اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
هذه الطبعة من "سياست نامه" "منقحة" و"مزيدة" في آن، فأنا أن تكون منقحة فذا شيء طبيعي ومطلوب في دنيا الكتابة والتأليف والترجمة أيضاً، وهو من الأمور التي لا تثير دهشة أو استغراباً. فالتنقيح هنا كثير وجذري لا تكاد تفلت منه صفحة من صفحات الطبعة الأولى في غير مجال وناحية، إذ امتد ليشمل الألفاظ والمصطلحات والصياغة والأسلوب تغييراً وحذفاً وإضافة.
أما أن تكون "مزيدة"، والكتاب مترجم، فذا الذي قد يبعث على الدهشة والاستغراب، ويدفع إلى التسآل: أين الزيادة إذا، وكيف تكون؟! إن الإجابة سهلة ميسورة، فالزيادة زيادتان لا واحدة.
الأولى: ما أدخل على الكتاب من إضافات وتوضيحات في هوامشه وحواشيه.
والأخرى: الفهارس العلمية التسعة التي "صنعت" له، وهي زيادة علمية وحقيقية في كتاب كهذا أجمع فأوعى ومزج فيه صاحبه التاريخ بتجريبه الخاصة وزيراً لآل سلجوق قرابة خمسة وثلاثين عاماً مما جعل بعض بني جلدته من المعاصرين يقرن اسمه باسم "ديغول" فرنسا ويصفه بـ"السياسي العجوز".
لم يكتف نظام الملك بأن يلبي رغبة مليكه "ملكشاه السلجوقي" فيؤلف كتاباً يكون "دستوراً" يتبع في إدارة الحكم والدولة وتسيير الأمور بالعدل والحق والعزم والحزم حسب، إنما انعطف بقوة وشدة، لكن في حدود الرغبة الملكية ونطاق التكليف وآفاقه، إلى الكشف عن أحقاد مخالفي الدولة من وزراء وولاة وعمال طامعين وأعداء متربصين، وإلى فضح ذوي المذاهب الخبيثة الفاسدة، وقد تصدى لهم ما وسعه الجهد، التي كانت -على تعددها وكثرة أسمائها- تنضوي تحت راية "الباطنية" الكبرى لا هدف لها سوى تقويض الإسلام ومحق المسلمين وإدالة دولتهم.
أفلا يستحق كتاب هذا شأنه في شهرة مؤلفه وأهميته وفي تنوع موضوعاته وشموليتها أن "تصنع" له فهارس للآيات الكريمة، والأحاديث الشريفة، والأمثال والحكم والأقوال المشهورة، والأشعار العربية والمترجمة، وألفاظ الحضارة ومصطلحاتها، والكتب، والأعلام، والأقوام والأسرات، والملل والنحل، والأماكن والبلدان؟
إن هذه الفهارس قمينة، وحدها، بأن تبرز قيمة الكتاب وأهميته دينياً وفكرياً وتاريخياً وحضارياً واجتماعياً وسياسياً وإدارياً، وأن تكشف عن طول باع صاحبه ومقدرته وتدينه وسعة علمه وثقافته وجرأته التي دفع، بأخرة، حياته ثمناً لها، لكن بعد أن وطد ملك السلاجقة ووسع آفاقه ودافع عنه وحماه، وكان يفتخر بأن "تاج" السلاجقة منوط بـ"دواته" هو؟ وبعد أن أسس المدارس "النظامية" في حواضر الدولة الإسلامية كلها فكانت "جامعات" قبل أن يعرف العالم الجامعات بالمفهوم الحديث.
وبين "التنقيح" و"الزيادة" تم تصحيح بعض الأخطاء الكثيرة التي ابتليت بها الطبعة الأولى، وأعيد إلى الكتاب ما سقط منه أو حذف في التصدير والمتن والحواشي والهوامش وثبت المحتويات.