English  

كتب سيدي وحدانه

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

سيدي وحدانه (كتاب)


"في اختبار التجسد ها هي حكاية جمّو لا تعرف كيف تبدأ! ولكي تتجسد فلا بد لها من النظر في مرآة خرافية مثلك: تمنح ما لا جسد له جسداً وبما بألف راس لكل راس ألف عين ولسان مفهوم لنواطق الأرض وصوامتها. وحين لا تريد لي بأصابع التدخل بكتابتي الطلسم، فإن جمو تستأثر بالحبر فتكتبنا جميعاً، ولا تغفل حتى ذنوبي، ذنبي الأول كان امرأة، ثم خيّل لجمّو أن ذنبنا رجل، وها هي تبسطه علّه يجيء فاتحة لبقية الذنوب".

في سوابع دار جدي كان مَبِيتٌ، وفوق المبيت المغطَّى كانت أسطح بتقسيماتٍ ثلاثة تعلو وتنخفض لاستمالة النسائم البحرية والجنوبية وكسر حدة شروقات مكّة. وفوق كان يتربع المبيت الصغير، عالٍ على الأسطح بروشنٍ وعلى الطريق بروشن. وظل المبيت لا خلوة لا يطأها إلا مريد طالب قربى، تُبْلَغُ بدرجاتٍ مخفية وراء الأسطح في عتم لا ينكشف حتى يجد الصاعد نفسه بين الرواشن التي لا يكسر حدتها ميل ولا انخفاض. ولم يُسمح في ذاك المبيت بملامح دنيوية، ولا حتى بحمّام، فكان لزاماً على المُعْتَكِفِ التطهر من السوافل، قبل الصعود، يغتسل في بيت خلاءٍ أسفل دركات في الفتحة المؤدية للأسطح.

على تلك الأسطح كانت أمي تغسلني. وكانت عملية الغسل تبدأ بفضة وتنتهي بقرمز، حيث ينصبون طشت الفضة الغشيمة وأنا عارية بقلب تحويمات الطشت، بينما أكواد الماء البارد تجري، تطرد السموم عن عريي.