اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أعلن جون في الثّالث من يناير/كانون الثاني لعام 1960 عن ترشحه للرّئاسة وأطلق حملته الوطنيّة؛ وعلى الرغم من أنّ جاكلين كانت تنوي المشاركة الفعليّة في الحملة إلاّ أنّ نبأ حملها أتاها عقب بدأ الحملة بفترة وجيزة في حين أمرها الطبيب بالبقاء في المنزل نظرًا للصعوبات التي كانت تمر بها جاكلين في حملها السابق.تمثلت مشاركة جاكلين في حملة زوجها من مدينة جورج تاون في الرّد على الخطابات وتسجيل الإعلانات التليفزيونيّة وإجراء المقابلات التليفزيونيّة والمطبوعة وكتابة عمود في جريدة أسبوعيّة واسعة الانتشار وهي جريدة "كامبين وايف ". وكانت ترافق زوجها في حملته منذ الأشهرالأولى للسنة الانتخابيّة، كما كانت تشاركه بعض الأنشطة مثل الجولات الدعائيّة السريعة وجلسات العشاء المطولة، ويُعد حضورها معه استعراض ورق تلغرافك في أكتوبر/ تشرين الأول عام 1960، واحدة من المرّات القلائل الأخيرة التي رافقته فيها قبل الانتخابات؛ حيث شاهدهم ما يزيد على مليون شخص من سكان مدينة نيويورك، ولكن قلّما كانت تظهر جاكلين بصفةٍ شخصيّة.
تلقّـت جاكلين مساندةً من ليتسيا بالدريدج نظرًا لأنها درست معها في المدرسة كما كانت تحب أوروبا مثلها في ذلك مثل جاكلين؛ وكانت بالدريدج قد تم التعاقد معها في أغسطس/ آب لعام 1960 لتكون عونًا لجاكلين في أن تُصبح سيّدة أولى ناجحة إذ لم تكن أفكار جاكلين قد تشكّلت بعد لتباشر هذه المهمة. وقبل أن تلتحق بالدريدج بالحملة كانت جاكلين قد أعطت وعودًا واهيةً بأنّها ستعير اهتمامها للتعليم ولبرامج التبادل الطلّابي بين الشباب، كما أنّ جاكلين لم تكن لتُفصح عن رغبتها في استعادة البيت الأبيض إلّا بعد قدوم بالدريدج. كانت جاكلين تُجيد الفرنسيّة والإسبانيّة ثم تحدّثت اللغة الإيطالية والبولندية أمام العامّة أثناء حملة زوجها الرئاسيّة.
فاز جون إف. كينيدي في الانتخابات الرئاسيّة الأمريكيّة المنعقدة في 8 نوفمبر/ تشرين الثّاني بفارق ضئيل على الجمهوري ريتشارد ميلهاوس نيكسون؛ وبعد مرور أسبوعين بقليل على الانتخابات أنجبت جاكي ولدها الأول- جون إف. كينيدي الابن- كانت جاكلين في سن ال31 عندما أدى زوجها اليمين الرئاسيّة في 20 يناير/كانون الثاني لعام 1960 وبذلك تكون ثالث أصغر سيدة أولى في التاريخ بعد فرانسيس فولسوم كليفلاند و جوليا جاردينر تايلر. كانت جاكلين مريضة يوم تنصيب زوجها بعد زيارتها للبيت الأبيض الشهر الذي سبق التنصيب، فقد تلقّت وعدًا بأن تحصل على كرسيٍ متحرك يعينها بعد خضوعها لعملية جراحية ، لكن هذا لم يحدث فاضطرت إلى التجول في القصر سيرًا على الأقدام. قضت جاكلين معظم الفترة التي أعقبت زيارة البيت الأبيض وتنصيب زوجها مريضةً في سريرها؛ لم تندهش جاكلين من رؤية البيت الأبيض لأول مرة إذ شبهته بالسجن لأنه" بارد وكئيب" على حد قولها. ويُذكر اسم جاكلين للجهود التي قامت بها من إعادة تنظيم سُبُل المتعة اللازمة للبيت الأبيض والمناسبات الاجتماعيّة واستعادة المناطق الداخلية من المنزل الرئاسيّ فضلًا عن ذوقها الرفيع في الملابس التي كانت ترتديها أثناء فترة رئا البيت الأبيض حالة الحداد عقب اغتيال جون إف.كينيدي عام 1963. تم تسليط الضوء على جاكلين- مثلها في ذلك مثل السيدات الأُول الأخريات- و رغم أنّها لم تمانع في إجراء المقابلات الصحفيّة أو ترفض التصوير إلّا أنّها كانت تميل إلى أن أن يكون لها ولأطفالها قدر من الخصوصيّة؛ كما كانت جاكلين تحتل مكانة بارزة بين أشهر السيّدات الأُول.
