اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في زحام الحياة، حيث تختلط أصوات البشر بأصداء الخيبات، و تغرق الأحلام في مستنقعات الواقع، يولد هذا الكتاب... لا من رحم الزمن، بل من صمتٍ طويلٍ لم يُصغِ له أحد. "سيرة حلم لم يولد بعد" ليست سيرة ذاتية، و لا اعترافًا متأخرًا، بل هي مرآة لحلم لم يُكتب له النور، و مع ذلك، ظل حيًّا في دهاليز العقل، يتنفس في زوايا القلب، و يصرخ في صمت الوجود . هذا الحلم، الذي لم تُتح له فرصة أن يُولد بعد، قد عاش حياةً كاملة في غياهب الاحتمال . حلمٌ لم يُوأد، بل انتظر... بصبر الفلاسفة، و بجوع الشعراء، و بوحدة الغرباء . ربما لم يكن ما ينقصه الحياة، بل الجرأة أن يكون، في عالمٍ يرفض كل ما لا يُقاس بالمنفعة أو لا يُرى بالعين . سيرتي في هذا الكتاب ليست حكايتي وحدي، بل هي نبض كل حلم وُئد في مهد الإمكان، كل فكرة سُجنت في قفص الخوف، و كل شعور خنقته القوالب . إنها محاولة لفهم ذلك الجانب المنسي من الإنسان : الجانب الذي يريد أن يكون، لكنه لم يكن . أكتب لكم هذا الكتاب لا لأُشعل شمعةً في الظلام، بل لأُصغي إلى الظلام ذاته، لأفهمه، لأعترف بوجوده، و لأقول لذلك الحلم الذي لم يولد بعد: "أنا لم أنسك... و لن أنساك أبداً."