، وعاداتها واحدة ودينها واحد، وينبغي، بالتالي، أن تكون لها حكومة كونفدرالية واحدة تحت اسم كولومبيا تدير الولايات المختلفة التي يتم تشكيلها، وهو نفس المشروع الذي عرضه فرانثيسكو دي ميراندا في وقت سابق والذي سيصبح في وقت لاحق قاعدة أساسية في مشروعه السياسي؛ (...) وأتمنى أن يحالفنا الحظ ذات يوم، لنرسي هناك مجلسً جليلًا من ممثلي الجمهوريات والممالك والإمبراطوريات، للنقاش والتداول حول المصالح العليا للسلم والحرب مع دول مناطق العالم الأخرى».

ومع ذلك، أصبح وضع بوليفار في الجزيرة متوترًا للغاية، حيث وجد نفسه أمام موارد اقتصادية قليلة، والتي اُضطر على إثرها المرور ببعض الصعاب، وصولًا إلى محاولة اغتياله من قبل الأسود بيو، والذي نجا منها دون أذى، بفضل عدم قدرته سداد تكاليف إقامته، مما دفعه للانتقال في نفس يوم الهجوم. ونظرًا لموقف الحياد الذي اتخذته الحكومة البريطانية، التي لم ترد الالتزام بتقديم دعم مفتوح غير مقيد، مع احتمالية أن يكون الإسبان قد حاولوا اغتياله، ارتأى بوليفار أنه من الضروري الانتقال إلى بلد آخر أكثر أمانًا، حيث يمكنه تنظيم رحلة استكشافية.

إقامته في هايتي

في ذلك الوقت، تحولت هايتي إلى جمهورية مستقلة عن فرنسا، التي منحت اللجوء وأيدت القضايا الجمهورية في القارة الأمريكية. لذلك، اعتبر بوليفار أن هايتي هي المكان المناسب للتحضير لعملية استكشاف عسكري بعثة إلى فنزويلا بمساعدة رئيس البلاد، الجنرال ألكسندر بيتيون.

في 19 ديسمبر 1815، توجه بوليفار من جامايكا إلى هايتي، بطريقة وصفها بالمتسرعة، ووصل إلى ميناء لوس كايوس يوم في 24 من الشهر ذاته. وعندما غادر جامايكا، كان لديه بالفعل تصورًا أساسيًا في ذهنه لملامح حملته القادمة، والتي كانت تتطلب تحليلًا دقيقًا، لاشتمالها الحصول على دعم سياسي ومساعدات مالية وتعاون تقني وبحرية وعسكري. وعقب مساعدة سرية من حكومة هايتي والأدميرال ذي الخبرة لويس بريون، تمكن بوليفار من تنظيم رحلة استكشاف بحرية، عُرفت باسم استكشاف لوس كايوس، التي خرجت في 23 مارس 1816 متجهة إلى جزيرة مارغريتا، حيث كان سيبدأ من جديد عملياته العسكرية.

وأخرت الحملة الاستكشافية، المكونة من أكثر من ألف جندي من هايتي والتي خرجت في ستة سفن حربية مع أسلحة بيتيون التي منحها في وعد منه في تحرير العبيد عند تحقيق النتائج المتوقعة، رحيلها ستة أيام كاملة، حيث كان بوليفار في انتظار جمعته مع حبيبته خوسفينا ماتشادو، التي كانت ستأتي من جزيزة سانت توماس بالجزر العذراء. ولكن بريون ضغط عليه، لترحل السفن. وعندما وصلوا إلى جنوب هيسبانيولا، وصلت سفينة رسول بحري تُخبر بوليفار أن ماتشادو وعائلتها قد وصلن إلى لوس كايوس، وبدوره طلب بوليفار من بريون أن يتوقف من جديد، مرسلًا مركبًا شراعيًا لإحضارهم. فيما احتج الضباط البريطانيون والألمان وهددوا بالتخلي عن الحملة، التي أخذت بهذا الاستخفاف، إلا أن بريون أقنعهم بالاستمرار.