كرّست جاكلين- باعتبارها السيّدة الأولى- كثير من وقتها لإعداد المناسبات الاجتماعيّة في البيت الأبيض والممتلكات الحكوميّة الأخرى على حد السواء، فكانت تدعو الفنّانيين والكُتّاب والعلماء والشعراء والموسيقيين كي يختلطوا بالسياسيين والدبلوماسيين ورجال الدولة. و لكي تُضفي على القصر شعور بالراحة كانت تُقدّم لضيوفها في البيت الأبيض عصير الكوكتيل. ولربما ترجع شهرة جاكلين بين الشخصيّات البارزة في العالم إلى مهارتها في إمتاع الآخرين؛ وعندما سئل رئييس وزراء الاتحاد السوفيتي- نيكيتا خروتشوف- أن يصافح الرئيس كينيدي لالتقاط صورة معه قال: " أريد مصافحة جاكلين أولًا". حظت جاكلين على استقبال جيد في باريس عندما زارت فرنسا مع زوجها وكذلك عندما سافرت مع لي إلى باكستان والهند عام 1962. و قال الرئيس كينيدي أنّ أندريه مالرو كان مُعجبًا بجاكلين أكثر من إعجابه به.
جعلت جاكلين- بوصفها السيّدة الأولى- إحياء البيت الأبيض أول مشروعاتها إذ انتابها شعور بالفزع إثر قيامها بجولتها التي سبقت افتتاح البيت الأبيض أن وجدت البيت لا يحظى بيقمة تاريخيّة تُذكر فكانت الغرف مفروشة بأثاث عادي خالٍ من القيمة التاريخيّة؛ فكانت جهودها، والتي بدأت منذ اليوم الأول من إقامتها في البيت الأبيض- بمساعدة مهندسة الديكور سيستر باريش-، كانت موجهة إلى جعل أرباع الأسرة جذّابة تناسب الحياة الأسريّة. وكان من بين التغيرات التي أجرتها جاكلين على البيت الأبيض أن أضافت مطبخًا وغرفًا لأطفالها في الطابق الخاص بالعائلة وفور توفير الأموال اللازمة لهذه الجهود أنشأت جاكلين لجنة للفنون الجميلة لمراقبة وتمويل عمليّة إحياء البيت الأبيض تلك ولطالما كانت تستشير خبير الأثاث الأمريكيّ هنري دو بونت. وفي الوقت الذي كانت فيه إدارة جاكلين الأولى للمشروع ملحوظة بالكاد، أوضحت تقارير لاحقة أنها عالجت الأجندات المتضاربة بين كل من باريش ودو بوند وبودين بنجاح مستمر. بادرت جاكلين بنشر أول كتاب إرشادي خاص بالبيت الأبيض- والذي ساهمت مبيعاته في تمويل عملية إحياء البيت الأبيض؛ كما أطلقت مشروع قانون في الكونغرس ينص على أن يكون أثاث البيت الأبيض ملكًا لمؤسسة سميثسونيان بدلًا من أن يطالب الرؤساء السابقون ملكيتهم لها، كما كتبت طلبات شخصيّة لمن بحوزتهم قطعًا أثريّة ذات قيمة تاريخيّة والتي قد تكون بل كانت بالفعل تبرعات للبيت الأبيض. وفي فبراير/ شباط عام 1962، أخذت جاكلين مشاهدي التليفزيون الأمريكي في جولة إلى البيت الأبيض بصحبة تشارلز كولينجوود من إذاعة السي بي إس، و في أثناء الجولة قالت جاكلين: " يتنابني شعور قوي أنّ جمال البيت الأبيض متوقف على احتوائه على مجموعة من الصور الأمريكيّة قدر المستطاع، كذلك من المهم بمكان أن نأخذ في اعتبارنا الوضع الذي تُقدّم به الرئاسة إلى العالم وإلى الزوار الأجانب حقٌ للشعب الأمريكيّ أن يفخر بذلك، إنّنا نمتلك حضارة عظيمة وهو أمر لا يعرفه الغرباء ولذا أرى أنّ هذا البيت الأبيض هو خير مكان نُثبت لهم فيه هذا." عملت جاكلين جنبًا إلى جنب مع راشيل لامبرت ميلون، فكانت تُشرف على إعادة تصميم وإعادة غرس حديقة وايت هاوس روز وحديقة ذا إيست والتي سُمّيت حديقة جاكلين كينيدي عقب اغتيال زوجها. كانت جهودها لإعادة إحياء البيت الأبيض وصيانته بمثابة إرث دائم في شكل المنظمة التاريخيّة للبيت الأبيض وهي لجنة الحفاظ على البيت الأبيض التي كانت ترتكز على كل من لجنة تأثيث البيت الأبيض الخاصة بها والأمين الدائم للبيت الأبيض وصندوق هبات البيت الأبيض وأمانة الامتلاك في البيت الأبيض. ساعد البث الإذاعي لإعادة إحياء البيت الأبيض إدراة كينيدي للبلاد إلى حد كبير، و كانت حكومة الولايات المتحدة تسعى إلى الحصول على الدعم الدولي أثناء فترة الحرب الباردة والذي حققته بالتأثير على الرأي العام؛ وكان لشهرة السيّدة الأولى ومكانتها البارزة أثرٌ في جعل جولة البيت الأبيض مرغوبٌ فيها. تم تصوير الجولة ووُزعت على 106 دولة نظرًا للطلب الكبير على مشاهدة الفيلم؛ وفي عام 1962 والموافق جائزة الإيمي السنوية الرابعة عشر(إن بي سي 22مايو) تمت استضافة كل من بوب نيوهارت من مسرح البلاديوم هوليوود و جوني كارسون من فندق نيو يورك أستور و ديفيد برينكلي الصحفي من ال إن بي سي في فندق شيراتون بارك بالعاصمة واشنطن وحملوا دائرة الضوء على أنّهم أُمناء أكاديمية خاصة بالفنون والعلوم التليفزيونيّة، ومُنحت جاكلين كينيدي جائزة الأمناء لجهودها في القيام بجولة في البيت الأبيض أذاعتها إذاعة السي بي إس. قبلت السيّدة بيرد جونسون السيّدة الأولى الخجلة من الكاميرات؛ وقد وُضع تمثال إيمي للعرض في مكتبة كينيدي في بوسطن ماساشوستس، و كان التركيز والإعجاب بجاكلين كينيدي قد تحولا إلى اهتمام سلبيّ بعيدًا عن زوجها، فعندما جذبت السيّدة الأولى انتباه العامة في جميع أنحاء العالم كسبت حلفاء للبيت الأبيض والدعم العالميّ لحكومة الرّئيس كينيدي وسياسات الحرب الباردة الخاصة بها.