بوليفار وكولومبيا الكبرى

بعد فشل الجمهورية الثانية في فنزويلا وإقامته القصيرة في غرناطة الجديدة بوصفه قائدًا عسكريًا، اضطر بوليفار إلى التفكير في أسباب الإخفاقات السابقة والوضع الدولي مع كيفية تحقيق الاستقلال بشكل دائم. ووصل ختامًا إلى التسليم بإن تحقيق الاستقلال النهائي يتطلب هزيمة الإسبان كليًا، لمنعهم من القيام بحملات استعادة، ولكن لم يكن ذلك كافيًا، إضافة إلى الحاجة إلى توحيد الجهود غير المنسقة والمبعثرة من القادة الإقليميين في جميع أنحاء أمريكا تحت قيادة واحدة، وكنوعًا من الضمان للاستقلال الدائم، الذي من شأنه أن يعمل على خلق جمهورية كبيرة وقوية، لها القدرة على تحدي مطامع أي قوة إمبريالية. أدت فكرة تأسيس أمة واحدة شبيبه بتلك ببوليفار إلى التفكير في هف سياسي أكثر توسعًا، وقاده إلى التصرف بشكل مختلف عن المرات السابقة.

كولومبيا بوصفها مشروعًا سياسيًا

في جامايكا، عرض بوليفار فكرته التي تتفق مع كولومبيا كحقيقة واقعة، وجعلها دولة قابلة للحياة وذات مصداقية؛ وخلص إلى حاجته إلى تشكيل حكومة مركزية قادرة على تنسيق الأحداث الضرورية لحماية الحدود وتوحيد مختلف شعوب أمريكا اللاتينية كضمان للاستقلال. على الرغم من أن مشروع كولومبيا بوصفها أمة واحدة، كان في الواقع من نتاج فكر فرانثيسكو دي ميراندا خلال الأحداث التمهيدية، إلا أنه كان لبوليفار الفضل في إحياء هذا المشروع من صندوق ذكريات اتصالاته الأولى مع سابقه في لندن، والذي أخد ع عاتقه تنفيذه، رغم الصعاب، حتى وفاته.

ولضمان حرية كولومبيا، ارتأى بوليفار أن عليه إحكام السيطرة على فنزويلا في أقرب فرصة لمنع الإسبان من استخدامها كبؤرة استيطانية على الأرض في حملات الاستعادة، ولذلك، قرر البدء في هذه الخطوة ذات الأولوية. واستقر في جزيرة مارغريتا في منتصف عام 1816، هادفًا الوصول، في بداية الأمر، إلى الاعتراف بقيادته وزعامته، وكان ذلك بعدما حقق نحاجًا في باديء الأمر مع الزعيم المحلي خوان باوتيستا أريسميندي، وقرر الإعداد لحملته لتحرير القارة.

وفي 16 يوليو 1816، نزل بوليفار في أوكوماري دي لا كوستا، وأصدر منشورًا، أعلن فيه تغيير قراره إلى الموت، وأردف في ذات المنشور أن الإسبان الأوروبين لا يتم قتلهم، بل هم يحاربون. وأعلن من موقعه هناك، أن جيشه سوف يحرر فنزويلا كافة. وكان يتكون جيشه من ستمائة وخمسين جنديًا، كان من بينهم ثلاثمائة لم يدخلوا في قتال قط. واستطاع بوليفار تجنيد قرابة مائتي شخصًا من السود، ولكن غالبية السكان قد لاذوا بالفرار. وبعد ذلك، شرع في السير صوب بلنسية بغية إقامة اتصالات عدة مع المقاتلين الفارين من سهول اللانوس. فيما توجهت قوات مورالس إلى بلنسية، ومنها صوب التلال المؤدية إلى أوكوماري. وبعد مناوشة قصيرة، فر بوليفار إلى أوكوماري، ومنها إلى بونير. وعندما وصل لويس بريون إلى بونير، عاتب بوليفار على تركه لأوكوماري بهذه الطريقة، وأمره بالذهاب إلى كومانا. فيما رحل بريون إلى مارغريتا لإصلاح عدة زوارق، ونزل بوليفار مجددًا في كومانا. وهناك، احتج عليه بالمثل كل من سانتياجو مارينيو ومانويل بيار على انسحابه من أوكوماري، وهدداه بأخذه إلى محكمة عسكرية، وإطلاق النار عليه. ووفقًا للجنرال الفرنسي الألماني هنري لويس فيليم دوكوداري هولشتاين، فإن بوليفار أصبح عدوًا لدودًا لبيار منذ تلك اللحظة. وتجنبًا لمواجهات أكثر إشكالية مع ضباط ثوريين آخرين، قرر بوليفار الرحيل مجددًا إلى هايتي

المصدر: wikipedia.org