قبل توجه جون كينيدي وجاكلين كينيدي إلى زيارة فرنسا، أُجري لقاء خاص مع السيّدة الأولى باللغة الفرنسيّة في حديقة البيت الأبيض؛ وما أن وصلت فرنسا حتى أدهشت عامة الشعب الفرنسيّ بقدرتها على تحدث الفرنسيّة ودرايتها الواسعة بالتاريخ الفرنسيّ على حد السواء، و قد ساعد كل من بورتوريكو الشهير والمعلمة ماريا تيريزا بابين كورتيس السيّدة الأولى في تعلم الفرنسيّة، و في ختام الزيارة أعربت مجلة تايم عن سعادتها بالسيّدة الأولى وأشارت" كان رفيقها لطيفًا أيضًا" فقال الرئيس جون كينيدي مازحًا:" أنا هو الرجل الذي رافق جاكلين إلى باريس وقد استمتعت بالزيارة كثيرًأ."
بناءً على طلب من جون كينيث جالبرايث، السفير الأمريكي في الهند، قامت جاكلين بجولة في الهند و باكستان مصطحبةً شقيقتها لي رادزيويل معها، وكانت الجولة قد تم توثيقها بوضوح في التصوير الصحفيّ آنذاك وفي يوميّات جالبرايث ومُذكّراته كذلك. و أشار جالبرايث إلى الفارق الكبير بين اهتمام جاكلين بالملابس وغيرها من الأشياء التافهة وبين نباهتها بحكم معرفته بها. وقد سنحت لجاكلين الفرصة أن تمتطي ظهر جمل مع شقيقتها في كراتشي بباكستان؛ و في لاهور بباكستان أهدى الرئيس الباكستاني، أيوب خان، السيدة الأولى حصانًا مميّزًا يُعدّ الأكثر ملازمة لعدسات التصوير، سردار، وهو مصطلح من اللغة الأرديّة يُعني القائد. و في وقتٍ نُسبت الهديّة بالخطأ إلى ملك السعوديّة فعندما حاول بنيامين برادلي المحرر الصحفيّ استعادة ذكريات السنوات التي قضتها جاكلين في البيت الأبيض نسبها كذلك إلى ملك السعوديّة بالخطأ. أقامت جاكلين حفل استقبال على شرفها في حدائق شاليمار وفيه قالت للضيوف:" لطالما حلمت بالمجئ إلى حدائق شاليمار، إنها أروع مما كنت أحلم به، ليت زوجي كان معي الآن."
مع قدوم عام 1963 كانت جاكلين حاملًا الأمر الذي أثّر على قيامها بالمهام الرسميّة، قضت جاكلين معظم فصل الصيف في منزل استأجره زوجها في جزيرة سكيوا بالقرب من جزيرة كينيدي كيب كود في ميناء هيانيس لتنظيم العملية القيصريّة في سبتمبر في مشفى والتر ريد، إلّا أنّها جاءها المخاض في 7 أغسطس/ آب قبل موعد الولادة بخمسة أسابيع وأنجبت ولدًا أسموه باتريك بوفيير كينيدي حيث خضعت لعمليّة قيصريّة طارئة في قُرب قاعدة أوتيس الجوية؛ لم تصل رئتي المولود إلى النمو الطبيعي فلقي حتفه عقب ولادته بيومين أي في 9 أغسطس/ آب لعام 1963 في مشفى بوسطن للأطفال متأثرًا بداء الغشاء الهيلانيّ والمعروف حاليًا باسم (مرض متلازمة الضائقة التفسيّة لدى الرُّضّع). ظلّت جاكي في قاعدة أوتيس الجويّة كي تستردّ عافيتها بعد وفاة ولدها وعاد الرئيس كينيدي في 14 أغسطس/ آب ليصطحبها إلى المنزل وكان قد عاد إلى البيت الأبيض عقب مغادرته بيومين. و في حين ألقى كينيدي خطابًا ارتجاليًّا شكر فيه الممرضات ورجال القوات الجويّة ممن كانوا في جناح جاكلين، أهدت جاكلين العاملين بلمشفى بطباعات حجريّة من البيت الأبيض تم التوقيع عليها وإحاطتها بإطار.